لا يزال الجدل قائما على الصعيد السياسي حول فوز احمدي نجاد بولاية ثانية من أربع سنوات بنسبة 63 في المئة من الأصوات مقابل 32 في المئة لمنافسه مير حسين موسوي الذي عقد اجتماعاً بين اللجنة الخاصة لإعادة فرز الأصوات جزئيا لكنه لم ينجح في إيجاد حل للازمة.. فيما أفرجت السلطات الإيرانية عن خمسة من موظفي السفارة البريطانية المحليين التسعة المعتقلين في طهران وأكدت أمس انها لا تنوي خفض علاقاتها الدبلوماسية مع الغربيين، بعد ضغوط أوروبية وتهديدات بتحويل الأمر إلى مجلس الأمن الدولي فضلاً عن التلويح بإغلاق 26 دولة أوروبية سفارتها في طهران حسب وسائل إعلام بريطانية.
وبدأ مجلس صيانة الدستور، أعلى هيئة انتخابية في إيران، أمس إعادة فرز الأصوات في 10% من صناديق الاقتراع، على ان تصدر النتائج بعد 24 ساعة.
وأفاد الناطق باسم المجلس عباس علي كدخدائي بأن موسوي رفع مساء أول من أمس (الأحد) اقتراحا للنظر في النتائج على ما أفادت وكالة »مهر»، موضحاً أن المجلس «اعتبر الاقتراح ايجابيا» وعقد اجتماعا صباح أمس مع ممثلي موسوي للنظر فيه. ونقلت «مهر» عنه قوله: «مكاتبنا الإقليمية مستعدة لإعادة الفرز استنادا للأسلوب الذي اقترحه موسوي». وأضاف قوله إن اعادة الفرز ستتم أمام كاميرات هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في عدد من الاقاليم والمدن».
وفي المقابل، أعلن الناطق باسم مجلس صيانة الدستور ان الاجتماع بين اللجنة الخاصة لاعادة فرز الاصوات وممثلي موسوي لم ينجح في ايجاد حل للازمة. لكنه رفض توضيح تفاصيل اقتراح موسوي الذي وصفه بـ «الإيجابي»، مستبعدا في الوقت نفسه اعادة فرز كاملة للاصوات.
وأعلن مجلس صيانة الدستور إمهال موسوي خمسة أيام لتوضيح مقترحاته بشأن «إعادة بناء الثقة».
نجاد يطلب التحقيق
من جهته، وجه احمدي نجاد رسالة إلى رئيس الجهاز القضائي طالبا منه التحقيق في مقتل نداء آغا سلطان على هامش تظاهرة احتجاج على إعادة انتخابه. ودعا نجاد اية الله محمود هاشمي شهرودي إلى التحقيق «في مقتل هذه المرأة باكبر قدر ممكن من الجدية والتعرف الى العناصر المسؤولة عن قتلها ومقاضاتها.. نظرا الى التقارير الملفقة العديدة حول هذا الحادث المؤثر والدعاية الواسعة النطاق حوله التي بثتها وسائل الاعلام الاجنبية.. يظهر ان هناك تدخلا واضحا من قبل اعداء ايران الذين يريدون استغلال الوضع سياسيا والاساءة الى صورة الجمهورية الاسلامية».
إفراج عن موظفي «البريطانية»
من جهته أخرى، أفرجت السلطات الإيرانية عن خمسة من موظفي السفارة البريطانية المحليين التسعة المعتقلين في طهران وأكدت أمس انها لا تنوي خفض علاقاتها الدبلوماسية مع الغربيين في الأزمة الناجمة عن إعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد المطعون في شرعيتها.
واحتجت لندن على تلك الاعتقالات ودعت إلى الإفراج فورا عن الموظفين، في وقت حذر الاتحاد الأوروبي من أن «مضايقة او ترهيب الموظفين الدبلوماسيين للدول الأوروبية سيلقى ردا حازما ومشتركا من الاتحاد الأوروبي».
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية حسن قشقوي للصحافيين ان «من أصل تسعة أشخاص اعتقلوا حتى الاثنين أفرج عن خمسة ولا يزال الآخرون قيد الاستجواب». وأضاف أن تلك الاعتقالات لا تعني «خفض» مستوى العلاقات الدبلوماسية مؤكدا أنها تمت استنادا إلى «أدلة».
وكان وزير الاستخبارات الإيراني غلام حسين ايجائي أعلن الأحد أن السفارة البريطانية «تتعاقد مع عدد كبير من الموظفين المحليين وتستخدمهم لأغراض غير دبلوماسية». وقال إن السفارة «كانت ترسل موظفيها بين المشاغبين ليدفعوهم إلى تأجيج الاضطرابات».
في هذه الأثناء، كشفت بعض وسائل الإعلام البريطانية عن أن قرار طهران بالإفراج عن خمسة من موظفي السفارة في طهران جاء بعد ضغوط أوروبية وتهديدات بتحويل الأمر لمجلس الأمن وإغلاق 26 دولة أوروبية سفارتها في طهران وكذلك اتصال أجراه وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند مع نظيره الإيراني منوشهر متقي يوم الأحد.
وأوضحت هيئة الإذاعة البريطانية أن السلطات الإيرانية أفرجت صباح أمس عن خمسة من أصل تسعة موظفين في السفارة بناء على مطالبة الاتحاد الأوروبي بالإفراج الفوري عنهم.
وأوضحت صحيفة «ذي تايمز» البريطانية أن الإفراج جاء بعد إن وجدت طهران تكاتفاً كبيراً من الدول الغربية مع بريطانيا، إلى جانب رفض جميع دول الاتحاد الأوروبي الخطوة الإيرانية التصعيدية.
ونقلت «تايمز» عن مصادر مطلعة إن بريطانيا هددت بغلق سفارتها وكذلك 26 دولة أوربية إذا لم تقم طهران بالإفراج عن موظفي السفارة.
وقالت مصادر مقربة من مليباند إنه أكد لنظرائه الأوروبيين أن طهران تريد فقط تحويل الرأي العام الأوروبي والدولي عن الأمور الداخلية والمظاهرات التي تحدث بحدث آخر.
طهران، لندن - جمال شاهين والوكالات
