بعدما قرر مجلس صيانة الدستور «إغلاق» باب الجدل في نتائج انتخابات الرئاسة بعد أسبوعين من المناوشات السياسية والأمنية، أعطت وزارة الداخلية الإيرانية أوامرها للمقار الانتخابية بوقف أنشطتها بعد الانتهاء من تحقيق حول الشكاوى ضد نتائج الانتخابات الرئاسية واعتماد النتائج النهائية.

وفي تفاصيل قرار وزارة الداخلية الإيرانية، رأت الوزارة أنه «لا مبرر قانوني بعد الآن لقيام المقار الموجودة في المحافظات والمدن والمناطق بأي أنشطة». ونقلت قناة «برس تي.في» الإخبارية الإيرانية عن الناطق باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي القول إن المجلس أصدر «كلمته الأخيرة» في المسألة وأغلق ملف الانتخابات باعتماد النتيجة النهائية.

على صعيد آخر، ذكرت صحيفة «اعتماد ملي» المعارضة أن الحكومة أمرت بإغلاق الصحيفة التي تنتمي لحزب المرشح مهدي كروبي الذي كرر أمس موقفه الرافض للاعتراف بإعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد.

ولم يحصل كروبي، رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الأسبق سوى على عدد محدود من الاصوات وفقا للنتائج التي اعلنتها السلطات وانضم إلى زعيم المعارضة مير حسين موسوي في المطالبة بإعادة الانتخابات. لكنه صعد انتقاداته المستقلة للانتخابات. وبات صوتاً معارضاً قوياً ضد أحمدي نجاد، بعدما أصدر بيانا شديد اللهجة الثلاثاء انتقد فيه حكومة نجاد وتعهد بمواصلة تحدي سلطتها، بقوله: «لا أعتبر هذه الحكومة شرعية. وسأواصل القتال تحت أي ظروف وبأي وسيلة».

ويرى مراقبون أن إغلاق «اعتماد ملي» (الثقة الوطنية) ضربة أخرى من جانب مسؤولين يحاولون إغلاق وسائل الإعلام والمواقع الالكترونية المنتقدة للرئيس نجاد.

يشار إلى أن السلطات الإيرانية منعت الصحافيين العاملين لصالح المؤسسات الإخبارية العالمية من كتابة تقاريرهم من شوارع إيران وأمرتهم بالتزام مقار عملهم.

ونقل التلفزيون الرسمي عن نجاد ليل الثلاثاء قوله لمسؤولين في وزارة الاستخبارات: «فشل الأعداء، على الرغم من مؤامراتهم العلنية والسرية للإطاحة (بالنظام الحاكم) من خلال عملية انقلاب ناعمة، في تحقيق مراميهم».

خسائر الغضب

وفي تطور سياسي، أعلنت الشرطة الإيرانية مقتل 20 متظاهراً واعتقال اكثر من 1000 آخرين في إطار التظاهرات التي شهدتها طهران احتجاجا على نتائج الانتخابات الرئاسية التي طعنت المعارضة بنزاهتها.

ونقلت وكالة «فارس» شبه الرسمية عن رئيس الشرطة الإيرانية إسماعيل احمدي مقدم قوله ان «الشرطة اعتقلت 1032 شخصا في أحداث الاحتجاج التي عمت العاصمة طهران ومدناً أخرى احتجاجاً على نتائج الانتخابات التي رأى فيها مرشحون وناخبون تزويراً.. وأضاف أن عدداً كبيراً من هؤلاء تم إطلاق سراحه والآخرون يتم التحقيق معهم من قبل المحاكم العامة والثورية»، وأضاف أنه «لم يقتل أي شرطي في أعمال الشغب التي جرت في طهران ولكن 20 مشاغباً قتلوا»، بحسب تعبيره.

وكانت السلطات الإيرانية تتحدث حتى هذا الإعلان عن مقتل 17 شخصا في تظاهرات العاصمة، في حين ذكرت فضائية «برس تي.في» الرسمية الناطقة بالانكليزية أن عدد قتلى التظاهرات بلغ 20 بينهم ثمانية من ميليشيا الباسيج.

من جهتها قدرت الرابطة الإيرانية لحقوق الإنسان ومقرها باريس عدد الذين لا يزالون معتقلين في إيران على خلفية التظاهرات الأخيرة بـ 2000.