تعديل قانون الجنسية اليمني الذي أقر في ابريل الماضي والذي قضى بتمكين أطفال المرأة اليمنية المتزوجة من أجنبي من الحصول على جنسية أمهم، وضع حدا لمعاناة الآلاف من اليمنيات اللائي عشن معاناة في ظل التشريعات السابقة المجحفة بحقهن، لكن المؤكد أن التعديل لم يأت بسهولة وإنما جاء بعد مخاض طويل وشد وجذب بين الأطراف المدنية والحقوقية التي تبنت القضية وبين السلطات المعنية.
ويرجع الكثير من المتابعين والمعنيين بقضايا الحقوق والحريات تعديل قانون الجنسية اليمني إلى الجهود التي بذلت على مر السنوات الماضية من قبل هيئات ومنظمات المجتمع المدني وترى سهير عاطف مديرة برنامج الدراسات الاجتماعية في مركز سبأ للدراسات الاستراتيجية في حديثها لـ «البيان» أن تمكين أطفال اليمنية المتزوجة من أجنبي من الحصول على جنسية أمهم، يعتبر ثمرة لنضال هيئات ومنظمات المجتمع المدني التي تصدت لطرح هذه القضية من وقت مبكر ومنها اللجنة الوطنية للمرأة التي بادرت إلى حصر المواد القانونية المجحفة في حق المرأة وعددها خمس عشرة مادة وردت في قوانين متفرقة من ضمنها المادة السادسة الواردة في قانون الجنسية الصادر عام 1990 والتي ظلت سارية إلى عام 2003 عندما ادخل المشرع تعديلا أجاز تمتع الطفل بجنسية أمه في حالات حصرية.
وحسب أولئك المراقبين فإن الأوضاع السياسية الداخلية كان لها دور فاعل في التعجيل بتمكين اليمنيات من هذا الحق ومنها اختيار النهج الديمقراطي منذ العام 1990 الذي اوجد مناخا ملائما لتنامي الحركات المجتمعية والحقوقية والمدنية ومنها المنظمات النسوية التي استندت إلى المعطيات السياسية للواقع والتاريخ على حد سواء ، ومنها أن كثيرا من الأطراف السياسية كالأحزاب والمنظمات السياسية ظلت تطرح القضية النسوية ضمن برامجها السياسية، إما بهدف تمكين المرأة أو بهدف المزايدة على الأحزاب السياسية التي تتخذ موقفا مترددا من حقوق المرأة وأي كانت الاعتبارات فإنه في كل الأحوال بيئة المجتمع اليمني بيئة منفتحة على المرأة قديما وحديثا.
فالتاريخ اليمني يزخر بالكثير من اليمنيات اللواتي لعبن أدوارا سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية مثل الملكة بلقيس، أروى بنت أحمد الصليحي، خولة بنت الأزور اليمني وحديثا لعبت المرأة دورا بارزا في حركة التحرر ضد الاستعمار.
وعلى صعيد البيئة الحقوقية والقانونية كثفت العديد من الهيئات من مطالباها المستمرة خاصة منها التي رفعها اتحاد نساء اليمن و اللجنة الوطنية للمراة وكذا الهيئات والمنظمات النسوية فقد انصبن جهودها أيضا على البحث في المقتضيات الدستورية والقانونية التي تؤكد على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة.
وفي تعليقها على تلك الجهود التي أفضت إلى إقرار هذا الحق أوضحت لـ «البيان» الأستاذة مها عوض مديرة الإدارة العامة للرقابة والتقييم في اللجنة الوطنية للمرأة أن الوضع المأساوي للعديد من النساء اليمنيات المتزوجات من أجانب حفزت الكثير من الناشطات والناشطين الحقوقيين على العمل من اجل رفع الجور عن المرأة اليمنية المتزوجة من أجنبي وتمكين أطفالها من اكتساب جنسية أمهم أسوة بالرجل المتزوج من أجنبية.
وتذهب مها عوض إلى أن تلك كانت أولى الخطوات التي فتحت الطريق أمام الوصول إلى إقرار مساواة المرأة بالرجل في التمتع بهذا الحق مشيرة إلى أن اللجنة الوطنية للمرأة بدأت طرح القضية على الهيئات والمؤسسات المعنية ابتداء من عام 2000 وتكللت بإدخال التعديل المتعلق بمنح الأطفال لجنسية أمهم في حالات حصرية ثم تواصلت الجهود منذ عام 2005 وتكللت بالتعديل الأخير الذي أقر اكتساب أطفال اليمنية المتزوجة من أجنبي جنسية أمهم شأنها شأن أخيها الرجل الذي ظل يحتكر هذا الحق.
وفي هذا السياق نوهت مديرة إدارة الرقابة والتقييم في اللجنة الوطنية بالدور الذي لعبه أحد شيوخ القبائل قائلة «إذا كان هناك من فضل فإنه للشيح سنان العجي عضو مجلس النواب الذي تبنى هذه القضية بقوة خاصة بعد إطلاعه على معاناة حرمان الأطفال من جنسيات أمهم وما يترتب على ذلك من حرمان من التعليم ودفع رسوم الدراسة والإقامة وتأشيرات الدخول والخروج.
صنعاء ـ عبدالكريم سلام
