نفى وزير الدفاع العراقي عبدالقادر جاسم العبيدي وجود أي شكل من أشكال الطائفية بين قوات الجيش، مؤكدا أن ولاء قواته التام هو للعراق فقط بعيدا عن أية أحزب أو انتماءات أخرى.
وأوضح العبيدي، في حوار مع «البيان» على هامش زيارته الأخيرة إلى العاصمة المصرية القاهرة، أن عناصر الأمن العراقية قادرة على إدارة كافة المدن والبلدات والقصبات بعد الانسحاب الأميركي منها، وأنها قادرة على إدارة البلاد بعد الانسحاب الكامل نهاية عام 2011، مشيرا إلى دعوة معظم الضباط العراقيين السابقين للانخراط في صفوف الجيش الحالي. وفي ما يلي نص الحوار مع وزير الدفاع العراقي عبد القادر جاسم العبيدي:
هل الجيش العراقي جاهز لاستلام مهامه الأمنية في نهاية عام 2011؟
أكيد، ونحن جاهزون من الآن أيضا لاستلام مهام الحفاظ على المدن والبلدات، وهذا أمر أصبح بديهيا.
البعض توقع إرجاء عملية انسحاب القوات الأميركية من المدن بسبب ارتفاع وتيرة أعمال العنف خلال العام الجاري مقارنة بعامي 2007 و2008؟
نهائيا، لم يحدث تغير لدينا ولكن ما حدث أن «الإرهابيين» نجحوا في وضع تصور أمام الإعلام بأن هناك تصعيدا ونحن لدينا عدد من العمليات اليومية في مختلف مناطق العراق، ولدينا تقريبا 3 محافظات فقط من أصل 18 محافظة هي التي تحدث فيها أعمال العنف، وهذه الأعمال لم تتصاعد إطلاقا كما قلت، ولكن ما حدث هو أن «الإرهابيين» أخذوا يركزون عملياتهم في يوم واحد من أيام الأسبوع أو خلال أسبوعين متتالين، ما أوحى بأنها عمليات متكررة وغير اعتيادية، بينما تسير الأمور بصورة هادئة جدا في باقي الأيام.
كذلك، أصبحت أهدافهم مركزة بشكل كبير على التجمعات السكانية كالأسواق والأفراح والمآتم وحتى فى المستشفيات، ولكن قناعاتنا الأمنية أنه لا يوجد هناك تصعيد للعنف بالعراق، ونحن نسير باتجاه تحقيق خطة محكمة.
ما هي ترتيبات وزارة الدفاع العراقية لانسحاب القوات الأميركية نهاية العام 2011؟ وهل أكمل الجيش العراقي كافة استعداداته لتولى المسؤولية الأمنية بصورة نهائية؟
6لماذا تنخرط وزارة الدفاع في مهام ضبط الأمن داخل المدن عبر تعقب ومطاردة الإرهابيين واعتقالهم كما رأينا في حادث اعتقال أبو عمر البغدادي.. أليست تلك مهمات وزارة الداخلية؟
- ان ما نقوم به حاليا هو إسناد فعاليات وزارة الداخلية، ونحن في وزارة الدفاع ننتظر تكامل وزارة الداخلية بشكل دقيق لكي ننصرف لأعمالنا في الدفاع عن الحدود نحن نتولى الآن كل عمليات مكافحة «الإرهاب» من تفتيش ومداهمة ومتابعة أهداف، ولكننا في الوقت نفسه نتابع الترتيبات لمرحلة ما بعد استلام الملف الأمني من القوات الأميركية.
هل ستقومون أيضا بتأمين الانتخابات المقبلة؟
أكيد، وهذه هي أهم انتخابات تمر علينا، ونخطط من الآن لحمايتها بشكل كامل.
