وسط توتر الأجواء بعد الاشتباكات التي وقعت في منطقة عائشة بكار وأوقعت قتيلة وجريحين، واصل رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري استشاراته النيابية داخل البرلمان الرامية إلى تشكيل الحكومة، والتي بدأها باجتماعات مع قوى المعارضة، في موازاة هجوم الرئيس اللبناني ميشال سليمان على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي هدد من إشراك حزب الله في الحكومة الجديدة. واعتبر سليمان أقوال نتانياهو «تدخلاً سافرا» في شؤون لبنان و«اعتداءً جديداً».
وبدء الحريري صباح أمس مباحثاته مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ولم يصرح الطرفان بما دار في المباحثات، الا أن مصدرا سياسياً بارزاً مقرباً من المعارضة، التي يعد بري أحد مكوناتها، رأى ان اهم عقبة محتملة تواجه الحريري هو مطلب حزب الله وحلفاؤه الحصول على حق النقض «الثلث الضامن» في الحكومة. ويرفض الحريري هذه الفكرة. وقال المصدر ان «تفسير المعارضة للمشاركة الحقيقية هي الثلث زائد واحد وهذا ما يشكل عقبة في سرعة تأليف الحكومة وقد يؤدي الى تأخير في تشكيلها».
إلى ذلك، قال الأمين العام لكتلة «التنمية والتحرير»، التي يتزعمها بري، النائب أنور الخليل ان الكتلة عرضت على الحريري «الأمور الأساسية التي يهمنا أن يكون الرئيس المكلف منفذا لها، إذ أعدنا تكرار مطالبتنا بتشكيل حكومة وحدة وطنية وتأكيد ضرورة تقوية الجيش واحتضان المقاومة.. في حين أكد رئيس كتلة حزب الله البرلمانية محمد رعد بعد لقاء مع الحريري أن «البلاد بحاجة ماسة في هذه المرحلة الى حكومة وفاق وطني وشراكة حقيقية».
من جهة ثانية، قال رعد ان أولوية الحكومة المرتقبة يجب أن تكون رفع مستوى اليقظة والجهوزية لمواجهة التهديدات الإسرائيلية.
بدوره، أعلن رئيس كتلة التيار الوطني الحر النائب ميشال سليمان أنه لم يتطرق خلال لقائه الحريري بمطالبة المعارضة بـ «الثلث الضامن» وقال «لم نطالب بشيء، إنما تحدثنا بكلمات دقيقة جدا. طالبنا بشراكة حقيقية ولا نريد منه من أحد، إنما نريد الشراكة، ومن له 35 في المئة يعطى 35 في المئة».
في موازاة ذلك، اعتبر الرئيس اللبناني موقف رئيس الوزراء الاسرائيلي حول مشاركة حزب الله في الحكومة الجديدة «تدخلاً سافراً» في شؤون لبنان و«اعتداءً جديداً» على سيادته الوطنية.
وعلّق سليمان في بيان على ما اعلنه نتانياهو من تحميل الحكومة اللبنانية مسؤولية اي هجوم على إسرائيل اذا ما دخل حزب الله الحكومة الجديدة، ان «المرحلة السابقة، والتي يتابعها نتانياهو، أثبتت أن إسرائيل هي التي تقوم باعتداءات على لبنان أبرزها عدم التزامها لغاية الآن تنفيذ القرار 1701، (الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي عقب الهجوم الإسرائيلي على لبنان في يوليو 2006) وشبكات التجسس والخروقات الجوية المستمرة والتهديدات، فضلاً عن مواصلة عدم تجاوبها مع مبادرة السلام العربية».
استنفار أمني
على الصعيد الأمني، كثف الجيش اللبناني انتشاره أمس في منطقة عائشة بكار التي شهدت مساء الاحد مواجهة مسلحة، بين انصار حركة «امل» وانصار تيار «المستقبل».
واقام الجيش نقاط تفتيش ثابتة وسير دوريات في حي مار الياس التجاري المجاور الذي امتد التوتر اليه. واصدر الجيش بيانا اعلن فيه ملاحقة 42 مطلوبا في الحوادث الامنية الاخيرة، تم توقيف عدد منهم.
كما اوضح البيان بعض ملابسات الاحداث الاخيرة، وفيها ان قوى الجيش اقدمت «فور حصول اطلاق نار تلا الاعلان عن انتخاب رئيس لمجلس النواب (الاربعاء)، بتسيير دوريات واقامة حواجز ودهم اماكن مثيري الشغب في محلة الشياح (الضاحية الجنوبية لبيروت)، حيث اوقفت عددا منهم».
وأضاف ان «عند تكليف رئيس الحكومة العتيد (السبت)، وما رافقه من اطلاق نار في محلة عائشة بكار تطور الى اشتباكات بين جهتين حزبيتين، تدخلت قوى الجيش واوقفت ايضا بعض المشاغبين». وشددت على أن «لا مظلة سياسية فوق احد»، وانها «لن تسمح في اي شكل من الاشكال لبعض الغوغائيين باستغلال الظروف بغية اثارة الفتن والنيل من الاستقرار العام» في البلد.
وكانت الاشتباكات التي استمرت نحو ساعة ليل الأحد وامتدت من عائشة بكار الى احياء مجاورة اسفرت عن مقتل امرأة واصابة شخصين بجروح.
بيروت ـ وفاء عواد
