صاحب تعديل قانون الجنسية الجزائري في سبتمبر عام 2005 موجة من الجدل في أوساط القانونيين ورجال السياسة والإعلام ، واختلفت الآراء حول بعض المواد المعدلة سيما ما تعلق بمنح الجنسية لأزواج الجزائريات من الأجانب وأولادهن.

واجتهد الكثيرون لتبرير ما أقدم عليه المشرّع، فيما واجه آخرون التبريرات، بتبريرات مضادة، أخلاقية واجتماعية ودينية وحتى سياسية وأمنية، استكملت أطوارها بعد رفع الجزائر تحفظها عن المادة المتعلقة بالمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة، التي تضمنتها المعاهدة الدولية الخاصة بإلغاء كل أشكال التمييز بين الجنسين.

في عام 1963 أصدرت الجزائر أول قانون للجنسية، أي بعد عام واحد من الاستقلال، وقبلها كان الجزائريون يحملون الجنسية الفرنسية نظرا إلى وجود المستعمر منذ عام 1830 ويعتبره الفرنسيون جزءا لا يتجزأ من أرضهم. وقد منح القانون الجديد الأجنبيات المتزوجات من جزائريين الجنسية آليا، كون علاقة الزواج ألحقت المرأة بزوجها الجزائري، ويحمل أولادهما الجنسية الجزائرية.

وتغير القانون عام 1970 فتم وضع قيود إضافية على الانتساب للجنسية الجزائرية انطلاقا من هواجس سياسية وأمنية. فالجزائر وقتها كانت في خانة المغضوب عليهم من الدول الغربية ورأى المشرع وهو جزء من هيكل الدولة أن الأعداء يمكن أن يستغلوا علاقات الزواج لزرع جواسيس. وصارت الزوجة الأجنبية تحتاج لتقديم طلب وملف للحصول على الجنسية، ومن بين ما يتضمن الملف تخليها عن جنسيتها الأصلية.

بينما حافظ الأولاد على اكتسابهم جنسية الوالد بفعل النسب. وكان التعديل الأخير على القانون قبل أربع سنوات وجاء أكثر إثارة ونقاشا كونه مر على برلمان تعددي وخضع لمناقشة علنية من القانونيين والإعلاميين والسياسيين عبر وسائل الإعلام والمنتديات وغيرها من أساليب التعبير.

وفي الثامن من فبراير للعام الحالي صدر أمر رئاسي بالجريدة الرسمية سحبت بموجبه الجزائر رسميا تحفظها على البند الثاني من المادة التاسعة من المعاهدة الدولية الخاصة بالغاء كل أشكال التمييز ضد النساء.

فاطمة الزهراء بن إبراهيم وهي خبيرة دولية وأشهر محاميات الجزائر أكدت من جانبها أن استكمال التصديق على المعاهدة الدولية لمحاربة التمييز بين الرجل والمرأة يشكل انتصارا للحق بقدر ما يرقي التشريع الجزائري.

وقالت إن التعبير المدرج في القانون وهو «يعتبر جزائريا كل طفل ولد من أب جزائري أو أم جزائرية» اتجاه صحيح مائة بالمائة وأن منح أولاد المتزوجات من أجانب جنسية الأم، حق ولا يشكل أي تعارض مع تطلعات الوطن وتميزه وصون مستقبله في جميع المجالات.

وقال مصطفى فاروق قسنطيني وهو رجل قانون ورئيس اللجنة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان إن تمكين المتزوجات بالأجانب ومنح أبنائهن جنسيتهن هو الاتجاه الصائب، والوضع السابق كان مناقضا للمنطق ولتوجهات الدستور.

ودشنت حياة كبير زوجة نجم كرة القدم بنادي برشلونة الاسباني إريك بلال أبدال ووهيبة زوجة نجم بايرن ميونيخ الألماني فرانك ريبيري، قائمة طويلة من مئات النساء الجزائريات المتزوجات من أجانب طلبن تجنيس أزواجهن.

الجزائر ـ مراد الطرابلسي