استبعدت إسرائيل أمس تجميد الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، نزولا عند طلب الولايات المتحدة، دون الحصول على مقابل من الفلسطينيين والدول العربية، فيما كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في عددها الصادر أمس النقاب عن أن الإدارة الأميركية، فشلت في الحصول على التزام عربي بالتطبيع مع إسرائيل حتى الآن، بينما اعتبر عضو الكونغرس الأميركي ان إسرائيل لن تخسر شيئا بموافقتها على تجميد مؤقت للبناء في المستوطنات ،لكنها بالمقابل قد تربح كل شيء بما في ذلك التطبيع مع العرب.
وقال نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون للإذاعة العامة العبرية إنه «لا يمكن مطالبة إسرائيل بتسديد دفعة فورية وكاملة في حين أن الطرف الآخر غير مستعد للقيام بأي خطوة». واعتبر أنه «لا يمكن مطالبة إسرائيل بأن تدفع الثمن فورا في الوقت الذي يرفض فيه الجانب الآخر (الفلسطيني) القيام ولو بخطوة صغيرة واحدة». وأضاف أن «أي خطوة لوقف أعمال البناء في المستوطنات ستكون في إطار تسوية إقليمية».
ورفض أيالون تجميدا كاملا للاستيطان كما يطالب به الرئيس الأميركي باراك أوباما والأوروبيون وحذر من أن «إسرائيل لن تجمد النمو الطبيعي ولن تعيق حياة 300 ألف إسرائيلي يعيشون في هذه المستوطنات بشكل شرعي تماما».
وقال نائب وزير الخارجية الإسرائيلي إن بلاده لن تجمد أعمال البناء في المستوطنات لسد احتياجات «النمو الطبيعي» فيها. وشدد على أن مواقف بلاده والولايات المتحدة «متطابقة» بالنسبة لحل النزاع وأنهما على اتصال مستمر.
لا موافقة للتطبيع
وفي السياق نقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر إسرائيلية القول إن «الولايات المتحدة لم تحصل بعد على أي موافقة عربية للتطبيع مع إسرائيل». وأضافت انه في مثل هذه الحالة لا يمكن للأميركيين أن يطالبوا إسرائيل بتقديم لفتات للجانب العربي.
وأشارت المصادر إلى أن اجتماع الرئيس الأميركي باراك أوباما مع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز «لم يفض إلى اتفاق حول إقدام الرياض على تشجيع الدول العربية على اتخاذ خطوات للتطبيع مع إسرائيل».
ونقلت الصحيفة عن مصدر رفيع المستوى في البيت الأبيض إن المحادثات بين الإدارة الأميركية والدول العربية «مستمرة سعيا للحصول على بوادر حسن نية تجاه إسرائيل، ونحن نأمل بأن نرى نتائج في المستقبل لقريب».
وذكرت الصحيفة أن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك بحث في واشنطن مع المبعوث الأميركي للمنطقة جورج ميتشل صفقة شاملة.
وحسب الصحيفة، تنص الصفقة على أن «تقوم إسرائيل بخطوات ذات مغزى لتجميد البناء في المستوطنات مقابل تلقيها ضمانات من جانب الدول العربية حول شروعها في خطوات تطبيعية واستئناف المفاوضات الرامية إلى تحقيق تسوية إقليمية شاملة».
ونقلت عن باراك القول إن «إسرائيل قد توافق في مثل هذا الحال على تجميد مؤقت للبناء في المستوطنات ما عدا 2000 وحدة سكنية توجد في طور البناء حاليا».
وأضافت أن المبعوث الأميركي ميتشل سيصل إلى إسرائيل بعد أسبوعين لمواصلة المحادثات، مشيرة إلى انه في «حال حدوث تقارب في وجهات النظر» سيبرم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو هذه الصفقة في اجتماع سيعقده مع اوباما في غضون الشهرين المقبلين.
إسرائيل ستربح
إلى ذلك قال عضو الكونغرس الأميركي روبرت واكسلر ان إسرائيل لن تخسر شيئا بموافقتها على تجميد مؤقت للبناء في المستوطنات ،لكنها بالمقابل قد تربح كل شيء بما في ذلك التطبيع مع العرب.
ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن واكسلر الذي يزور إسرائيل للمرة الثالثة منذ ديسمبر الماضي قوله «طلب وقف أو تجميد النشاط الاستيطاني قد يمكن الاتفاق عليه بين إسرائيل والولايات المتحدة خلال الأسابيع المقبلة ،وهو لفتة صغيرة ودفعة على الحساب عندما تنتظر ما سيكون عليه الأمر على الجانب الآخر من المعادلة».
وأضاف واكسلر الحليف المقرب من الرئيس باراك أوباما انه على الجانب الآخر هناك 22 دولة عربية تم حضها من قبل واشنطن على اتخاذ خطوات ذات معنى باتجاه التطبيع مع إسرائيل .
وقال «أريد كشف خدعتهم.. أريد أن أرى إذا ما قامت إسرائيل بحركة نحو عملية سلام ذات صدقية، ما إذا كانوا سيفعلون ذلك، وإذا لم يفعلوا من الأفضل ان نكتشف خمسة أو ستة شهور من العملية قبل ان يطلب من إسرائيل التفاوض على أي موقف ذو مغزى».
وقال إن «أي محادثات تتطلب مساومة وبخاصة بين الأصدقاء والحلفاء إذا ما كانت لهم آراء مختلفة». وأضاف انه في كل عملية تفاهم هناك خذ وأعط. وأوضح أن إدارة أوباما «قدمت مطالب متساوية أن لم تكن أكثر إلى العالم العربي في إطار بدء العملية (التطبيع) والمفاوضات».
وأفاد بأن المطالب المقدمة إلى العالم العربي السعودية ودول الخليج وشمال إفريقيا العربية أساسية في خطوات التطبيع.
وأوضح أن ما تم بحثه (مع الدول العربية) هو مكاتب تجارية، وعلاقات اقتصادية مباشرة، وتبادلات ثقافية وتعليمية،وحقوق طيران للخطوط الإسرائيلية. وقال ان طلب تجميد الاستيطان قد يقطع طريقا طويلة باتجاه عملية التطبيع.
ميركل: المستوطنات تهدد حل الدولتين
طالبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس بوقف بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية قائلة انه يهدد جهود تحقيق حل الدولتين مع الفلسطينيين.
وقالت ميركل في كلمة أمام مجلس النواب بالبرلمان الالماني «أعتقد أنه من المهم الان الحصول على التزامات من كل الأطراف وهذا يشمل قضية بناء المستوطنات». وأضافت: «إنني على قناعة بأنه يجب وقف هذا. وإلا فلن نحقق حل الدولتين الذي توجد حاجة ملحة إليه».
وتنسجم تصريحات ميركل مع مواقف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لكنها جاءت أكثر صراحة على غير المعتاد من الزعيمة الألمانية التي كثيرا ما تتردد على لسانها الإشارة إلى التزام بلدها الخاص تجاه إسرائيل بسبب المحرقة النازية.
ويقول الرئيس الفلسطيني محمود عباس انه لا يمكن استئناف محادثات السلام التي تساندها الولايات المتحدة مع إسرائيل إلى أن تتوقف كل الأنشطة الاستيطانية على الأراضي المحتلة التي يريدها الفلسطينيون لإقامة دولتهم. وتدعو واشنطن إلى وقف كامل لبناء المستوطنات في الضفة الغربية وهو المطلب الذي أثار أخطر خلاف في العلاقات الأميركية الإسرائيلية على مدى 10 سنوات. (وكالات)