واصلت كوريا الشمالية سياسة حافة الهاوية واختبار صبر الولايات المتحدة بعدما أجرت تجربة أطلقت بموجبها سبعة صواريخ باليستية يبلغ مداها بين 400 و500 كيلومترٍ، بعد يومين فقط من إطلاقها أربعة صواريخ مماثلة تزامنت مع عيد الاستقلال الأميركي، ما استدعى تنديداً من قبل اليابان، التي سقطت الصواريخ فوق بحرها، والولايات المتحدة اللتين طالبتا بيونغيانغ بالالتزام بالقرارات الدولية.

وأعلن بيان لوزارة الدفاع في كوريا الجنوبية أمس أن الجارة الشمالية أطلقت سبعة صواريخ باليستية متوسطة المدى أمس بشكلٍ متقطع قبالة ساحلها الشرقي بعد يومٍ واحدٍ فقط من تجربتها أربعة صواريخ قصيرة المدى أول من أمس، مشيرةً إلى أن الصواريخ اتجهت نحو بحر اليابان ويتراوح مداها بين 400 إلى 500 كيلومترٍ.

وأوضحت وكالة الأنباء في كوريا الجنوبية «يونهاب» أن الأمر يتعلق «بصواريخ سكود أو رودونغ-1 التي قد يكون تم الحد من مداها الذي يبلغ نظريا ما بين 1000 و1300 كيلومترٍ». ووصف البيان تحرك بيونغيانغ بأنه «استفزاز ينتهك بوضوح قرارات مجلس الأمن الدولي 1695 و1718 و1874» التي تحظر على كوريا الشمالية القيام بأي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية. وأعربت وزارة الدفاع الكورية ووزارة الخارجية في بيانٍ آخر مشترك عن «الأسف إزاء قيام كوريا الشمالية بتصعيد التوترات في شمال شرقي آسيا»، ودعتها إلى «الإذعان للقرارات الدولية».

وكانت بيونغيانغ أطلقت أول من أمس أربعة صواريخ قصيرة المدى فوق بحر اليابان قدر مداها بما يتراوح بين 120 إلى160 كيلومترٍا.

تنديد وقرارات

وعلى الفور، قدمت اليابان احتجاجاً لدى السلطات الكورية لقيامها بإطلاق الصواريخ. وذكرت وكالة أنباء «كيودو» أن الاحتجاج قدم عبر القنوات الدبلوماسية في الصين التي تستضيف المحادثات السداسية عبر مذكرة وصفت التصرف بأنه «عمل استفزازي خطير على الصعيد الأمني تجاه الدول المجاورة ومن بينها بلدنا».

وحضت طوكيو بيونغيانغ على «تنفيذ بنود قرارات مجلس الأمن واتخاذ خطوات محددة باتجاه حل مسألة خطف المواطنين اليابانيين، وكذلك برامجها النووية والصاروخية»، في وقتٍ أشارت فيه مصادر إعلامية الى أن الحكومة اليابانية «تقوم بجمع المعلومات لتحديد التوقيت الدقيق لإطلاق الصواريخ ومكان سقوطها بالتعاون مع الولايات المتحدة ودول أخرى».

وأضافت المصادر أن طوكيو «ستقوم بتحليلات لتحديد الهدف من إطلاق الصواريخ»، فيما يعتقد أن كوريا الشمالية تمتلك حوالي ألف صاروخ باليستي، بما فيها 700 صاروخ سكود و320 من طراز «رودونغ».

وبدوره، أدان الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية كارل داكوورث في تصريحاتٍ صحافية التجربة الكورية، وطالب الدولة الشيوعية ب«ألا تزيد حدة التوترات».

وأفاد داكوورث أن تلك التحركات «لا تسهم في تخفيف الاحتقان»، منوهاً إلى ضرورة «التركيز على مفاوضات نزع الأسلحة النووية وتطبيق الالتزامات الدولية». أما روسيا والصين، فدعت بدورهما إلى «ضبط النفس والعودة إلى طاولة المحادثات السداسية».

واعتبر الأستاذ في جامعة دونغوك الكورية كيم يونغ هيون أن التحرك الأخير «تحذير مقنع موجه إلى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يبلغهم أنه في المرة القادمة قد يتعلق الأمر بصاروخ عابر للقارات».

في هذه الأثناء، قال مسؤول حكومي في الجارة الجنوبية، طلب عدم الكشف عن هويته، إن التجربة التي جرت يوم الخميس الماضي «كانت تندرج ضمن تمرين عسكري على ما يبدو، أما التجارب الجديدة فيبدو أنها ذات أهداف سياسية».

ولفت الخبير في «المعهد الكوري للدفاع» باك سونغ جو الى أن إطلاق الصواريخ «يأتي ضمن تدريبات عسكرية معتادة، لكن كوريا الشمالية تريد عبر هذه الخطوات إظهار قدرتها على الرد بوسائل عسكرية في مواجهة العقوبات الدولية».

(وكالات)