بعد مرور شهرين على هجوم الجيش الباكستاني على مقاتلي طالبان ما زال تأييد الرأي العام للحملة الأمنية التي تقوم بها الحكومة المدنية والجيش راسخا ولم يتراجع على الإطلاق.
وبدأ هذا الهجوم بعد أن تقدم مقاتلو طالبان في تحد لاتفاق سلام مبرم مع الحكومة صوب العاصمة إسلام آباد مما أثار قلقا في الداخل والخارج بين القوى الغربية التي تحتاج لمساعدة باكستان المسلحة نوويا في محاربة القاعدة وفي مواجهة تصاعد عمليات طالبان في أفغانستان.
واحتشد نحو 10 آلاف من أنصار حزب الجماعة الإسلامية في كراتشي أول من أمس احتجاجا على تدخل الولايات المتحدة في المنطقة.
ولكن محللين قالوا ان معارضتهم للهجوم وتعاطفهم مع طالبان أمر معروف واحتجاجاتهم لا تشير إلى تعزيز المنطق القائل بأن باكستان يجب ألا تخوض بالنيابة «حربا عن أميركا».
وقال راشد رحمن وهو رئيس تحرير صحيفة سابق ومحلل: «انهم يجدون صعوبة في السيطرة على الخطاب السائد كما كانوا يفعلون لفترة من الوقت. لقد تراجع موقفهم وهم في وضع الدفاع». واعتاد الزعماء الباكستانيون لعشرات السنين على التودد لليمين الديني عندما يحتاجون للدعم. ففي الثمانينات بدأت باكستان في استخدام المقاتلين الاسلاميين لتحقيق أهداف في السياسة الخارجية أولا في أفغانستان لمحاربة القوات السوفيتية ثم في منطقة كشمير المتنازع عليها، حيث كان يحارب مقاتلون اسلاميون مدعومون من باكستان الحكم الهندي هناك. وأدى هذا الى حشد التعاطف مع «الجهاد».
لكن الباكستانيين صدموا حين تحدت طالبان الباكستانية اتفاق سلام منحها سيطرة فعلية على وادي سوات إلى الشمال الغربي من اسلام اباد وبدأوا هجوما وسيطروا على منطقة تبعد 100 كيلومتر فقط من العاصمة في ابريل.
ومن العوامل التي أدت لتغيير جذري في الرأي العام لقطات فيديو لافراد من طالبان وهم يجلدون فتاة في وادي سوات وتصريحات رجل دين مؤيد لطالبان بأن دستور باكستان مناف للإسلام. وقال رحمن: «إنهم يمثلون الآن خطرا على وجود الدولة. الجيش نفسه وهو الذي خلق هذا الوحش غير رأيه». وأضاف: «ربما يكون هناك قدر من الضغط الأميركي ولكن التقييم الداخلي أيضا هو حتما.. نعم لقد فقدنا السيطرة على هؤلاء الناس.. لقد أصبحوا مهووسين ولابد من اتخاذ اجراء ما».
وأسفر القتال عن نزوح نحو مليوني شخص وربما تؤدي معاناتهم الى غضب الرأي العام ولكن على الرغم من ذلك فان الكثير من المواطنين الباكستانيين متفقون على ضرورة اتخاذ اجراء ما.
«رويترز»
