المشكلة الأفغانية هي في الأساس مشكلة باكستانية. وباكستان جزء من المشكلة، بل هي أساس المشكلة، والولايات المتحدة عليها أن تعالج المسبب وليس الأعراض.
هل هذه هي الطريقة التي تنظر فيها الولايات المتحدة لكل من أفغانستان وباكستان باعتبار أنهما تحد واحد في منطقة واحدة؟.. سؤال وجهناه إلى المبعوث الباكستاني في المنطقة جافيد مالك حيث رد بالقول: «لا أعتقد بأن المشكلة في أفغانستان هي مشكلة باكستان ولكن القضية إقليمية فلو نظرت إلى تاريخ منطقتنا لوجدت أن المشكلة في أفغانستان قد بدأت مع بدايات الغزو السوفيتي لأفغانستان والذي استنكرته ليس فقط باكستان في ذلك الوقت وإنما العالم بأسره».
وأشار إلى ما كان يعرف بـ «مبدأ ريغان» والذي كان جزءاً من السياسة الأميركية تجاه المنطقة، إذ كانت الولايات المتحدة ترى في الشيوعية وتمددها أحد التهديدات التي تواجهها التوسع السوفييتي.
وقتها كان الغزو بمثابة تهديد للغرب بأكمله.. ووقتها احتشد العالم خلف أفغانستان في حين تجمع المقاتلون المسلمون من مختلف بقاع العالم (المجاهدون) لقتال السوفييت.
ومن السخرية أن لفظة المجاهدين كان ينظر إليها بإيجابية في ذلك الوقت، وكان الإعلام الأميركي، والعالمي بالتبعية، يستخدم هذا اللفظ بشكل إيجابي للغاية كون المجاهدين يقاتلون الروس.
وبعدما هزم السوفييت ونتج عنه انحلال الاتحاد السوفييتي إلى دول مستقلة، تخلت الولايات المتحدة عن المنطقة مباشرة.
وفي نظرة إلى تصريحات حديثة لوزيرة الخارجية الأميركية الجديدة هيلاري كلنتون نلحظ اعترافاً بأن المشكلة التي تواجها باكستان في الوقت الراهن جزء منها هو بسبب السياسة الأميركية في المنطقة.
والكل، ومنهم ضيف «البيان» يعتبر أن انسحاب الأميركيين من الخريطة الأفغانية بعد انسحاب الروس تاركة وراءها الآلاف من العناصر المسلحين تسليحا جيدا وبدون استراتيجية كان بمثابة الشرارة التي أشعلت المشكلة التي نعيشها اليوم والتي ترجمت ربما على شكل طالبان.
ويرى كثير من المحللين ومنهم جافيد مالك أن باكستان تركت وحيدة بعد سقوط الإتحاد السوفيتي لتواجه ما خلفه هذا السقوط. والكل يعتبر أن ذلك لم يكن فيه أي مصلحة للأميركيين الذين رأوا في ذلك الحين أن لا مصلحة لهم في البقاء في المنطقة بعد سقوط الشيوعية.
والنتيجة، ما وصلت الأمور إليه الآن.
كفاية أولير