اتخذ العراق أمس خطوة كبرى على طريق إعادة تأكيد سيادته حين سلمت القوات القتالية الأميركية المسؤولية الامنية في مناطق الحضر لقوات الشرطة والجيش العراقية، التي لم تختبر قدراتها بدرجة كافية. ما دفع كثيرين للتساؤل حول أن مسألة إنهاء جانب من جوانب استراتيجية «زيادة القوات» الاميركية في العراق، ونشرها خارج حدود المدن سيؤدي الى انهيار أمني وتصاعد العنف؟
يقول المسؤولون الاميركيون والعراقيون على السواء انه من المرجح ان يزيد المسلحون من هجماتهم في اعقاب انسحاب القوات القتالية الاميركية من المدن. وقد تسعى بعض الجماعات المتشددة الى اعطاء الانطباع بأن الفضل يرجع لها في طرد قوات الاحتلال.
وقد يعتقد بعض المتمردين أيضا ان العراق وسكانه سيصبحون أكثر هشاشة فور انسحاب القوات الاميركية الى قواعدها وان امامهم فرصة أفضل لاشعال العنف الطائفي على نطاق واسع من خلال القيام بتفجيرات ضخمة. لكن رغم ذلك، هناك بعض المؤشرات بأن المقاتلين والجماعات المتشددة فقدوا القدرة على الاحتفاظ بالزخم.
ورغم ان الشهر المنصرم شهد تفجيرين من أسوأ التفجيرات وأكثرها دموية خلال ما يزيد على عام، الا ان العدد الاجمالي للهجمات تراجع. كذلك، اذا فشلت قوات الامن العراقية في حماية الشعب العراقي من الهجمات المتصاعدة، فمن المحتمل ان يتضرر رئيس الوزراء نوري المالكي من ذلك سياسيا، وهو يعلق اماله على فترة رئاسة أخرى للحكومة بعد الانتخابات البرلمانية القادمة التي تجري في يناير المقبل استنادا الى قدرته على نسب الفضل لنفسه في تراجع العنف بدرجة كبيرة طوال 18 شهرا مضت.
وعسكريا، تطلبت المرحلة الراهنة إعادة بناء الجيش العراقي والشرطة الوطنية من الصفر بعد ان حل المسؤولون الاميركيون الذين أداروا العراق جهاز أمن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بعد الغزو الاميركي في العام 2003.
وخلفت هذه الخطوة الاف المقاتلين بلا عمل وأغضبتهم ودفعت كثيرين الى الانضمام الى صفوف المسلحين. ومنذ ذلك الحين انفق الجيش الاميركي والحكومة العراقية مليارات الدولارات على اعادة بناء وتدريب وتسليح قوة امنية عراقية قوامها 750 ألف فرد.
