أعلن رئيس «مجلس صيانة الدستور» في إيران أحمد جنتي في تصريحاتٍ خلال خطبة الجمعة أمس أن بعض الموظفين الإيرانيين في السفارة البريطانية سيحالون إلى المحاكمة على خلفية التظاهرات التي جرت احتجاجاً على إعادة انتخاب الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد، متهماً من وصفهم ب«أعداء النظام» بالتخطيط للإطاحة به بواسطة ثورة مخملية، وواصفاً المعارضين بأنهم «منشقون» في أعنف هجومٍ يشن عليهم، في وقتٍ استدعت فيه دول الاتحاد الأوروبي سفراء طهران لديها احتجاجاً على قضية موظفي السفارة.

وقال جنتي: «كان لسفارتهم حضور في هذه الأحداث وتم اعتقال بعض الأشخاص. بالطبع ستجري محاكمتهم فلقد أدلوا باعترافاتٍ»، من دون أن يوضح هوية الذين سيحالون إلى المحكمة أو تاريخ تقديمهم إليها. ولفت جنتي إلى أن لندن «كانت حذرت الرعايا البريطانيين المتوجهين إلى إيران خلال الانتخابات من إمكانية حصول اضطرابات»، متسائلاً: «ماذا تعني هذه التنبؤات؟. إنها تشكل مؤشراً إلى دور بريطانيا في التظاهرات الاحتجاجية».

ووصف رئيس «مجلس صيانة الدستور» أنصار المعارضة بقيادة المرشح الخاسر مير حسين موسوي ب«المنشقين»، في أعنف هجومٍ يشن عليهم. وأفاد أنهم «لا يعترفون بالقوانين ويتصرفون كالمنشقين بسبب ادعاءاتهم الكاذبة»، مستطرداً بالقول: «يجب عليهم التوجه إلى الله وطلب العفو منه» على حد وصفه.

وتعتبر هذه المرة الأولى التي يصف فيها مسؤول إيراني المعارضة، والتي ينضوي الرئيسان السابقان محمد خاتمي وأكبر هاشمي رفسنجاني وكذلك رئيس البرلمان السابق مهدي كروبي تحت لوائها، بالمنشقين. كما شدد جنتي على أن الانتخابات «كانت نزيهة ولم تشبها أية مخالفات»، متهماً من وصفهم ب«الأعداء» بالتخطيط «للإطاحة بالنظام».

وأردف قائلاً إن «الأعداء كانوا يخططون منذ فترة طويلة لثورة مخملية للإطاحة بالنظام عن طريق القيام باضطرابات وهو ما أعلنوه قبل عدة شهور من أن الانتخابات ستترافق مع أحداث شغب». وتابع: «نظامنا راسخ لا يتزعزع بمثل هذه المؤامرات التي نفذت سابقاً في أوكرانيا وجورجيا».

استدعاء سفراء

وفي ردود الفعل على تصريحات جنتي، أعربت ناطقة باسم وزارة الخارجية البريطانية، رفضت الكشف عن هويتها، عن «قلق لندن» إزاء الإعلان عن إمكانية محاكمة موظفي السفارة، موضحةً أن السلطات المختصة «تسعى للتحقق من تلك المعلومات». ولفتت المسؤولة إلى أن «الأولوية المطلقة تكمن في إطلاق سراح العاملين في السفارة».

واستدعت دول الاتحاد الأوروبي أمس السفراء الإيرانيين لديها للاحتجاج على اعتقال موظفين في السفارة البريطانية في العاصمة الإيرانية طهران والحديث عن تقديمهم للمحاكمة. وأفاد دبلوماسي أوروبي، رفض الإفصاح عن هويته، أن دول الاتحاد الـ 27 «قررت استدعاء الدبلوماسيين الإيرانيين»، مشيراً إلى أن بعض تلك الدول «قامت بالفعل باستدعائهم».

وفي البداية، اعتقلت السلطات الإيرانية تسعة من الموظفين الإيرانيين في السفارة البريطانية، إلا أن لندن ذكرت أنه تم الإفراج عن سبعة منهم فقط وأبقي اثنان رهن الاعتقال في تضاربٍ مع تأكيدات طهران أن موظفاً واحداً فقط لا يزال معتقلاً بتهمة التحريض على الاضطرابات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية.