تعتبر مشكلة البطالة في المجتمع السوري أحد أهم التحديات الرئيسية التي تواجه الحكومة السورية التي تعمل منذ سنوات على معالجتها بهدوء، ورغم الانتقادات التي توجه للحكومة بالتقصير في معالجة المشكلة، إلا انه لا يمكن الإنكار أن زيادة معدل النمو السكاني في سوريا تفاقم المشكلة وتضع المزيد من العراقيل أمام عمل الحكومة المركز والحثيث لتفادي آثار زيادة نسب البطالة وخصوصاً بين الشباب.

ويقدر مكتب الإحصاء المركزي في سوريا نسبة البطالة بـ 2 .8 بالمئة إلا أن الإحصاءات غير الرسمية التي يتم تداولها تفوق ذلك بكثير حيث تتحدث عن وصول النسب بين 15 و20 بالمئة، الأمر الذي ينعكس تشاؤماً ويأساً لدى العاطلين عن العمل بإمكانية إيجاد فرص مناسبة، كما يشكل تزايد نسب البطالة بين خريجي الجامعات السورية تحديداً أحد العوائق التي تقف في وجه تقدم المجتمع السوري نحو الأمام والاستفادة من الشباب المتعلم الذي يقف بالطوابير أمام مكاتب التشغيل ينتظر دوره دون جدوى. ومن أهم الخطوات التي أقدمت عليها الحكومة السورية لمعالجة المشكلة في السنوات الأخيرة تأسيس هيئة مكافحة البطالة بين أعوام 2002 و2006 ومن ثم تشريح تجربة «هيئة مكافحة البطالة» بكافة تفاصيلها ونقاط القوة والضعف والاستفادة من تجربتها وتعديل الأهداف وآليات العمل حتى تم الوصول إلى الصيغة الجديدة تحت مسمى «الهيئة العامة للتشغيل وتنمية المشروعات»، والتي ساعدت العديد من الشباب السوري في إيجاد فرص عمل وإنشاء المشاريع الخاصة حسب ما أكد المدير العام للهيئة الدكتور مجاهد عبد الله لـ «البيان».

وقد بدأ حديثه عن أهداف الهيئة فقال إنها ترتكز تنظيم سوق العمل والمساعدة في رسم السياسات الاقتصادية وسياسات التشغيل ونشر ثقافة العمل الحر وريادة الأعمال ومساعدة رواد الأعمال لإنشاء مشروعاتهم وإدارة برامج سوق العمل الفعالة للحد من البطالة، مشيراً إلى أن عمل الهيئة لا يقتصر فقط على العاصمة دمشق وإنما يمتد ليشمل باقي المحافظات.

وحول إمكانية الحد من ارتفاع نسب البطالة أوضح عبد الله أن الحد من البطالة بشكل عام مسؤولية السياسات الاقتصادية الكلية للدولة بكافة جهاتها ومؤسساتها من القطاع العام والقطاع الخاص والقطاع الأهلي، والمشكلة مرتبطة بسياسات التعليم والتدريب المهني ومرتبطة بثقافة العمل وصولاً إلى الجهات الإشرافية على سوق العمل واللاعبين الفعليين بسوق العمل.

وعن برامج الهيئة العامة للتشغيل وتنمية المشروعات قال لدينا أحد البرامج ويستهدف خريجي الجامعات والمعاهد المتوسطة والتعليم الفني والمهني والذي نسميه برنامج التدريب من أجل التشغيل المضمون الذي يحفز الباحثين عن فرص للانخراط في سوق العمل بالمؤسسات ومنشآت القطاع الخاص، والبرنامج شراكة بين الهيئة ومؤسسات القطاع الخاص.

وتتكفل الهيئة بالتدريب مع رصد مكافآت مالية شهرية للمتدربين لمدة تتراوح من 3 إلى 5 أشهر وبعد انتهائها يلتزم صاحب العمل بإبرام عقد عمل وتسجيله أصولاً والاشتراك عن العامل في التأمينات الاجتماعية أي تأمين فرص عمل حقيقية في القطاع الخاص.

وهدفنا إيجاد فرص في مؤسسات القطاع الخاص وردم الهوة بين مخرجات التعليم أو التدريب المهني ومواءمة المهارات الموجودة لدى الباحثين عن العمل والاحتياجات الفعلية للوظائف المعروضة في سوق العمل.

وأضاف عبد الله إن البرنامج الثاني المهم أيضاً يتمثل في تدريب رواد الأعمال، ويستهدف أصحاب المواصفات الريادية الذين يرغبون بإدارة مشروع خاص، حيث تقوم الهيئة بتدريب رائد الأعمال على كيفية إنشاء وإدارة المشروع الخاص حسب المشروعات إذا كانت صغيرة أو متوسطة أو متناهية الصغر.

ويبدأ البرنامج بإجراء اختبار ومقابلة أولية لرائد الأعمال للتأكد من مواصفات الريادة ومن ثم مناقشة فكرة المشروع وإمكانية تطبيقها على أرض الواقع وتطوير الفكرة أو تغييرها أو النصح بفكرة مشروع آخر ثم يلتحق رائد الأعمال ببرنامج تدريبي متخصص مدته 15 يوما، يتضمن جميع الجوانب اللازمة لصاحب العمل لإنشاء وإدارة مشروعه، وإكسابه المهارات اللازمة، وبنهاية البرنامج يصبح قادرا على وضع دراسة جدوى اقتصادية، وخطة عمل متكاملة لمشروعه.

ويقوم خبراء الهيئة بمساعدته على خطة العمل المتكاملة لتحال إلى لجان فنية تدرس الخطة والبرنامج التدريبي والمهارات التي اكتسبها حيث يتم تنقية جميع الخدمات التي قدمتها الهيئة له.

وفي حال توافر جميع المواصفات وخطة العمل المدروسة بشكل جيد، والمشروع القابل للإنشاء، يتم إحالة الخطة لأحد المصارف التي ترتبط مع الهيئة باتفاقية تمويل المشروعات، واللجنة تحدد نسبة ضمان المخاطر الائتمانية التي تتكفلها الهيئة لضمان المشروع، من حيث ضمان المخاطر الائتمانية بحدود 30 بالمئة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتصل إلى سبعين بالمئة للمشروعات متناهية الصغر.

وحول أقسام المشاريع التي تعمل عليها الهيئة قال عبد الله: بدأت الهيئة حتى الآن ببرنامج تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أما برنامج المشاريع المتناهية الصغر فلم ننطلق فيه حتى الآن،ويتم الإعداد له ليبدأ قريبا.أما بالنسبة للمشاريع متناهية الصغر فيبدأ رأس المال من ألفي دولار وينتهي عند ثلاثين ألفا تقريبا، ومن ناحية فرص العمل فالمشروع يتيح فرصة عمل واحدة لصاحبه.

كما يمكن أن يؤمن فرص عمل أخرى حسب نوعه، أما المشروعات الصغيرة فيتراوح رأس المال بين ثلاثين ألف دولار ومئة ألف دولار ويؤمن 6 فرص عمل على الأقل، أما النوع الأخير وهو المشاريع المتوسطة فيتراوح رأس المال بين مئة ألف دولار وثلاثمئة ألف دولار ويؤمن 16 فرصة عمل على الأقل.

دمشق ـ أحمد كيلاني