شكك رئيس ديوان رئاسة الجمهورية العراقية نصير العاني في قدرة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن على رعاية أو تحقيق مصالحة وطنية بين الأطراف العراقية، مؤكدا أنها شأن داخلي لا يمكن فرضه من الخارج، لافتا إلى أن دور قوات «الصحوة» قد انتهى مع انسحاب القوات الأميركية من المدن، ونافيا ان يكون دستور إقليم كردستان بداية الطريق لانفصال الإقليم.

وقال العاني في لقاء صحافي في العاصمة القطرية الدوحة ان موضوع المصالحة في العراق موضوع قديم وبدأ منذ العام 2004 بمبادرة من الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وموفد الأمم المتحدة السابق الأخضر الإبراهيمي، وقد تحولت الأفكار التي قدمت بهذا الشأن الى خطوات عملية حيث تمت دعوة الفقراء السياسيين العراقيين الى القاهرة للتباحث بهذا الشأن.

وأضاف العاني إنه «حتى لو كلف نائب الرئيس الأميركي بالفعل في هذا الموضوع، فلن يستطيع لأن موضوع المصالحة موضوع داخلي يتعلق بأهل البلد أنفسهم، والجهات الخارجية تبقى عوامل مساعدة، فالجراح التي مني بها الشعب العراقي لا يمكن لأحد ان يضمدها إلا من كان من صلب الشعب العراقي.. فهذا ليس مشروعا سهلا وله تداعيات كثيرة».

وتطرق العاني للاتفاقية الامنية بين العراق والولايات المتحدة التي تم البدء في تطبيقها رسميا في 30 يونيو الماضي، قائلا ان «يوم 30 يونيو كان يوما مرتقبا لدى الشعب العراقي، حيث دخلت الاتفاقية الامنية حيز التنفيذ بعد ان مرت بمراحل متعددة، وكان عليها اعتراضات شديدة، وكان هناك سوء فهم من بعض الأطراف لنصوصها».

وبشأن مستقبل قوات «الصحوة» بعد الانسحاب، قال رئيس ديوان الرئاسة العراقية ان «الهدوء النسبي، الذي يشهده العراق قد بدا منذ أكثر من عام ونصف بسبب عوامل كثيرة، منها تطور أداء الأجهزة الامنية العراقية، وتعاون الشعب مع القوات المسلحة، فضلا عن عنصر مؤثر آخر تمثل بالصحوات، التي كان لها الأثر المباشر في تهدئة مناطق كانت ساخنة واستعصت على القوات العراقية والأميركية».

وأضاف: «إلا أن عناصر الصحوة عناصر طارئة ورجال طارئون، انتحوا ووقفوا وقفة صلبة أمام أعداء البلد، ولكن الآن دورهم انتهى، وهم أنفسهم لا يقبلون الاستمرار فيه، فهم يتوقون للحياة العادية. وبالتالي فإن على الحكومة العراقية أن تعمل على دمجهم في مؤسساتها كل حسب اختصاصه».

وفي ما إذا كانت الحكومة تفكر بطرح مبادرة جديدة تجاه القوى العراقية التي هي خارج العملية إطار السياسية، وتحديدا تجاه بعض فصائل المقاومة، قال العاني: «بالتأكيد هناك مبادرات للحوار مع المجاميع المسلحة والمقاومة العراقية، وتم عقد لقاءات ومؤتمرات عدة معهم، وكل جهة لها وجهة نظرها في تحرير العراق، ونحن نحترم رأي الجميع، ولكننا نرفض أي تجاوزات ونرفض إراقة الدم العراقي».

وأضاف ان «هناك انفتاحاً على كل الجبهات والمجاميع التي تريد بالبلاد خيرا ولا تريد ان تنال من نسيج هذا الشعب العراقي». لافتا في الوقت نفسه إلى ضرورة «تطويق وعزل العناصر المخربة من الأحزاب السياسية المشاركة في العملية السياسية، لأن بقاءها سيحدث شرخا بين الجميع».

وحول تصريحات بعض الساسة العراقيين وتحذيراتهم من مخططات كردية تهدف لانفصال كردستان، والتي أشعلها قيام برلمان كردستان بإقرار دستور للإقليم يضم مناطق واسعة من مدن نينوى وكركوك والموصل، قال العاني: ان «موضوع الانقسام مستبعد جدا، لأنه غير مطروح أصلا، وما نسمعه في بعض وسائل الإعلام عبارة عن حديث غير رسمي، فنحن لدينا مبدأ لا يمكن التنازل عنه، وهو وحدة هذا الشعب وسيادته ووحدة الوطن العراقي بكامله، ولا يمكن أي كان ان ينال من وحدة وسيادة العراق».

الدوحة - أنور الخطيب