أحيى العراق أمس احتفالات شعبية ورسمية استعدادا لانسحاب القوات الأميركية من المدن والبلدات المقرر اليوم (الثلاثاء) فيما أعلنت وزارة الداخلية عن إكمال تسلم الملف الأمني لجميع المدن من الجانب الأميركي، تزامنا مع تلميح قائد القوات الأميركية الجنرال ريموند أوديرنو إلى عدم وجود أي بند في الاتفاقية الأمنية يمنع من استعمال المدرعات أو المركبات المصفحة الأميركية داخل المدن المنسحب منها.
وغطت شوارع بغداد والمحافظات العراقية مظاهر الاحتفال والفرح، وعلقت اللافتات والأعلام العراقية على واجهات الأبنية والمنازل.. فيما جابت سيارات حكومية ومدنية الشوارع وأطلق من فيها هتافات تعبيرا عن بهجتهم في هذا اليوم.
ونظمت «أمانة بغداد»، التي وصفت الحدث بأنه «عرس وطني» مهرجانا شعبيا واسعا بمشاركة مجموعة من الفنانين والمطربين في الاحتفالية التي أقيمت مساء أمس في متنزه «الزوراء». كما نظمت الأجهزة الأمنية والعسكرية استعراضا كبيرا في إشارة منها إلى مدى جاهزيتها وقدرتها على تسلم الإدارة بعد انسحاب القوات الأميركية.
وأكد الناطق المدني باسم خطة فرض القانون تحسين الشيخلي على أن قيادة عمليات بغداد تلقت طلبات من تجمعات جماهيرية للسماح بإقامة احتفالات في المناطق الشعبية على غرار المناسبات الوطنية في الدول الأخرى.
في غضون ذلك، قال الناطق باسم وزارة الداخلية العراقية اللواء عبدالكريم خلف في تصريح صحافي أمس ان «الوزارة أكملت تسلمها الملف الأمني لجميع المدن في بغداد والمحافظات، من الجانب الأميركي بعد ان أنهت استعدادها لذلك». وأضاف ان «القوات الأمنية أغلقت جميع الثغرات التي من الممكن ان يحاول الإرهابيون استغلالها للتصعيد من هجماتهم خلال هذه الأيام». وأشار خلف إلى أن «الوزارة سخرت كل منتسبيها وهم الآن على الأرض، وهناك 30 ألف دورية و107 أفواج لتطبيق الخطة المعدة لهذه الأيام».
آخر موقع في بغداد
وتسلمت القوات العراقية أمس مسؤولية اخر موقع للقوات الاميركية في بغداد، وهو مقر وزارة الدفاع القديمة وسط العاصمة في احتفال رفع خلاله العلم العراقي على قبة المبنى.
وحضر عملية التسليم كبار قادة الجيش العراقي، رافقها استعراض عسكري لعدد من قطاعات الجيش.
من جانبه، أكد قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ريموند أوديرنو اكتمال الانسحاب الفعلي لقواته من المدن العراقية، والتي بدأت منذ نحو ثمانية شهور. وقال: «لقد قمنا بالانسحاب فعلا إلى خارج المدن، وكنا نقوم بهذه العملية على مدى الثمانية أشهر الأخيرة، كما أكملت آخر الوحدات العسكرية انسحابها من المدن خلال الأسابيع القليلة الماضية».
وعن موجة الهجمات الدامية الأخيرة، قال الجنرال أوديرنو: «سأقول مجددا بأن الوضع الأمني بشكل عام جيد في العراق، وما حصل هو أن بعض العناصر المتشددة حاولت فرض نفسِها لإفشال الاهتمام بالتطور الإيجابي الحاصل في العراق، وما شاهدناه جميعا هو عدد من الهجمات التي استهدفت المدنيين، والنتيجة التي أسفرت عنها بصراحة هي انقلاب المواطنين العراقيين ضد هذه النوعية من العمليات».
وبشأن ما إذا كانت الاتفاقية الأمنية تنص على منع القوات الأميركية من تسيير دوريات عسكرية داخل المدن العراقية بعد عملية الانسحاب، أكد أوديرنو: «ليس هناك أي بند في الاتفاقية الأمنية يمنعنا من استعمال المدرعات أو المركبات المصفحة داخل المدن».
خدمات استشارية
إلى ذلك، قال الجيش الأميركي في بيان أصدره أمس ان «المستشارين والمدربين للقوات الأمنية العراقية لن يتغير دورهم بعد انسحاب القوات الأميركية من المدن».
وأضاف البيان ان «القيادة متعددة الجنسيات لنقل المسؤولية الأمنية في العراق تقوم بالتدريب والتعليم والإشراف على قوات الأمن العراقية، وذلك بطلب من الحكومة العراقية».
وأوضح ان «هذا الدور لن يتغير لأنه العنصر الأساس للاتفاقية الأمنية الموقعة بين الولايات المتحدة والعراق، والتي نصت على السماح للقوات الأميركية بالبقاء في العراق حتى نهاية عام 2011 المقبل».
وأشار إلى ان «مسؤولين عسكريين أميركيين شددوا على ان الولايات المتحدة ملتزمة بشكل كامل ومباشر بالاتفاقية الأمنية، وإنها الهدف لتقاسم الحكومة العراقية الأمن والأمان مع الشعب العراقي». وبيّن ان «العلاقة المهمة التي نشأت بين المستشارين الأميركيين ونظرائهم العراقيين، سوف تستمر، لضمان الكفاءة المهنية لقوات الأمن العراقية العاملة بموجب سلطة القانون، لمواكبة الأمن و الاستقرار للعراق».
خطط وزارة الدفاع
في موازاة ذلك، أكد وزير الدفاع العراقي عبد القادر العبيدي استكمال جاهزية القوات العراقية لتسلم الملف الأمني في أرجاء البلاد بعد انسحاب القوات الأميركية اليوم، وهي المرحلة الأولى في اطار الانسحاب الكامل من العراق نهاية العام 2011.
وقال العبيدي: إن «الوزارة تملك خططا متكاملة لمرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي من المدن تمتد حتى نهاية العام الحالي، بالإضافة إلى وجود تصورات كاملة بشأن كيفية تأمين إجراء الانتخابات البرلمانية والاستحقاقات الديمقراطية المقبلة».
وأضاف أن «القوات البرية تكاملت إلى حد كبير، فيما تتطور إمكانيات القوات البحرية والجوية إذ سنشهد في أغسطس 2010 ووفق ما هو مخطط ضمن استراتيجية الدفاع تطورا كبيرا ونقلة نحو الأفضل بشكل كبير، بما يحقق اكتفاء ذاتيا».
إلى ذلك، أكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن الانسحاب يمثل خطوة تؤسس لانسحاب كامل للقوات الأميركية والأجنبية من العراق في إطار الاتفاقية الأمنية. وقال زيباري في مؤتمر صحافي مع نظيره النرويجي يوناس جار سوتير، الذي يزور العراق حاليا: إن يوم 30 يونيو «مهم جدا لأنه يشكل أول تطبيق وتنفيذ عملي لاتفاقية الانسحاب التي أبرمتها الحكومة العراقية مع الولايات المتحدة الأميركية».
