كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أمس أن الإدارة الأميركية، تعتزم عرض صفقة جديدة للتطبيع بين العرب وإسرائيل تشمل تحليق الطائرات الإسرائيلية المدنية المتوجّهة إلى الشرق الأقصى في أجوائها مقابل وقف إسرائيل أعمال البناء في المستوطنات اضافة إلى السماح باعادة فتح المكاتب التجارية، فيما هاجم وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الموقف الأميركي المطالب بتجميد الاستيطان متعهدا بعدم خنق المستوطنات.
وزعمت «يديعوت أحرونوت» أن خطة أميركية لدفع عملية السلام العربي الاسرائيلي من خلال دعم التطبيع بين الجانبين تستند إلى السماح بتحليق الطائرات الإسرائيلية في الأجواء العربية، وبحسب الصحيفة فإن الخطة لقيت قبولا عند بعض الدول العربية.
وتشمل الصفقة التي بادرت إليها الإدارة الأميركية، إعادة فتح مكاتب رعاية المصالح الإسرائيلية في بعض الدول العربية التي لا تربطها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، والتي كانت تعمل في الماضي في هذه الدول، والتي اضطرت لإغلاقها على اثر الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة نهاية عام 2008.
وقالت مصادر سياسية إسرائيلية، إن المقابل الذي ستحصل عليه إسرائيل لتجميد الاستيطان طرح خلال محادثات وزير الدفاع الاسرائيلي إيهود باراك مع جورج ميتشل في واشنطن، كما تمت مناقشة هذا الموضوع في لقاءات أخرى عقدت مؤخرا بين مسؤولين إسرائيليين كبار وبين جهات في البيت الأبيض.
وأبلغَ الإسرائيليون بعبارة صريحة أن الإدارة الأميركية نجحت في تلقي التزام أوليألا من بعض الدول العربية بالقيام ببوادر حسن نية تجاه إسرائيل، كدفعة أولى على حساب تسوية سياسية شاملة. لكن الأميركيين أوضحوا مع ذلك أنهم لا يعتزمون طرح هذه الاقتراحات بصورة رسمية، ما لم تقم إسرائيل بخطوات عملية لتجميد الاستيطان. ولفتت الصحيفة إلى أن الشكوك في إمكانية تحقيق هذا الأمر تراود إسرائيل بسبب رفض بعض الدول العربية في الماضي السماح للرحلات الإسرائيلية بالمرور من اجوائها.
بدوره، هاجم وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الموقف الأميركي المطالب بتجميد الاستيطان، زاعماً أنهألا«لا يمكن الموافقة على خنق المستوطنات».
وفي زيارة لحي درزي في بلدة شفا عمرو بالجليل قال ليبرمان إنه «لا يمكن الموافقة على خنق سكان المستوطنات بحرمانهم من حياة طبيعية مثل كل الناس».
وعقبألاليبرمان بالرفض على تصريحات المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي قالت إن استمرار بناء المستوطنات يشكل خطرا على السلام في الشرق الأوسط وقال إن «على العالم الانشغال بكوريا الشمالية وإيران وليس بالاستيطان».
وكانت ألاميركل قالت إن استمرار بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية يقوض جهود تحقيق حل الدولتين مع الفلسطينيين.
تحذيرات لنتانياهو
إلى ذلك، حذر كبير مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي الاسبق آرييل شارون دوف فايسغلاس من أن رفض رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتانياهو تأييد خطة خريطة الطريق سيدفع إدارة الرئيس باراك أوباما إلى السعي لفرض اتفاق نهائي يكون إشكالياً بالنسبة لإسرائيل.
وقال فايسغلاس في حديث إلى صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية ان نتانياهو يرتكب خطأ في عدم الإعلان عن تأييده لخريطة الطريق التي تستهدف إقامة دولة فلسطينية.
واعتبر ان هذا الأمر يشكل خطراً على إسرائيل إذ أن ا«لأميركيين قد يسعون إلى وضع خريطة الطريق جانباً ويحاولون السير قدماً في مفاوضات بشأن الوضع النهائي ( المرحلة الثالثة من خريطة الطريق ) وتحديداً كما فعل رئيس الوزراء إيهود أولمرت والرئيس جورج بوش بمبادرة أنابوليس».
وقال «لو أن نتانياهو قبل بخريطة الطريق من اللحظة التي شكل فيها ائتلافه الحكومي لكان المجتمع الدولي اطمأن ولما كان الأميركيون اليوم يضغطون علينا في قضية تجميد المستوطنات ولكان الفلسطينيون استأنفوا عملية السلام»».
