جدد مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) الثقة بوزير الداخلية الشيخ جابر الخالد بعد ان نال ثقة 30 صوتا من أصوات النواب مقابل 16 صوتوا لحجب الثقة عنه وامتناع نائبين، لينهي آخر فصول استجواب النائب مسلم البراك الذي تقدم به قبل أسبوع، في تغيير بتكتيك الحكومة في التعامل مع البرلمان، إذ إنها المرة الأولى التي يخضع فيها نائب من أسرة آل صباح الحاكمة في الكويت لطرح ثقة.
وصوت 30 نائبا لصالح الشيخ جابر العضو بينما صوت 16 نائبا ضده وامتنع اثنان عن التصويت، في حين تغيب نائب عن الجلسة ولم يشارك النائب المشارك في الحكومة في التصويت، بينما اكتظت قاعة عبدالله السالم بحضور جماهيري غفير.
وشهدت الجلسة ملاسنات بين المتحدثين المؤيدين والمعارضين لطرح الثقة بالوزير الخالد الأمر الذي استدعى تدخل رئيس المجلس جاسم الخرافي طالبا الالتزام بالمحاور وعدم إضاعة الوقت، فيما وافق البرلمان بالتصويت على إتاحة الفرصة لزيادة عدد المتحدثين والمعارضين من اثنين إلى ثلاثة نواب للطرفين.
من جانبه، أكد الشيخ جابر الخالد على مواصلة منهجه في «الإصلاح» مهما كلفه ويكلفه ذلك، مشددا على ان يديه ستبقيان «نظيفتين»، وشكر كل من منحه الثقة مجددا، مشيدا بالديمقراطية التي تعيشها الكويت وروح التعاون البناء، مشيرا إلى انه يقدر للإخوة والأخوات تفهم موقفه، مقدرا من عارضوه وأسبابهم في هذا الشأن، وقال «انتهز هذه الفرصة لأجدد عهدي بأن استمر في الحرص على تطبيق القانون دائما، وجعله الحكم بيننا».
بدوره أوضح النائب مسلم البراك، الذي تقدم بالاستجواب ان «من أنقذ الوزير هم 11 نائبا من أبناء القبائل» مشيرا في تصريح صحافي عقب الجلسة الى ان تساؤلاته كانت حول اعتداء وزير الداخلية على المال العام، كاشفا انه سيتقدم بكتاب لتحويل الوزير إلى محكمة الوزراء.
ووجه البراك خطابه الى النواب الكويتيين قائلا: ««أقول لزملائي النواب حكمة أبو الفقراء غاندي كل الصفات في الإنسان يمكن ان تنقلب إلى أضدادها إلا الجبان لا يمكن ان ينقلب شجاعا». وكان أول المؤيدين لطرح الثقة النائب غانم اللميع الذي قال انه ومن خلال ما شاهده في جلسة استجواب الوزير الخالد تبين ان هناك هدرا للمال العام، مبديا استغرابه تجاه بعض النواب الذين يصفون الاستجواب بـ «الشخصانية»..
فيما أكد أول المعارضين لطرح الثقة النائب حسين القلاف «ان النتيجة واضحة وان الوزير الخالد سيكمل مسيرته» بعد تجديد الثقة به من النواب، مشيرا إلى ان البلاد هي «الخاسرة» من هذا الاستجواب، مثنيا على الوزير الخالد ومعلقا على الاستجواب بأن «البعض لا يريد الخالد وزيرا لأنه يطبق القانون الأمر الذي يزعج الكثيرين».
بعده جاء دور المؤيد الثاني النائب مبارك الوعلان الذي أوضح أن الوزير الخالد مارس أسلوب التدليس وأخفى العديد من الحقائق، مشيرا إلى ان هذا مؤشر لإهداره المال العام، وأضاف متسائلاً: «لماذا قام الوزير بالاتفاق مع شركة واحدة لعمل إعلانات انتخابات 2008، ولماذا لم يمنع التجاوزات التي حدثت في إدارة الانتخابات».
ورد النائب شعيب المويزري كمعارض لطرح الثقة وقال ان وزير الداخلية «أخطأ» بإجراءات مناقصة الإعلانات لكنه «نظيف»، وأضاف ان الاستجواب الذي قدم لوزير الداخلية هو «تمزيق لوحدة الوطن»، داعيا الجميع حكومة ومجلسا إلى «الالتفات جديا إلى حوائج المواطنين وتشريع القوانين التي تعزز من الخدمات المقدمة إليهم في كافة المجالات».
بدوره أكد ثالث المؤيدين لطرح الثقة النائب د. ضيف الله بورمية ان جميع القوانين في الكويت تمنع التجسس على الأشخاص في إشارة إلى المحور الثالث من الاستجواب، ولفت إلى ان الوزير الخالد «يتطاول على القانون بوضعه كاميرات في ساحة الإدارة بالصوت والصورة بغية التجسس». وانتقد عدم تطبيق وزير الداخلية القانون في شأن مخالفات شهدتها إدارة الانتخابات التابعة للوزارة في الانتخابات الأخيرة، مشيرا إلى ان تلك المخالفات كانت تهدف التأثير سلبا على العملية الانتخابية.
وكانت آخر المتحدثين والمعارضة لطرح الثقة النائب د. رولا دشتي التي شددت على ضرورة دعم نهج التغيير لبناء الوطن من خلال الحوار البناء والتسامح واحترام الرأي والرأي الآخر. ودعت الجميع إلى مكافحة الفساد وعدم التقاعس واتخاذ الإجراءات بمحاسبة المفسدين والمرتشين، مشيدة بدور وزير الداخلية وما قام به من إحالته لقضية عقد الإعلانات الذي جاء بالمحور الأول من الاستجواب على النيابة العامة، وطالبت النواب بتجديد الثقة بوزير الداخلية والبدء بدعم نهج التغيير لبناء الوطن.
إضاءة
شهدت مسيرة الكويت النيابية منذ بدايتها في العام 1963 تقديم 15 طلبا لسحب الثقة من وزراء من ضمنهم وزير الداخلية الحالي بعد مناقشة 45 استجوابا، وأسفرت طلبات سحب الثقة التي قدمها أعضاء مجلس الأمة عن تجديد الثقة بثمانية وزراء واستقالة ثلاثة، إضافة إلى استقالة الحكومة مرتين وحل مجلس الأمة مرة واحدة.
وكان الوزير سيعتبر مقالاً لو نجحت المذكرة، الا ان هذا الامر لم يحصل قط في تاريخ الحياة البرلمانية الكويتية التي انطلقت قبل 47 عاما.
الكويت - بدر سالم
