«المنحة.. ياريس».. عبارة شهيرة اعتاد عمال مصر مطالبة الرئيس المصري حسني مبارك بها كل عام خلال الاحتفال بعيد العمال، حيث جرت العادة منذ عام 1984 أن يعلن الرئيس خلال الاحتفال عن علاوة اجتماعية من الدولة للعاملين بالحكومة والقطاع العام ويطالب القطاع الخاص أيضاً بالالتزام بها وهو ما تعارف عليه بـ «المنحة».
ولأول مرة ومنذ أن جرى هذا العرف يأتي احتفال 2009 دون أن يحمل بشرى العلاوة، وذلك بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على الاقتصاد المصري، ورغم محاولة توضيح الأسباب للعمال والحرص على استمرار العلاوة والتأكيد على أنها قائمة، و«قيمتها وفق المستطاع». إلا أن الحكومة قررت صرفها في حدود 10 في المئة فقط من الراتب الأساسي.
وقد أصيب العمال بإحباط نظراً للظروف المعيشية الصعبة وغلاء الأسعار الجنوني الذي يلتهم المرتبات. حول قضية العلاوة الاجتماعية وما أصاب العاملين من إحباط، يؤكد أستاذ وخبير الاقتصاد ورئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية الأسبق الدكتور حمدي عبدالعظيم أن الحكومة تعطي للشعب مسكنات لإخفاء عجزها في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار، مشيراً إلى أن العلاوة الاجتماعية يجب ألا تقل بأي حال من الأحوال عن 10 في المئة لكي تتلاءم مع معدل التضخم الحالي. وذكر أن العجز في الميزانية ليس أمراً مستحدثاً، بل موجود وبصورة مستمرة في كل عام، والزيادة يخطط لها سنوياً في الميزانية.
وكشف عبدالعظيم عن التضارب الشديد بين أقوال الحكومة وأفعالها من خلال ما قاله وزير الدولة للشؤون النيابية والقانونية الدكتور مفيد شهاب «بأن الحكومة خصصت 10 مليارات جنيه للعلاوة الاجتماعية، في حين صرح مستشار وزير المالية ممتاز السعيد أن الدولة لن تستطيع تدبير أكثر من 3 مليارات و575 مليون جنيه.
«الدولار الأميركي يساوي 6 .5 جنيهات مصرية». وأضاف: ان السبب الرئيسي في عجز الميزانية يعود للنقص في الضرائب، حيث كشف جهاز المحاسبات أن حوالي 80 مليار جنيه هي جملة المتأخرات على بعض المواطنين، محملاً الحكومة مسؤولية التقاعس عن تحصيل الضرائب، أو عدم محاسبتها للكثيرين على أنشطتهم». ونفى عبدالعظيم أن تكون الأزمة المالية العالمية، هي سبب العجز في الموازنة، مشيراً إلى أنها الشماعة التي تعلق عليها الحكومة أخطاءها.
من جانبه، طالب رئيس اتحاد أصحاب المعاشات البدري فرغلي الحكومة المصرية بتوحيد نسبة العلاوة الاجتماعية بين العاملين بالدولة وأصحاب المعاشات وألا يتم استثناء أصحاب المعاشات منها وبنسبة مرضية ومؤثرة، مهدداً بتنظيم اعتصامات ووقفات احتجاجية في حالة عدم صرف العلاوة لأصحاب المعاشات بنسبة عادلة.
وناشد الرئيس مبارك بالتدخل لصرف العلاوة الاجتماعية لأصحاب المعاشات على ألا تقل عن 15 في المئة، وذلك نظراً لأن أصحاب المعاشات لا يحصلون على أي زيادة طوال العام باستثناء العلاوة السنوية، الأمر الذي يجعلهم أحق بالزيادة، مشيراً إلى أن صاحب المعاش يحصل عليها من عائد أمواله الخاصة، حيث ان الحكومة مدينة لأصحاب المعاشات والمؤمن عليهم بنحو 362 مليار جنيه، حسب قوله.
وأكد فرغلي أن زيادة نسبة التضخم، وارتفاع الأسعار، وزيادة أعباء المعيشة، وارتفاع تكاليف العلاج والدواء كلها أعباء يتحملها أصحاب المعاشات، لذا يجب أن تنظر إليهم الدولة بعين الاعتبار خاصة بعد أن أفنوا شبابهم من أجل الوطن طوال مدة خدمتهم.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم
