حذر نائب الرئيس الأميركي جو بايدن المسؤولين العراقيين من أن واشنطن قد تعيد النظر في التزاماتها في العراق في حال عاد العنف الطائفي والإثني إلى هذه البلاد، لافتا إلى ان بلاده حولت دورها العسكري في العراق إلى دبلوماسي بحت قبل الانسحاب الكامل العام 2011.
واكد مسؤول أميركي رفيع المستوى يرافق بايدن بعد سلسلة اجتماعات مع المسؤولين العراقيين، بينهم رئيس الوزراء نوري المالكي، «إذا عاد العنف فإن ذلك سيغير طبيعة التزامنا. لقد كان (بايدن) صريحا جدا بهذا الصدد». وأضاف: «في حال أدت أعمال مختلف الأطراف في العراق الى غرق البلاد مجددا في العنف الطائفي او السقوط في العنف الإثني، فإن ذلك امر لن يتيح لنا الإبقاء على التزامنا لأنه لن يكون في مصلحة الشعب الأميركي».
ولم يسبق لواشنطن ان أعربت عن مثل هذا القلق ازاء عدم احراز تقدم في حل المشاكل التي تقسم العراقيين، والتي يمكن في اي وقت ان تؤدي الى استئناف العنف الذي كان اوقع العراق في الفوضى عامي 2006 و2007.
ووصل بايدن مساء الخميس الى بغداد بعد يومين من انسحاب القوات الاميركية من المدن والبلدات العراقية التي أصبحت قوات الجيش والشرطة العراقية تتولى أمنها.
وشدد المسؤول الأميركي على ان «كميات هائلة من الدم قد سالت، وأنفقت اموال لمساعدة العراق على النهوض. وكنا نريد ان يحصل ذلك لكننا لا نرغب البتة في اعادة ترميم ما ينكسر مرة اخرى اذا ما انهار العراق جراء تصرفات البعض».
غير ان بايدن بدا اكثر دبلوماسية اثناء المؤتمر الصحافي المشترك مع المالكي. وقال ان «الرئيس (باراك اوباما) وانا شخصيا مسروران بالشوط الكبير الذي قطعه العراق منذ سنة، لكن الطريق المؤدي الى السلام والاستقرار ما زالت صعبة. ولم ينته الامر بعد». وأضاف ان «على العراقيين اتخاذ تدابير سياسية واستخدام العملية السياسية لتسوية خلافاتهم وتقديم مصلحتهم الوطنية على ما سواها».
دور دبلوماسي
على صعيد متصل، قال بايدن، خلال حفل اداء قسم الولاء لعدد من الجنود في الجيش الاميركي اثناء منحهم الجنسية الاميركية في بغداد أمس، ان دور اميركا في العراق قد تحول من عسكري بحت الى «دعم دبلوماسي» قبل استكمال الانسحاب الكامل للقوات في نهاية 2011.
وأضاف أن «الولايات المتحدة قد وفت بالتزامها في سحب الجنود من المدن العراقية، والتركيز الآن يصب على تقوية العلاقات الدبلوماسية».
وجرى منح المواطنة إلى 237 شخصا، غالبيتهم من المكسيك والفلبين الذين انضموا للجيش الأميركي بينما كانوا مقيمين في الولايات المتحدة، إضافة الى عدد من المترجمين العراقيين.
وقال بايدن إن «دبلوماسيينا والموظفين المدنيين سيركزون على مساعدة العراقيين في التوصل إلى أكثر التسويات الدبلوماسية الضرورية لإحلال السلام والأمن الدائمين».
في تلك الأثناء، تسعى جهات عربية ودولية وأميركية إلى جمع ممثلي اغلب القوى السياسية الفاعلة في الساحة العراقية في إطار مؤتمر يعقد بواشنطن قريبا لدعم المصالحة الوطنية وجهود الحكومة لتحقيق استتباب الأمن والاستقرار.
وكشفت مصادر دبلوماسية عربية لصحيفة «الصباح» العراقية في عددها الصادر أمس، عن وجود تحركات على أكثر من صعيد لجمع القوى السياسية العراقية في مؤتمر موسع لتحقيق المصالحة والوفاق الوطني. وأكدت المصادر أن شخصية عربية بارزة سبق أن عملت في العراق تواصل السعي لتأمين أوسع مشاركة عراقية لأطراف داخل العملية السياسية وخارجها، ووضع أسس تنطلق من مشروع المصالحة الوطنية، الذي أطلقته الحكومة والعمل على تحقيق توافق وطني يسهم في الحفاظ على الإنجازات التي تحققت بعد الانسحاب الأميركي من المدن، بما يمهد لاستحقاقات أخرى بعد الانسحاب النهائي في 2011.
وتابعت المصادر انه «تمت مفاتحة بعض الشخصيات السياسية لحضور هذا المؤتمر الذي يجري الإعداد لعقده في الولايات المتحدة بالتعاون مع بعض المؤسسات الدولية».
بغداد-«البيان» والوكالات
