في ما يشبه موسم هجرة الطيور التي لا تمل التحليق في الفضاء البعيد، تمكنت العديد من النساء المسلمات في الآونة الأخيرة من الوصول إلى مناصب رفيعة في غير دولةٍ غربية في العالم ليثبتن جدارتهن في بلدان المغترب بعد أن تركت الحرية جرحاً غائراً في قلوبهن.

وفي وقتٍ تستمر «ضربة السيف» الأميركية في توجيه أنصالها نحو مقاتلي حركة «طالبان» في أفغانستان وتنقض القوات الباكستانية بدورها على فلول الهاربين قرب الحدود المشتركة.. فتح البيت الأبيض «جبهةً ناعمةً» مع المتشددين في شبه القارة الهندية بعدما عين الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤخراً مسلمة من أصل كشميري تدعى فرح بانديت مبعوثةً خاصةً للعلاقات مع العالم الإسلامي، لتصبح ثاني مسلمة في إدارته بعد المصرية داليا مجاهد. تبلغ فرح من العمر 41 عاماً وهي كانت حلقت صغيرةً مع عائلتها إلى الولايات المتحدة حينما لم تكن تتجاوز العام ونصف، ودرست الحقوق والدبلوماسية وكأنها تحاول أن تسجل اسمها كشاهدة على انشطار الحقائق في أرضها الممزقة بين جزء باكستاني وآخر هندي.

وفي حين سبق لها العمل كمستشارة في وزارة الخارجية لشؤون المسلمين في أوروبا وآسيا، تخصصت فرح في قضايا التطرف والإرهاب، ولذا لا يبدو مستغرباً أنها مكثت لفترة وجيزة من الوقت في العاصمة الأفغانية كابول في ربيع العام 2004 لتبحث عن ياقوتة المخرج من أزماتٍ ذكورية طحنت أفغانستان فطال لهيبها الإناث.

وشرقاً إلى عاصمة النور، برز مؤخراً اسم وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون المسنين الجزائرية نورا برة التي حطت رحالها في حكومة رئيس الوزراء ال168 في البلاد التي آثرت المغربية رشيدة داتي الرحيل عنها لتتلألأ في قاعات البرلمان الأوروبي.

أدخل الرئيس الفرنسي الطبيبة الوهرانية ذات ال46 عاماً إلى مجلس وزرائه علها تشخص العلة في الأداء الحكومي، متسائلاً في قرارة نفسه: «من أين لخيولي مديً؟». عملت برة في مجلس بلدية ليون، وهي التي ولدت في تلك المدينة المشهورة بحريرها الناعم لأبٍ قاتل في صفوف الجيش الفرنسي وأنجبها خامسةً من بين 11 طفلاً.

وترحل أجنحة النساء المهاجرات لتنير شواطئ بحر الشمال في بلجيكا، حيث وصلت أول محجبة إلى برلمان العاصمة بروكسل. ورغم أكاليل الغار التي زينت جبين انتصار ابنة المهاجر التركي، انطلقت بعض الأصوات المعترضة خوفاً من «أسلمة» المشهد السياسي البلجيكي، ولكن ماهينور أوزدمير ذات ال26 ربيعاً والحائزة على إجازة في العلوم السياسية أطلت من نافذة الذكريات لتؤكد أنها «تحجب شعرها وليس فكرها».

لقد أمطرت العديد من النساء المسلمات أرض أماكن كثيرة من العالم بألوانٍ من النجاح ولسان حالهن يقول لأترابهن: «فلنحزم الحقائب ونجعل من هلالنا قمراً يضيء عتمات المجهول في أوطاننا التعبة».

إعداد ـ رؤوف بكر