قبل ثماني سنوات قال الرئيس الأميركي جورج بوش إنه معجب بروح الرئيس الروسي في ذلك الوقت فلاديمير بوتين.. والآن يحاول الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الروسي ديمتري مدفيديف إقامة علاقة تقوم على المصالح بدرجة أكبر مما تمكن منه الرئيسان السابقان.

وسيكون هذا النهج موضع اختبار في أول قمة تعقد بينهما الأربعاء المقبل في موسكو، فهناك العديد من المسائل الشائكة والتي ستكون موضع اختبار مدى صدق وعد إدارة أوباما بإعادة «ضبط» العلاقات الاميركية الروسية التي بلغت أدنى مستوى منذ انتهاء الحرب الباردة خلال عهد بوش وبوتين.

وفي حين أن النغمة السائدة بين واشنطن وموسكو ربما تكون قد تحسنت منذ أن تولى أوباما منصبه في يناير فان هذه اللغة التصالحية لم تتحول بعد الى تحسن فعلي في العلاقات ويبدو أنه من غير المرجح أن يحدث هذا قريبا. ومن الممكن أن تؤدي المحادثات إلى إحداث تقدم نحو اتفاق جديد للحد من الأسلحة النووية والتي يجري التفاوض بشأنها منذ أن التقى أوباما ومدفيديف للمرة الأولى في إبريل في قمة مجموعة العشرين التي عقدت في لندن.

ولكن محللين يقولون إن الخلافات الشديدة بشأن عدد من القضايا بما في ذلك درع صاروخية أميركية مقترحة في أوروبا والحرب التي خاضتها روسيا مع جورجيا في العام الماضي وكيفية كبح جماح الطموح النووي لإيران ستحد من أي تقدم على جبهات أخرى. وفي هذا الصدد يقول الخبير في الشؤون الروسية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن أندرو كتشينز إن «احتمالات وجود تحول جذري في هذه العلاقات غير مبشرة... لكن يمكنهما البدء في التوصل إلى بعض النقاط المشتركة».

ومهما كان الذي ربما ينجزه أوباما مع مدفيديف فسيتعين عليه أيضا استمالة بوتين وهو الآن رئيس الوزراء الروسي وما زال القوة المهيمنة على الساحة السياسية في روسيا. المتوقع أن يلتقي أوباما بكلا الزعيمين خلال الزيارة التي تستمر من السادس إلى الثامن من يوليو.

وأصبحت عبارة: «الضغط على زر إعادة الضبط» هو شعار أوباما في العلاقات مع روسيا، ولكن صك عبارة رنانة أسهل من الإصلاح الفعلي للعلاقات المتداعية. وعلى وعد ببداية جديدة اتفق أوباما ومدفيديف في ابريل على التحرك بسرعة للتوصل إلى اتفاق لتقليص الترسانة النووية لكلا البلدين وهو الاتفاق الذي سيحل محل معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية «ستارت 1» التي تنتهي في ديسمبر.

ويتكتم الجانبان ما يتعلق بالمحادثات التمهيدية ولكن من المتوقع أن يضيق المفاوضون من فجوة الخلافات لدرجة تتيح للزعيمين احتمال الإعلان عن إطار للاتفاق. ومن مصلحة واشنطن وموسكو المضي قدما في هذه العملية. وبالنسبة لأوباما فان هذا يمثل أحد القضايا المحدودة التي يمكن فيها تنفيذ الوعود المتوقعة من القمة. وبالنسبة للكرملين فان التركيز على الحد من التسلح الذي يعيد للأذهان الفترة التي كان الاتحاد السوفيتي يناطح فيها الولايات المتحدة.

ولكن توقعات حدوث انفراجة ما زالت محدودة خاصة نظرا لان روسيا سعت إلى الربط بين اتفاق نهائي ومطالب بأن تتخلى واشنطن عن نظام الدرع الصاروخية التي تتمركز في بولندا وجمهورية التشيك تعتبرها تهديدا لامنها في حين تصر واشنطن على أن الهدف منها هو الدفاع عن الخطر الصاروخي الذي تمثله إيران.

موسكو: الاتفاق ممكن

أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن بلاده والولايات المتحدة قطعتا شوطا كبيراً في إعداد المعاهدة الجديدة للحدّ من الأسلحة الاستراتيجية ما يوفر إمكانية توقيعها قبل ديسمبر المقبل.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية (نوفوستي) عن ريابكوف القول إن التقدم الذي سجل «أكبر من التوقعات التي تبلورت لدينا عندما بدأنا العمل»، متوقعاً إمكان توقيعها قبل نهاية العام الجاري.

وستحل المعاهدة الجديدة محل اتفاق في«ستارت» الذي وقع في العام1991 بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق، ويلزم واشنطن وموسكو بخفض رؤوسهما النووية إلى 6000 لكل منهما وخفض مركبات النقل إلى 1600 لكل منهما.

(يو.بي.آي)