في زيارة غير مسبوقة، ربطها المراقبون بانسحاب القوات المقاتلة الأميركية من المدن والبلدات العراقية، وصل إلى العاصمة العراقية بغداد صباح أمس رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون في زيارة رسمية هي الأولى لرئيس وزراء فرنسي إلى العراق منذ غزوه في العام 2003.
وأجرى فيون، الذي وصل بدون إعلان مسبق واصطحب معه وفداً كبيراً ضم 30 عضوا، بينهم عدد من رؤساء المؤسسات الاقتصادية الفرنسية، محادثات مع الرئيس العراقي جلال طالباني ونظيره العراقي نوري المالكي قالت المصادر العراقية إنها تركزت على الملفات الاقتصادية وإعادة الإعمار في العراق.
وقال مسؤول في الحكومة العراقية، طلب عدم نشر اسمه، لوكالة الأنباء الألمانية ان رئيسي حكومتي العراق وفرنسا أجريا جولة مباحثات تضمنت «المواضيع ذات الاهتمام المشترك ودعوة الشركات الفرنسية للمشاركة في مشاريع الإعمار في العراق»..
في وقت أشارت الإذاعة الفرنسية إلى أن فيون يعتزم خلال زيارته توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية وهو ما أكده بيان لرئاسة الحكومة الفرنسية أفاد بأن العقود التي ستوقع تم الاتفاق بشأنها أثناء زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى العراق في فبراير الماضي والتي حض بعدها المؤسسات الفرنسية على الاستثمار في العراق عقب غياب استمر 20 عاما بسبب الحظر الدولي وانعدام الأمن.
ومما تسرب من المصادر العراقية والفرنسية تشمل الاتفاقات خمس مذكرات تفاهم في المجالات العسكرية، والأمن والتدريب والتجارة، ومذكرة لحماية المستثمرين الفرنسيين، ومذكرة أخرى في مجال النقل، وأخرى لتشكيل مجلس لرجال الأعمال الفرنسيين والعراقيين يترأسه مدير شركة توتال الفرنسية العملاقة كريستوف دو مارغيريه.
وبعد انقضاء محادثاته مع المالكي توجه فيون إلى مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراقي لإجراء محادثات مع الرئيس جلال طالباني وبحث معه سبل الارتقاء بالتعاون الثنائي بين العراق وفرنسا في مختلف المجالات.
وتأتي هذه الزيارة بعد يومين من انسحاب القوات الأميركية من المدن والبلدات العراقية، وفي الوقت الذي تجري فيه مفاوضات فرنسية عراقية بشأن العديد من عقود التسلح والتعاون في المجالات المدنية. وكان نوري المالكي زار باريس في مايو الماضي وسعى إلى طمأنة الفرنسيين باستقرار العراق، وأكد على أن «المجالات كافة مفتوحة أمام الشركات الفرنسية».
يشار الى أنه قبل غزو 2003 كان الفرنسيون يحملون لقب «الشريك الاقتصادي الأول» في العراق لأكثر من عقدين من الزمن، وهو الوضع الذي تغير في أعقاب تغير السلطة في العراق، إذ حل الأميركيون محل الفرنسيين.
ورأى مراقبون في زيارة الأمس سعياً فرنسياً إلى العودة الاقتصادية القوية إلى العراق بُعيد انسحاب القوات الاميركية من مدنه وبلداته. وقال مسؤول حكومي فرنسي للصحافيين إن «العراقيين يريدون أن يتحرروا من الوصاية الاميركية، ولهذا يريدون أن يعملوا مع مستثمرين آخرين يعرفونهم جيدا بينهم فرنسا».
وأعربت الحكومة العراقية على لسان الناطق باسمها علي الدباغ عن رغبتها في دور اقتصادي كبير لفرنسا. ونقلت وكالة «فرانس برس» عنه قوله إن «بلدنا يريد أن تكون فرنسا شريكا استراتيجيا، خصوصا في المجال الاقتصادي».
وكان مسؤولون فرنسيون أعربوا عن حماس الشركات الفرنسية في المشاركة في العمل في العراق، رغم التخوف من الوضع الأمني. وقال مصدر فرنسي في هذا الصدد: «إذا كان بمقدورنا، فإننا سنجلب كل الشركات الفرنسية الـ 40 العملاقة إلى هنا، ولا توجد أي شركة واحدة ترفض القدوم»، لكنه أضاف أن «الشيء الوحيد الذي تتخوف منه الشركات، هو الوضع الأمني».
وذكرت مصادر دبلوماسية إن من بين أعضاء الوفد المرافق لرئيس الوزراء الفرنسي، كلا من: وزيرة الاقتصاد كريستين لاغارد، ورئيسة منظمة أرباب العمل لورانس باريزو، ورئيس المجموعة الأوربية للصناعات الجوية والدفاعية (إي.ايه.دي.أس» لوي غالوا، ورئيس مجلس إدارة شركة لافارج برونو لافون، ورئيس مجلس الرقابة في شنايدر هنري لاكمان، والمدير العام لشركة توتال كريستوف دي مارغيريه، والمدير العام لشركة سويز للبيئة جان لوي شوساد.
يذكر أن ساركوزي كان زار العراق في 10 فبراير 2009. وكان أول رئيس فرنسي يزور العراق منذ 1921 وأول زعيم أوروبي يزور بغداد منذ الإطاحة بنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين في 2003.