لا خروقات للجيش
صرحت بأنه لا توجد خروقات داخل صفوف الجيش العراقي وأنه لا يتعامل مع أحزاب معينة حتى وإن كانت به خروقات تتعلق بفساد مالي أو إدراي.. فماذا تعني بذلك؟
هناك قانون عقوبات عسكري أقرته الحكومة والبرلمان العراقي، وهو ينص في مادته رقم (74) على أن من ينتمي لحزب معين وهو لا يزال ينتسب لصفوف الجيش العراقي، فإنه يحكم عليه بالسجن خمس سنوات. نحن نؤدي قسما عسكريا بأن ولاءنا للعراق فقط وألا نتعامل مع أي حزب من الأحزاب، وقد ونجحنا فى تحقيق ذلك بصورة كبيرة جدا.
وماذا عن تأثير الطائفية على ولاء الجيش، لاسيما مع الحديث الإعلامي المستمر عن تجدد النزاعات بين السنة والشيعة؟
هذا ما يشاع في الإعلام، ولكن هناك أمر مهم جدا يجب ملاحظته للرد على ما تتناوله وسائل الإعلام، وهو أن الانتخابات الأخيرة التى حدثت فى بداية العام الحالى، أى انتخابات مجالس المحافظات، والتي أظهرت نجاح الاتجاه الوطني أكثر من نجاح الاتجاه الطائفي تؤكد بلا شك أن الاتجاهات الطائفية الدينية سقطت بشكل واضح.
البعض يحمل سياسات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مسؤولية انتشار الطائفية في المجتمع العراقي، ما تعليقكم؟
لا، على الإطلاق. فالمالكي من دعاة الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية، ومشروعه الوطني وخطابه السياسي هو الذي جعل له أنصار من السنة والشيعة، الذين حملوه بأصواتهم معا للوصول إلى منصبه الحالي كرئيس للوزراء.
عودة الضباط
ما هو موقفكم أمام مطالبة البعض بضرورة عودة البعثيين إلى صفوف الجيش العراقي مرة أخرى ورفض البعض الآخر ذلك؟
في الجيش العراقي السابق، لم يكن يسمح بترقية أي جندي لرتبة ضابط دون أن يكون عضوا فى حزب البعث، ولذا نجد أن هناك الكثير منهم بعثيون بالاسم من دون أن يؤمنوا بأفكار الحزب وهؤلاء فتحت لهم الأبواب للانضمام إلى صفوف الجيش الحالي، وكثير منهم منتسبون حاليا إليه.
وبشكل عام دعونا كل الضباط الموجودين خارج البلاد للعودة، من يريد ان يعود للخدمة فليعود ومن يرغب فى التقاعد فليفعل. وخلال زيارتنا للقاهرة دعونا البعض منهم، وأرسلنا دعوات عبر السفارة العراقية في القاهرة حيث توجد لدينا الأسماء بالكامل.
وماذا عن قوات «الصحوة» والصعوبات التي تحول دون دمجها في الجيش؟
أوضاع قوات «الصحوة» تسير الآن على نحو طيب جدا، ويتم دفع رواتبهم بانتظام، والآن يتم تعيينهم في القوات الأمنية سواء الدفاع أو الداخلية وأيضا في كافة الدوائر في وزارات الدولة.
في تقييمكم.. من يقف خلف حوادث العنف بالعراق أخيراً؟
العنف يقف وراءه تنظيمات في مقدمتها «القاعدة»، ولا أستطيع تحديد نفوذها بالعراق بالأرقام ولكنها منظمات إرهابية محدودة جدا، كما ان العمليات التي تستهدف الآمن الداخلي لا تعتمد على مجموعات كبيرة، وإنما على مجموعات صغيرة تجهز عبوة ناسفة أو تفخخ سيارة وتحدث ضجيجا.
وحاليا، لم يعد لديهم القدرة على أن يقوموا بعمليات هجومية حتى على مركز شرطة، ولكنهم يركزون حاليا على التفجيرات.
وللعلم، «القاعدة» في العراق لها وجوه كثيرة، ففي مناطق تسمى «أنصار السنة» وفي أماكن أخرى تسمى «كتائب ثورة العشرين» وفي غيرها تسمى «الجيش الإسلامي»، ما يعني أنها عبارة عن شراذم مختلفة الأشكال. وهنالك أيضا تنظيمات حزب «البعث » بشقيه، شق يقوده عزت الدوري هذا اذا كان الأخير حيا وشق آخر يقوده محمد يونس الأحمد، وهذا ضعيف في عملياته.
