دأبت الحكومة الأردنية، وعلى لسان أكثر من مسؤول فيها على رفض دعوات المنظمات الحقوقية الدولية بتجنيس أبناء وأزواج الأردنيات المتزوجات من أجانب، كمساواة لما تقره القوانين الأردنية بتجنيس الزوجات الأجانب للمواطنين الأردنيين.
السؤال عن «الهوية يعتبر في الأردن من أكثر الملفات حساسية ويجري تداولها باستمرار، وذلك لارتباطها بالقضية الفلسطينية وتبعاتها، وخاصة فيما يتعلق بموضوع اللاجئين الفلسطينيين المقيمين على أراضي المملكة، والذين تصل نسبتهم إلى نصف سكانها».
ولهذا تربط مصادر في وزارة الداخلية هذه المسألة بملفات موازية، وعلى رأسها سحب الجنسية من المواطنين الأردنيين من أصول فلسطينية، أو ما يعرف رسميا تصويب الأوضاع وفق تعليمات فك الارتباط بين الضفتين الصادرة عن رئاسة الوزراء الأردنية في أغسطس 1988.
وقال وزير الداخلية نايف سعود القاضي لـ «البيان»: «إن الأردن يتعرض في ملف تجنيس أزواج وأبناء الأردنيات المتزوجات من أجانب لهجمة شرسة يراد عبرها تشويه الحقائق، بتسويق الأكاذيب».
ورفض القاضي «ضغط البعض باتجاه غض الأردن الطرف عن تفريغ فلسطين التاريخية من أهلها»، وقال: «بل نحن حريصون للمحافظة عليهم وعلى حقوقهم التاريخية في أرضهم».
واتهم بعض الجهات الداخلية سياسية وإعلامية بالوقوف وراء الهجوم الأخير الذي تتعرض له الوزارة.
وبحسب وزير الداخلية، فإن إحصائيات الوزارة تشير إلى وجود 62 ألف مواطنة أردنية متزوجة من أجنبي تنقسم وفق التالي: 37803 أردنيات متزوجات من فلسطينيين، وفي المرتبة الثانية أردنيات متزوجات من مصريين ويبلغن 6347 سيدة، ثم 4921 متزوجات من سوريين، و3100 متزوجات من سعوديين، و2355 أردنية من عراقيين، و2002 متزوجات من أميركيين، و1389 من لبنانيين، و387 من سودانيين، و318 متزوجات من بريطانيين، و3997 من حملة جنسيات أخرى.
وأضاف: «لو أخذنا معدلا وسطيا لإنجاب الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين بأربعة أطفال سنكون أمام جيش من الأجانب»، مشيرا إلى «أن عدد أبناء الأردنيات المتزوجات من أجانب استنادا إلى هذه الأرقام يزيد على الـ 250 ألف شخص».
وقال القاضي: «إن البعض يعملون على تشويه صورة الأردن أمام العالم تحت ذرائع انتهاك حقوق الإنسان»، مشيرا إلى «أن هناك أبعادا عديدة تحول دون عملية التجنيس أبرزهما الأمني والسياسي، مؤكدا أن هذين البعدين يؤثران بشكل مباشر على البعد الديمغرافي في المملكة، وما يترتب عليها من تبعات سياسية.
البعدان التفتت إليهما باقتضاب الندوة التي عقدتها لجنة المرأة في نقابة المحامين مؤخرا حول اتفاقية «سيداو» وعلاقتها بحق منح الجنسية لأبناء الأردنية المتزوجة من أجنبي، وشاركت فيها المحامية والوزيرة السابقة أسمى خضر الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة. وخلالها رفضت خضر في كلمة لها مبررات التمسك «بتحفظ الأردن على المادة 9 من اتفاقية سيداو التي تعطي المرأة حق منح الجنسية لأبنائها».
وقالت: إذا كانت الأسباب سياسية بسبب الحرص على عدم تفريغ فلسطين من مواطنيها، فلماذا لا يعتبر منح الفلسطينية الجنسية الأردنية حال زواجها من أردني تفريغاً لفلسطين من أبنائها أيضا؟. داعية إلى المساواة بين المرأة والرجل في منح الجنسية عبر رفع التحفظ عن المادة 9، وإقرار مادة في قانون الجنسية الأردني يساوي بين الرجل والمرأة في عدم منح أي فلسطيني الجنسية.
ولكن من غير المستبعد ان تستمع الحكومة لمثل هذه الأصوات خاصة وان لموافقتها في حال تمت، تبعات سياسية وديمغرافية لا يمكن تحملها، استنادا إلى تصريح وزير الداخلية.
وتقترح بعض الأصوات التي تقف في منتصف الرأيين بالخروج من دوامة «تعليمات فك الارتباط» بتحويلها إلى قانون تنبثق عنه أنظمة تحدد آليات التطبيق.
عمان - لقمان إسكندر
