تخشى قوات «الصحوة» التي ساهمت في استقرار الأوضاع في المناطق السنية أن تدفع الثمن بعد انسحاب القوات الأميركية لأنها ستصبح على خط التماس مع تنظيم القاعدة، فيما تنظر السلطات العراقية اليها بريبة.
وقال ابوعلي، الذي يبلغ من العمر 25 عاما ورفض الإفصاح عن اسمه الكامل، إنه «مع وجود القوات الاميركية كنا نشعر بالثقة. كنا نعرف ان الإرهابيين لن يأتوا لمهاجمتنا لانهم كانوا يعرفون من هو الاقوى. لكن بعد انسحابهم ...»، ولم يكمل حديثه. ويقوم ابوعلي مع احد رفاقه من قوات «الصحوة» بمراقبة الطريق الصحراوي بالقرب من خان بني سعد جنوب محافظة ديالى (شمال شرق بغداد)، التي لطالما كانت ميدانا لاعمال القتل والخطف وهجمات شنها انتحاريون ينتمون الى تنظيم القاعدة.
من جهته، يقول رفيقه عبدالله، 19 عاما، وهو يمسك برشاش كلاشينكوف: «عندما يرحل الأميركيون ستعود الميليشيات الايرانية».
وتقدر قوات «الصحوة» في ديالى، التي يبلغ عدد سكانها نحو 5,1 مليون نسمة غالبيتهم من العرب السنة مع وجود شيعي وكردي قوي، بحوالى 10 الاف شخص وان كان عدد المسجلين رسميا في صفوف الصحوة 15 الف شخص، بحسب مصادر امنية عراقية.
وعلى بعد بضعة كيلومترات من خان بني سعد يقيم ثلاثة من عناصر الصحوة نقطة مراقبة على طريق ترابي.
ويقول علاء طالب، 19 عاما: «بالطبع نحن خائفون»، ردا على سؤال حول ما اذا كان خائفا من انسحاب الجنود الأميركيين من المدن.
وسيبقي الجيش الاميركي بعد انسحابه من المدن العراقية على خمس قواعد خارج المدن لغاية 2011، احداها بالقرب من «خان بني سعد» في محافظة ديالى. ويشكو قاسم علي، 25 عاما، وهو ينظر الى رشاشه القديم، قائلا: «اذا عاد الارهابيون فبالتأكيد هم سيقتلوننا، كيف تريدنا ان ندافع عن انفسنا بهذا».
أما في ما يخص قضية رواتب عناصر «الصحوات»، فهي قد تضع ولاء هذه القوات على المحك، حيث حمل كثير من هذه القوات السلاح مع المتمردين قبل ان يغيروا مواقعهم عام 2007 مقابل رواتب شهرية تقدر بثلاثمائة دولار. ومنذ يناير الماضي خفضت الحكومة العراقية هذه الرواتب الى مائة دولار غالبا ما تدفع متأخرة.
ويقول عبدالله العبيدي، وهو احد قادة الصحوات المحليين الذي جاء بزيارة الى قاعدة «كي ويست» الاميركية: «نحن ننتظر رواتبنا منذ يناير الماضي». ويضيف بعد ان يسلم على ضابط اميركي ويجلس على كرسي يعلوه علم اميركي «انكم لا تستطيعون المغادرة الان، فأنتم لم تنجزوا سوى نصف المهمة».
ويتابع والحسرة تملأ صوته: «بدوننا لم يكن باستطاعة احد دحر القاعدة، نحن قمنا بعمل لا يقدر بثمن واذا ما توقفنا غدا عن العمل فأن الوضع الامني سيسوء بسرعة»، مؤكدا على أنه تعرض للاعتقال ولأكثر من مرة من قبل القوات الامنية العراقية من دون سبب. ويضيف: «بعد انسحاب القوات الاميركية من المدن سيتم استهدافنا من قبل الحكومة والقاعدة على حد سواء».
تحت إشراف الحكومة
من جهته، يقول الكابتن جيفري هارمون: «لقد تم وضع قوات الصحوة تحت اشراف الحكومة، التي ستقوم بضم جزء منهم الى الاجهزة الامنية والجزء الاخر الى وظائف محلية». ويضيف: «انهم متوترون، لانهم من السنة واعتبروا لفترة طويلة ان الشيعة اعداءهم». وأعلن الجيش الاميركي في ابريل الماضي انتقال مسؤولية قوات «الصحوة»، البالغ عدد عناصرها حوالى 94 الفا، الى السلطات العراقية بشكل كامل.
وبدأت القوات الاميركية انسحابها من بعقوبة مركز محافظة ديالى منذ ثلاثة شهور. وغادر الجنود ثلاثة مقار فيما سيغادرون الاخير اليوم في الثلاثين من يونيو الجاري، بالتزامن مع موعد الانسحاب الاميركي من المدن. وستلعب القوات الأميركية بعد الثلاثين من الشهر الحالي دور المساندة للقوات العراقية عند الحاجة إلى ذلك.
