عقد ت الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعا طارئا أمس لبحث الوضع السياسي في هندوراس بعد الإطاحة بالرئيس مانويل سلايا وطرده من البلاد، فيما دعا الاتحاد الأوروبي إلى احترام المؤسسات «المنتخبة ديمقراطيا» داعيا أطراف الخلاف إلى تسوية الخلاف سلميا،
وطالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بإعادة الرئيس سلايا إلى منصبه واحترام حقوق الإنسان حسبما جاء في بيان إعلامي. وجاء في بيان للأمم المتحدة ان «الأمين العام يعرب عن دعمه التام للمؤسسات الديمقراطية في البلاد ويدين اعتقال رئيس الجمهورية». وأضاف أن كي مون يطالب «بعودة الممثلين الذين انتخبوا ديمقراطيا إلى البلاد واحترام حقوق الإنسان بما في ذلك الضمانات لأمن الرئيس سلايا وأفراد عائلته وحكومته».
من جهتها، أعلنت مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية بينيتا فيريرو فالدنر في بيان ان «المفوضية الأوروبية تعلق أهمية كبرى على احترام دولة القانون والديمقراطية والمؤسسات المنتخبة ديمقراطيا». ودعت «كافة الأطراف إلى تسوية خلافاتهم سلميا، وإطلاق حوار سريع»، وأكدت «دعم» المفوضية للمساهمة في الحوار.
لكن الناطق باسم فيريرو فالدنر لم يوضح خلال مؤتمر صحافي ما إذا كانت أحداث هندوراس ستؤثر على اتفاق الشراكة بين الاتحاد ودول أميركا الوسطى: كوستاريكا والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس ونيكاراغوا وبنما بصفة مراقب. وكان معاونون لفيريرو فالدنر التقوا أمس كافة سفراء دول أميركا الوسطى لدرس الوضع في هندوراس. وستلتقي المفوضة الأوروبية اليوم الثلاثاء سفير هندوراس في بروكسل. وكان مسؤول في الحكومة الأميركية أعلن أن الرئيس الهندوراسي المخلوع مانويل سلايا هو الرئيس الدستوري الوحيد لهندوراس الذي تعترف به الولايات المتحدة.
وقال المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته «نعترف بسلايا الرئيس الدستوري المنتخب بشكل قانوني في هندوراس. نحن لا نرى رئيسا آخر في هندوارس».
من جانبها، أدانت كوبا الانقلاب العسكري في هندوراس وقالت انه «عمل إجرامي ووحشي» وطالبت بعودة فورية لحكم الرئيس اليساري المخلوع مانويل سلايا. ووصف الرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو الانقلاب بأنه «خطأ انتحاري» وقال انه لا مجال لاجراء مفاوضات مع قادته.
وانضمت ألمانيا أمس إلى المجتمع الدولي لإدانة الانقلاب الذي وقع في هندوراس الأحد وطالب وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير « بسرعة إعادة حكم القانون». وقال «أدين اعتقال وترحيل الرئيس (مانويل سلايا)، هذا التصرف يخرق النظام الدستوري في هندوراس... وأناشد الجانبين العودة إلى الحوار والبحث عن حل سلمي تماشيا مع الديمقراطية وحكم القانون».
وفي بوينيس آيريس، وصفت رئيسة الأرجنتين كريستينا كيرشنر الانقلاب بأنه «عودة إلى الهمجية» في أميركا اللاتينية وشددت على ضرورة «اعاة الرئيس سلايا إلى منصبه». وكان البرلمان الهندوراسي عين رئيس الكونغرس روبرتو ميتشيليتي رئيسا مؤقتا للبلاد خلفا لمانويل سلايا الذي اعتقله العسكريون وطردوه إلى كوستاريكا.
حظر تجوال
وأعلن الرئيس المؤقت حظر التجول على مستوى البلاد ليل الأحد والاثنين من التاسعة مساء حتى السادسة صباحا. وشهد وسط العاصمة تيغوسيغالبا مساء أول من أمس الأحد تجمعات لأنصار الرئيس المخلوع وأقاموا المتاريس في الشوارع كما حملوا العصي وقطعوا الطريق المؤدي إلى القصر الرئاسي، حيث أطلقت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق عشرات المتظاهرين من مؤيدي الرئيس في العاصمة تيغوسيغالبا.
وانتشرت الدبابات وناقلات الجند في شوارع العاصمة وطوقت المناطق المحيطة بالقصر الرئاسي. ونفى الرئيس المؤقت روبرتو ميتشيليتي في مؤتمر صحافي حدوث انقلاب، لكنه قال إنه «تعاقبٌ على منصب الرئاسة».
وذكر ميتشيليتي أنه سيكمل مهمة تفويض سلايا والمقرر أن تنتهي في 27 يناير 2010 عقب إجراء الانتخابات الرئاسية المقررة في 29 نوفمبر المقبل، قائلاً إنه ينشد عقد مصالحة بين أفراد هندوراس وإجراء حوار وطني كبير. وأقر بأن المجتمع الدولي لايزال يعترف بأن سلايا هو الرئيس الشرعي للبلاد، وأضاف أنه سيرسل وزراء خارجية هندوراس السابقين في جولة للخارج لشرح الأحداث الأخيرة. في الوقت نفسه أعلن الرئيس المخلوع مانويل سلايا انه قرر المشاركة في قمة رؤساء دول أميركا الوسطى في ماناغوا.
وخلال مؤتمر صحافي عقده لدى وصوله إلى مطار سان خوسيه الدولي حيث كان لا يزال في ثياب النوم بعد طرده من قبل العسكريين من بلاده قال سلايا «سأشارك» في ماناغوا في قمة رؤساء أميركا الوسطى «التي ستخصص للوضع» في هندوراس. والى جانب نظيره رئيس كوستاريكا اوسكار ارياس جدد سلايا التأكيد على انه الرئيس الدستوري لهندوراس معلنا أن الشعب وحده «وليس عصابة مجرمين» بإمكانه أن يطرده من السلطة.
«وكالات»
