اتخذت قطر مؤخرا خطوة كبيرة ومهمة بانضمامها الى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1979 والتي تكون لها قوة القانون وفقا للمادة /68/ من الدستور. إلا ان الحكومة القطرية تحفظت كما جاء في نص المرسوم الأميري الذي صادق على الاتفاقية وأعلن الانضمام لها على المواد (2/أ)، (29)،(415)، (116/ أ،ج)، (116/ و) والإعلانات الواردة على المواد، (5/أ)،(129) على النحو المبين بوثيقة الانضمام.
ومن ضمن المواد التي تحفظت عليها الفقرة الثانية من المادة 9 التي تنص على «منح الدول الأطراف في الاتفاقية حقا متساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها». وفي معرض تفسيره للتحفظ القطري على المادة والمواد الأخرى قال الدكتور يوسف عبيدان نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، إن دولة قطر قد تحفظت على بعض مواد الاتفاقية حماية لخصوصية المجتمع وكونها دولة إسلامية تعتمد الإسلام دينا رسميا والشريعة الإسلامية مصدرا رئيسا للتشريعات.
وأشار إلى ان التحفظات تضمن كفالة حق المرأة كما رسمها الدين الإسلامي وفي الوقت نفسه تساير الاتجاه الحديث بالقضاء على كافة أشكال التمييز. وهو ما يجعل قطر دولة رائدة ومتقدمة في مجال حقوق الإنسان ويجعل منها مثالا في تطبيق القواعد الخاصة بحقوق المرأة.
نعم للشريعة لا للفقهاء... إلا ان الدكتور عبد الحميد الانصاري العميد السابق لكلية الشريعة والقانون في جامعة قطر والذي كان يقود فريق عمل سابقا لدراسة الاتفاقية قال: إنني مع التحفظات التي تتعارض وثوابت الشريعة الإسلامية لا التحفظات التي تستند إلى أقوال الفقهاء. مضيفا ان الإسلام نص على مساواة الرجل بالمرأة في جميع المجالات باستثناءات قليلة مثل مسائل الميراث والقوامة وحق الرجل بالطلاق والقاعدة الأساسية في الإسلام «القرآن والسنة» وليس اجتهادات الفقهاء. وشدد الأنصاري على أن الاستثناءات السابقة تعزز قاعدة المساواة ولا تتناقض معها، ورفض التحفظ على بعض مواد الاتفاقية استنادا الى أقوال الفقهاء. وقال إن بعض الأقوال يترتب عليها مخاوف وأوهام لا أساس لها من الصحة. وأوضح ان الدستور القطري أكد المساواة بين الرجل والمرأة وهو دستور مستمد من الشريعة والإسلامية ولا توجد فيه أي مادة تناقض مساواة الرجل بالمرأة.
وكانت تقارير اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان القطرية قد أشارت أكثر من مرة الى ما وصفته ـ بملف الحقوق الضائعة لهؤلاء الأبناء في اكتساب الجنسية والتمتع بكافة الحقوق والواجبات السياسية والاجتماعية والحق في التعليم والوظائف والعلاج التي يتمتع بها المواطنون.
وبينت اللجنة ـ في تقريرها السنوي لعام 2006 ان القانون القطري لا يمنح المواطنات الحق في منح جنسيتهن لأبنائهن من أب أجنبي إلا وفقاً للاشتراطات التي تضمنتها المادة الثانية من قانون الجنسية التي تقضي بان تكون الإقامة للابن لا تقل عن 25 عاما متتالية، ووجود وسيلة مشروعة للرزق، وأن يكون محمود السيرة وحسن السمعة، ويجيد اللغة العربية.
ولفت التقرير الى أن الأم القطرية المتزوجة من أجنبي في حاجة ماسة لمنح جنسيتها لأبنائها في مرحلة مبكرة كي يتمتعوا بحقوق المواطنة خاصة الرعاية الصحية وحق الإقامة والتعليم المجاني وتملك الأراضي والعقارات والعمل وغيرها من الحقوق التي تثقل كاهل المرأة.
وأشار التقرير الى أن الفقرة الثالثة من المادة الثانية لقانون الجنسية تعتبر الشخص قطرياً بالتجنس، طالما كان مولوداً في قطر أو في الخارج لأب قطري بالتجنس، في حين ان الأصل في قواعد الجنسية ان كل شخص مولود لأب يحمل جنسية ما من حقه اكتساب تلك الجنسية، ليصبح مواطنا أصيلا وليس بالتجنس.
معاناة مستمرة
ولا زالت الصحف القطرية تتناول بين فترة وأخرى المعاناة التي تتعرض لها المواطنات القطريات اللاتي يبحثن عن فرصة عمل، أو مسكن يؤويهن مع أبنائهن بعد عجزهن عن دفع إيجار المسكن، أو لقطريات مهددات بالحبس بسبب ديون البنوك، حيث ان معظم تلك الحالات لقطريات تزوجن من أجانب، ثم تخلوا عنهن ليلقين مصيرا مظلما، ويجدن أنفسهم مكبلات بأعباء الحياة المتزايدة بسبب معاملة أبنائهن علي أساس أنهم غير قطريين، وبالتالي فقدان العديد من المميزات التي يتمتع بها أبناء القطريين.
وطالب قانونيون قطريون بضرورة إنصاف المواطنات المتزوجات من أجانب، من خلال مظلة قانونية لأبنائهن، تمنحهم الجنسية القطرية خاصة ان الدستور يساوي بين الرجل والمرأة، ومن غير المقبول منح الجنسية لأبناء القطريين المتزوجين من أجنبيات، وحرمان أبناء القطريات المتزوجات من أجانب من تلك الجنسية، وطالب البعض بإعادة النظر في بعض التشريعات الوطنية لتحقيق الرعاية الكاملة لأبناء القطريات.
القانون واضح
ويقول المحامي عبد اللطيف المهندي: القانون واضح فمن لا يحمل الجنسية القطرية فهو غير مواطن، وأشار إلى ان قانون التوظيف والإسكان جاء مراعياً لبعض الأمور لكنه في الوقت نفسه حرم أبناء القطريات المتزوجات من أجانب امتيازات كثيرة بما فيها الانتفاع بالأراضي، والقروض والكفالة حيث تظل الأولوية دائماً للمواطنين.
ودعا إلي إعادة النظر في بعض التشريعات لإنصاف أبناء القطريات واعتبارهم مواطنين خاصة وأن أحد الأبوين قطري وينتمي للدولة، وأبناء المتزوجين من أجنبيات هم قطريون 100%. كما طالب بتحقيق المساواة عند منح الجنسية للأبناء، وأن يعطي المشرع اهتماماً كبيراً للمرأة مراعاة لحقوقها، لافتاً إلى ان التشريعات جاءت في مصلحة من يحمل والده الجنسية القطرية فقط.
الدوحة ـ أنور الخطيب

