يسود القلق بعض من أهالي مدينة كركوك (شمال بغداد) وخاصة من العرب والتركمان، من احتمال تدهور الأوضاع الأمنية بعد مغادرة القوات الأميركية مدينتهم، ما دفعهم إلى مطالبة الحكومة بدعم قواتهم الأمنية.

ويدور جدل وخلاف قديم الأزل بين المكونات العراقية لكركوك الغنية بالنفط، حيث يطالب الأكراد بإلحاقها بإقليم كردستان، فيما يحاول العرب الابقاء على ارتباطها بحكومة بغداد او التعامل معها كمحافظة مستقلة لا ترتبط بإقليم.

وقال رئيس «كتلة القائمة العربية» محمد خليل الجبوري ان «عرب كركوك متخوفون من بسط أجهزة امنية تعمل لصالح احزاب سياسية سيطرتها في كركوك بعد انسحاب القوات الأميركية»، في اشارة الى قوات البيشمركة و«الأسايش» الكردية المنتشرة في كركوك.

وبينما طالب الجبوري «الحكومة والقوات الاميركية بالتدخل لخلق توازن في اوضاع المحافظة».. اشار إلى انه «رغم الاستقرار النسبي للاوضاع الامنية في كركوك، الا ان توازن المشاركة في تولي المسؤولية الامنية لم يتحقق حتى الان، ما يزرع الخوف لدى عرب كركوك من تلك الجهات التي تعمل لخدمة احزاب تتواجد في المحافظة». ويقدر عدد عناصر شرطة كركوك بحوالى 11 الفا و500 عنصر، يمثل العرب 53 في المئة منهم والاكراد 63 في المئة فيما يمثل التركمان 82 في المئة والبقية من الكلدو اشوريين، وفقا لمصدر امني.

وبالاضافة الى قوات الامن الحكومية ينتشر اكثر من ثمانية الاف من عناصر الامن الكردي «الاسايش» التابعة للحزبين الكرديين الكبريين (الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة رئيس الجمهورية جلال طالباني، والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس اقليم كردستان العراق مسعود البارزاني) في كركوك.

الى ذلك، ينتشر 21 الف عسكري من قوات الجيش العراقي في محافظة كركوك، معظمهم خارج مدينة كركوك حاليا.

من جانبها، ناشدت عضو المجموعة التركمانية تركان شكر ايوب «الحكومة بتعزيز القوات الموجودة في محافظة كركوك عند انسحاب القوات الاميركية من المدن».

وترى ايوب ان «قوات الشرطة في كركوك ضعيفة ولا تملك معدات كافية، ونتمنى من حكومة نوري المالكي ان ترسل قوات اضافية لتدعم قوات الجيش وتساعد في تعزيز الامن».

لكن قائد قوات الجيش العراقي في كركوك اللواء عبدالامير رضا الزيدي يؤكد استعداد قوات الجيش تحمل المسؤولية الامنية في محافظة كركوك».

ويضيف: «اننا جاهزون بالكامل لاستلام المهام الامنية، وقواتنا حريصة على تطبيق الاتفاقية الامنية»، وينبه الى انه «اذا ما احتجنا الى اسناد سندعو القوات الاميركية لمساندتنا». وتابع الزيدي القول إن «قواتنا تلاحق الإرهابيين في كل مكان وقد فقدوا كل شيء، ولم يعد لهم وجود الا في جهورهم، لذلك اصبحوا يستهدفون المدنيين الابرياء».

وقال رئيس مجلس محافظة كركوك رزكار على امين، وهو كردي، ان «الانسحاب الاميركي من المدن حالة طبيعية وتواجدها في قواعد خارج المدن امر مفضل».

ويرى امين أن «تواجد هذه القوات في قواعد قريبة من المدن ضروري، لاننا قد نحتاجها في اي وقت، عند حدود المحافظة حالة جيدة».

وقال عضو كردي في مجلس محافظة كركوك، ان «شرطة كركوك التي يمثلها عرب واكراد وتركمان وكلدان واشوريون، قادرة على حفظ الامن، وهي تنفذ واجباتها بشكل جيد وتمسك بزمام الامور». وأضاف: «نحن لا ننظر لمن تكون الغالبية وما يهمنا ضمان الامن». واشار الى وجود «العشرات من الضباط العرب في شرطة كركوك».

بدوره، اكد عضو مجلس محافظة كركوك عن القائمة الكردية ازاد جباري على «ضرورة اشراك عناصر الامن الكردي (الاسايش) بالمسؤولية الامنية في كركوك»، قائلا ان «هؤلاء اثبتوا جدارتهم في محاربة الارهاب».

وقال عضو مجلس محافظة كركوك تحسين كهية ان «يوم الانسحاب الاميركي من المدن عرس وطني لا ينسى وخطوة لاستقرار البلاد». لكنه طالب بـ «دعم قوات الأمن العراقية التي تقاتل الارهاب بقيادة دولة الوحدة الوطنية». وعبر عن امله «بألا يترك هذا الانسحاب أي فراغ امني قد يؤدي الى زعزعة الامن والاستقرار».

(أ.ف.ب)