وماذا عن التنظيمات المسلحة التابعة لكيانات سياسة كـ «جيش المهدي» التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر وقوات «بدر» التابعة للمجلس الإسلامي؟
- «جيش المهدي» يمكن اعتباره الآن جمد جميع أعماله، ونحن نعتبر أي شخص يحمل السلاح خارج الضوابط وخارج القانون خارجا عن القانون، ونتعامل معه بالقوة إذا اقتضى الأمر.
التسللات الحدودية
كيف تصف قوة الحدود العراقية في ظل التوترات مع بعض دول الجوار لاسيما مع حدوث عمليات التسلل عبر تلك الحدود؟
التسللات لدينا محدودة جدا، ولا توجد مشاكل على الحدود مع الكويت أو السعودية. وما يجري حاليا مع الكويت مجرد تراشق بالألفاظ بين البرلمانيين في كلا البلدين، وهذا موضوع سياسي بحت وان شاء لله سيتم تغليب الحوار في المستقبل، وستنتهي كافة المشاكل العالقة بيننا.
وماذا عن العلاقة مع إيران، فبعض الساسة العراقيين يصفون السفير الإيراني بأنه صاحب اكبر نفوذ دبلوماسي في العراق؟
لا أبدا.. فالسفير الإيراني له حدود كأي سفير آخر موجود في العراق وقد يكون له تأثير على بعض التنظيمات، ولكن هذا أيضا تقلص بشكل كبير ولا يقوم بأي أعمال إلا في حدود دوره كسفير.
هل هناك مخاوف عراقية من توجيه ضربة أميركية أو إسرائيلية لإيران؟
- قطعا، هناك تخوف كبير جدا ولا نأمل حدوث ذلك.
هل تبحثون ملء الفراغ الأميركي بقوات عربية؟
- الفراغ الأميركي ستحل محله القوات العراقية ولكن الدعم العربى المطلوب يتعلق بالتدريب والتسليح والتجهيز، وأنا توجهت إلى مصر لفتح قنوات تؤمن ذلك للجيش العراقي، بما يجعل قواتنا قادرة على ملء الفراغ الأميركي.
البعض يرى أن عدم الاستقرار الأمني في العراق سيقلل فرص إرسال خبراء أمنيين للمساعدة في تدريب الجيش، ما رأيكم؟
لا، أبدا، عمليات التدريب مستمرة سواء كان هناك استقرار أو لا. ونحن نتعاون مع مختلف الدول العربية في ذلك، وهناك برنامج تدريب لكوادرنا في الأردن، ولدينا مشروع تدريبى مع تركيا ونعمل جاهدين حتى نوفر أكبر فرص تدريب لقواتنا المسلحة.
السفارة المصرية
البعض يعتبر زيارتكم الأخيرة للقاهرة وطلب المساعدة الفنية والتدريبية للجيش العراقي هي جزء من خطة للإعداد لضربة «استباقية» ضد الشيعة في العراق، أو على الأقل تقدير بهدف فتح باب لتدخل إقليمي يخلق توازنا جديدا بين السنة والشيعة؟
- هذا كلام فارغ تماما، والسنة والشيعة هم أهلي فعشيرتي مقسومة إلى نصفين، جزء منها سني والآخر شيعي، وكلاهما تربطهما علاقات نسب، وتلك الأفكار غير مطروحة نهائيا ولا حتى في تفكيرنا.
أشرت إلى أن موضوع السفارة المصرية موضوع منته أو أمر لم يعدا صعبا فمتى يتم فتح السفارة المصرية في بغداد؟
- الموضوع يخص الخارجية العراقية، وعليها أن تخبر الخارجية المصرية أن الأبنية جاهزة ليعاد تأهيلها خلال فترة معينة، والآن لدي رسالة من وزير الخارجية المصري أحمد ابوالغيط وسأذهب بها إلى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي كي نمهد لفتح السفارة المصرية بأسرع ما يمكن. وللعلم، جميع السفارات العربية وغير العربية تم تأمينها، وهنالك قوة خاصة تابعة لوزارة الداخلية العراقية مهمتها حماية السفارات.

