سيبقى عشرات الجنود الأميركيين في مدينة الموصل بعد 30 يونيو الماضي، الموعد الذي حددته بغداد وواشنطن لانسحاب القوات الاميركية من المدن العراقية، ليس من اجل تقديم الاستشارة او القيام بعمليات التدريب، بل لمراقبة كيفية صرف الأموال الأميركية على المشاريع المدنية.
وبالنسبة للجيش الاميركي، فإن عمليات القتال ضد عناصر تنظيم القاعدة انتهت عمليا، والجزء الكبير من مهمة الجنود سيكون من الان فصاعدا تحسين الخدمات المقدمة للسكان المحليين.
وقضى الكابتن جو هيمبلمان نحو ستة شهور من مهمته التي تستمر عاما في الموصل عاملا على توظيف عمال عراقيين من اجل جمع النفايات من الشوارع واصلاح شبكة المجاري. ويؤكد هيمبلمان، الذي سبق ان خدم في افغانستان، ان «أساليبنا تطورت على مدى سنوات الصراع. لقد اكتسبنا خبرة كبيرة في الجيش حول كيفية القيام بمشاريع للخدمة المدنية، التي تعتبر عنصرا أساسيا في استراتيجية مكافحة عمليات التمرد».
وباستثناء عدد قليل منهم، غادر جميع الجنود الاميركيين المدن والقصبات العراقية أمس، في اطار اتفاق امني ثنائي وقع العام الماضي، ونقلت بموجبه المسؤولية الامنية الى القوات العراقية اعتبارا من اليوم، الاول من يوليو.
ويقود الكابتن هيمبلمان مئة جندي بالإضافة الى 800 عامل عراقي تدفع رواتبهم الحكومة الاميركية في اطار الجهود التي تبذلها من اجل اعادة الحياة الطبيعية لمدينة الموصل ذات الغالبية السنية. والهدف من هذه الحملة توظيف الشبان العاطلين عن العمل، الذين يسهل التلاعب بهم من قبل المسلحين بحسب الجيش الاميركي.
من جهته، يؤكد الكابتن جون برادلي الذي يخدم في الوحدة نفسها خلال زيارته لاحد المشاريع الجديدة: «باختصار، يجب ان نوفر لهم عرضا افضل من العدو». ويشدد على ان العمل يتم بالتنسيق مع بلدية الموصل.
ويدرك هذا الضابط انه جرى هدر الكثير من الاموال في مشاريع مشابهة، لذلك فهو يحرص على المجيء الى الموقع للتأكد من ان العمال يقومون بعملهم على اكمل وجه وان العقود يجري تنفيذها. ويقول الكابتن برادلي: «لقد انفقت مليون دولار من اموال الحكومة (الاميركية)، وانا واثق من أنها انفقت في المكان الصحيح»، مشيرا الى انه تعلم من دروس الماضي وانه يحرص على منع عمليات التلاعب والتزوير.
وكان المفتش العام الاميركي المكلف متابعة عملية اعادة اعمار العراق اشار في يناير الماضي الى أن الفساد مستمر في هذا البلد، وان مليارات الدولارات التي ارسلت الى وزارات في بغداد قد وزعت على «موظفين أشباح».
ويؤكد الكابتن برادلي انه قال لمقاول عراقي مؤخرا بأنه «لا يقود عمال سخرة»، بعد ان علم ان هذا الاخير قد قام بدفع ثمانية الاف دينار عراقي (سبعة دولارات) يوميا على العمال بدلا من الاجر المتفق عليه وهو 16 الف دينار (14 دولارا).
وأثار الانسحاب من المدن مفاوضات صعبة بين الجيش الاميركي والحكومة العراقية حول الدور المستقبلي لتلك القوات في الموصل، التي تعتبر واحدة من اكثر المدن عنفا في البلاد. وقال ناطق باسم الجيش الاميركي لوكالة «فرانس برس»: ان «برنامج المساعدات المدنية سوف يستمر، لكن الجنود الاميركيين الذين يقومون بهذه المهام سترافقهم قوات امنية عراقية عند زيارة هذه المواقع».
واعلن الجيش الاميركي الخميس الماضي عن ان «بعض القوات غير المقاتلة» الاميركية ستبقى في الموصل بعد 30 يونيو.
وقال الجنرال روبرت كاسلن، الاعلى رتبة في شمال العراق ان «الحكومة العراقية وافقت على بقاء بعض القوات غير المقاتلة» في الموصل، موضحا ان مهمتها تقضي بمساعدة القوات العراقية.
واضاف الجنرال كاسلن ان «هؤلاء الجنود سيساعدون القوات العراقية حيث ترغب، وسيعملون مع العراقيين في خمس مناطق فقط». وأوضح ان قوات التحالف ستواصل المشاركة في العمليات «بموافقة القوات العراقية» في مناطق نائية وبعيدة عن المدن.
وقال: «سنضع علامات مكتوبة على الاليات التي تسير في الشوارع»، موضحا ان تطبيق هذا القرار يحتاج من اسبوعين الى اربعة اسابيع. من جهته، اقترح محافظ نينوى وعاصمتها الموصل، ان تسير الاليات الاميركية في الموصل بعد 30 يونيو، وعليها علامات خاصة حتى يتمكن الناس من التعرف اليها.
