مع دخول حملة «ضربة السيف» يومها الثاني في ولاية هلمند في أفغانستان، تمكنت الوحدات العسكرية الأميركية التابعة لمشاة البحرية «المارينز» من بسط سيطرتها على مناطق ناوا وغارمسر وخاننيشين عاصمة منطقة ريغ مستميلة القادة القبليين، وسط مخاوف من تصاعد حدة القتال في الفترة المقبلة، فيما لقي 20 مسلحاً من حركة «طالبان» مصرعهم في اشتباكاتٍ في ولاية زابل المجاورة، في ظل دعمٍ ياباني وألماني وتشاؤم من قبل بعض المراقبين الأوروبيين تجاه العملية.

وصرح قائد قوات مشاة البحرية الأميركية في أفغانستان لاري نيكلسون بأن قواته «تخوض قتالاً ضارياً»، مضيفاً ان كتيبته «لم تتلقى سوى مقاومة ضعيفة أثناء توجهها جنوباً.

وتمكنت من لقاء عدد من السكان المحليين في مجالس الشورى». واستطرد قائلاً إن كتيبة أخرى «تخوض قتالاً ضارياً نشب حينما توجهت إلى المحور الجنوبي من القاطع». وأفاد نيكلسون أن التقدم السلس لقواته «لا يعني أن كل الأعداء اختفوا».

وكانت القوات الأميركية قد واجهت مقاومة محدودة في المرحلة الأولية من العملية واسعة النطاق، فيما تشير التقديرات إلى أن هذا التكتيك هو المفضل من قبل المسلحين.

ويبقى الجزء الأصعب هو الحصول على التأييد في منطقة لم ينجح في اختراقها سوى عدد محدود من القوات الأجنبية. وقال الكابتن بيل بيليتييه في تصريحاتٍ صحافية إن غياب المقاومة من جانب المتمردين في ولاية هلمند في المرحلة الأولى «قد يتغير في الأيام المقبلة»، لافتاً إلى أن العملية «تركز على الحصول على تأييد السكان المحليين وليس قتل أفراد طالبان وهي مهمة صعبة في منطقة تنظر للأجانب بعين الريبة ولم يتمكن من البقاء فيها سوى قلة قليلة».

وأفاد بيليتييه: «لسنا قلقين بشأن الحركة لأننا لن نركز عليها بل على المدنيين. من المهم الاختلاط بقادة القبائل ومعرفة أولوياتهم واحتياجاتهم».

اشتباكات وتشاؤم

إلى ذلك، قتل 20 مسلحاً من «طالبان» وجندي أفغاني الليلة قبل الماضية في اشتباكاتٍ في ولاية زابل المجاورة جنوب البلاد.

وذكر قائد شرطة الولاية عبدالرحمن سرجانغ في تصريحاتٍ صحافية أن مسلحين «هاجموا مركزاً للجيش الأفغاني في إقليم شينكاني ما أدى إلى مصرع 20 منهم وجندي واحد»، مضيفاً ان من بين المهاجمين «ستة باكستانيين تم التعرف عليهم بفضل بطاقات الهوية التي كانوا يحملونها في جيوبهم كما عثر بحوزتهم على وثائق تظهر المجموعات التي يعملون معها». وأكد حاكم الولاية أشرف ناصري تلك المعلومات التي تشير إلى تدفق مقاتلين من باكستان للقتال في صفوف الحركة المتشددة.

من جهةٍ أخرى، ذكرت صحيفة «ذي إندبندنت» البريطانية أمس نقلاً عن مصادر في وزارة الدفاع قولها إن الضابط البريطاني الذي لقي حتفه أول من أمس جراء انفجار في جنوب أفغانستان «هو أرفع ضابط بريطاني يُقتل منذ حرب الفوكلاند ضد الأرجنتين العام 1982».

وقتل المقدم روبرت ثورنلو قائد الكتيبة الأولى في فوج الحرس الويلزي مع جندي آخر في ولاية هلمند التي تشهد حملة عسكرية واسعة، فيما كان المقدم هربرت جونز الذي قُتل في حرب الفوكلاند العام 1982 آخر ضابط يحمل رتبة رفيعة يلقى حتفه في العمليات القتالية والسادس منذ العام 1948.

وفي سياقٍ متصل، أعربت صحيفة «رتسبوسبوليتا» البولندية المحافظة عن اعتقادها بأن العمليات الأميركية ضد «طالبان» من شأنها تحديد مصير ومستقبل حلف «ناتو».

وأكدت الصحيفة أن الوضع النهائي للصراع في أفغانستان «يتوقف على نجاح العمليات العسكرية ضد عناصر طالبان»، مشيرة إلى أن العمليات السابقة «كانت تستهدف تعقب العدو ومن ثم تدميره، أما الجديد في العمليات الحالية فهي أنها تستهدف السيطرة على أهم المدن الأفغانية وحماية المجتمع المدني».

كما أعربت صحيفة «داجنس نيتر» السويدية عن اعتقادها بصعوبة هزيمة «طالبان» عسكرياً. وأشارت الصحيفة إلى أن «نقل الثقل العسكري الأميركي من العراق إلى أفغانستان كان واحداً من وعود أوباما الانتخابية حيث يريد الأخير أن يفي بوعده بنشر الاستقرار في البلاد». ورأت الصحيفة أن حل المشكلة «لن يكون ممكناً إلا بتقوية سواعد الدولة في أفغانستان بالشكل الذي يجعلها تقف على قدميها ولكن سيستغرق هذا الكثير من الوقت».

مساعدة وجدل

بدورها، قررت اليابان مد أجل مساعدتها الخاصة بإعادة التزود بالوقود لحلفائها الذين يقومون بعمليات عسكرية في أفغانستان لمدة ستة أشهر إضافية. ووافق مجلس الوزراء على تمديد القانون الحالي الخاص بمهمة مكافحة الإرهاب في أفغانستان والذي تنتهي مدة العمل به في الـ 15 من الشهر الجاري، في حين أكد وزير الدفاع ياسوكازو هامادا في مؤتمرٍ صحافي أن وزارته «ستستمر في بذل أقصى ما في وسعها لاستئصال الإرهاب الدولي في ظل تمديد المساعدات الخاصة بإعادة التزود بالوقود لقوة الدفاع الذاتي البحرية اليابانية».

وترسو سفينة إمدادات ومدمرة في المحيط الهندي من أجل توفير الوقود والمياه للسفن الأجنبية المشتركة في مهمة مكافحة الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة حيث زودتها بـ 67 .2 مليون لتر من الوقود خلال الشهور الثلاثة الماضية.

في غضون ذلك، تواصل الجدل في ألمانيا بشأن مشاركة القوات العسكرية في أفغانستان وذلك رغم موافقة البرلمان على توسيع نطاق المهمة. ورفض وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير المناقشات الدائرة حالياً والتي تطالب بتحديد موعد لسحب القوات الألمانية، منوهاً في تصريحاتٍ إذاعية أن الأفغان «يجب أن يصلوا لمرحلة يمكنهم فيها الاهتمام بأمن بلادهم بنفسهم»، وواصفاً المطالبات بتحديد موعد للانسحاب ب«غير المسؤولة بالنسبة لبلد تقع على عاتقه مسؤوليات دولية».