كلف الرئيس الأميركي باراك أوباما نائبه جو بايدن الإشراف على جهود المصالحة السياسية في العراق، حسب ما أعلن البيت الأبيض الثلاثاء.. فيما شهدت شوارع بغداد أمس انتشاراً مكثفاً للقوات العراقية بعد يوم واحد من انسحاب القوات القتالية الأميركية من المدن، مع تأكيد لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي تقليص عدد الجنود الأميركيين في العراق منتصف العام المقبل إلى 50 ألف جندي فقط.

وقال الناطق باسم الرئاسة الأميركية روبرت غيبس ان أوباما طلب من بايدن العمل على ان يتخطى العراقيون خلافاتهم السياسية، وان يتوصلوا الى مصالحة «ما زالت تنتظر منذ وقت طويل حتى تتحقق كليا».

واضاف الناطق ان بايدن سيتعاون من اجل ذلك مع سفير الولايات المتحدة في بغداد كريستوفر هيل وقائد القوات الاميركية الجنرال راي اوديرنو، لكن غيبس لم يعط المزيد من الإيضاحات حول العمل الذي سيقوم به بايدن، كما انه لم يستعمل كلمة «وسيط» بين مختلف المجموعات العراقية. واشار الى ان بايدن هو اهل «تماما» للقيام بهذا الدور «نظرا الى معرفته بالمنطقة وعدد المرات التي زارها».

وكان الرئيس الأميركي أشار مساء الثلاثاء في تصريح من البيت الأبيض إلى أن الانسحاب من المدن العراقية محطة «مهمة» في اتجاه انسحاب كامل واستعادة العراق سيادته كاملة، لكنه حذر من «أيام صعبة» سيواجهها العراق.

وقال: «يعتبر العراقيون عن حق هذا اليوم بمثابة يوم عيد. انها خطوة مهمة الى الامام لان عراقا سيدا وموحدا يواصل الامساك بمصيره». وتابع: «إننا على يقين بان العنف في العراق سيتواصل. هناك من سيعمد الى اختبار قوات الامن العراقية وتصميم الشعب العراقي من خلال تنفيذ تفجيرات طائفية واغتيال مدنيين أبرياء». وعبر أوباما عن ثقته في أن «هذه القوى ستفشل».

50 ألفاً فقط

من جهته، قال النائب حسن السنيد عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي (البرلمان) ان «انسحاب القوات الاميركية من العراق سيتواصل، ولن يبقى سوى 50 الف جندي منتصف العام المقبل».

وأضاف النائب العراقي ان «ادارة القوات العراقية للملف الامني ستكون افضل بكثير من ادارة القوات الاميركية. وان المدن العراقية ستشهد مستوى من الامن اعلى مما شهدته في ظل القوات الاميركية». وتابع ان «التطبيق العملي لخطوات اتفاقية سحب القوات الاميركية من العراق يسير حسب النهج المتفق عليه».

بالمقابل، قال الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) جيف موريل في تصريح نشر على موقع للجيش الأميركي إن عملية انسحاب القوات من جميع المدن العراقية، اكتملت خلال عطلة نهاية الأسبوع، وقبل يوم من الموعد المقرر لها.

وأوضح موريل أن «الوضع الأمني في العراق مستقر بشكل كاف لتتحمل القوات الأمنية العراقية هذه المسؤولية الجديدة، وان يوم الانسحاب من المدن، هو اليوم الذي يرى فيه القادة على الأرض بأن القوات العراقية قادرة على تحمل المسؤولية».

وأضاف أنه «يجب أن يكون الوضع على ما يرام لأن هناك اتفاقية قانونية، تجبرنا على التقيد بجداولها الزمنية»، مشيرا إلى أن إدارة الرئيس أوباما يجب أن تحترم الاتفاقية الأمنية مع بغداد. وقال إنه «منذ أكتوبر 2008 عملت القوات الأميركية على إغلاق أو إرجاع 150 قاعدة، 30 منها جرت إعادتها للقوات العراقية خلال شهر يونيو».

هدوء واستنفار ولا أميركيين

في موازاة ذلك، خلت شوارع بغداد من حركة الوحدات العسكرية للجيش الأميركي بعد يوم واحد من الإعلان الرسمي لاستكمال انسحاب القوات الاميركية من المدن العراقية في إطار الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن.

وخلال جولة في عدد من شوارع بغداد شوهد انتشار كثيف للقوات العراقية الأمنية والعسكرية التي ملأت الشوارع وعلى مسافات متقاربة، فضلا عن الدوريات المتحركة ونقاط التفتيش، إذ وضعت السلطات العراقية أكثر من 160 ألف عسكري وشرطي في حالة تأهب قصوى في شوارع بغداد في إطار خطة استباقية قبيل انسحاب القوات الأميركية، وتستمر إلى ما بعد الانسحاب وفق توقيتات تتحكم فيها القيادة العسكرية.

وشهدت بغداد منذ ساعات الصباح الأولى اختناقات مرورية في غالبية شوارعها وهي حالة اعتاد عليها العراقيون منذ سنوات بسبب إغلاق عدد من الشوارع الكبرى وزيادة عدد السيارات في الشوارع، والتي تقدر بأكثر من مليون و300 ألف سيارة فضلا عن العدد الكبير لنقاط التفتيش العسكرية في الشوارع الرئيسية والفرعية.

صحوة أمنية

ميدانيا، ضبطت قوة تابعة للجيش العراقي أمس سيارة مفخخة تحمل شحنة من المتفجرات زنتها 250 كيلوغراما في جنوب مدينة كركوك، فيما ارتفع عدد ضحايا انفجار سيارة مفخخة وقع الثلاثاء وسط سوق الشورجة الشعبي بالمدينة ذاتها الى 126 قتيلا وجريحا.

وقال مصدر عسكري عراقي ان قوة من اللواء 16 (لواء السليمانية) التابع للجيش العراقي ضبطت سيارة مفخخة «كانت متجهة من قرية سليمان بك جنوب كركوك باتجاه الاخيرة، وهي تحمل شحنة زنتها 250 كيلوغراما من مادة تي.ان.تي شديدة الانفجار».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أنه «تم تفجير السيارة بشكل آمن من قبل عناصر الجيش العراقي من دون خسائر أو أضرار»، لافتا الى ان سائق السيارة تمكن من الهرب الى جهة مجهولة فيما تتواصل عمليات البحث عنه.

من جهة أخرى، أعلن مدير صحة كركوك صباح أمين الداودي عن ارتفاع حصيلة انفجار السيارة المفخخة التي انفجرت داخل سوق شعبية وسط كركوك الثلاثاء، الى 33 قتيلا و93 جريحا، جراح عدد منهم خطيرة.