قُدر عدد القواعد الأميركية المنتشرة في كل أنحاء العراق بـ 320 قاعدة، بين كبيرة ضخمة، ومتوسطة، وصغيرة، ويزيد العدد على ذلك بكثير في حال تمركزت وحدات عسكرية هنا أو هناك عند «الضرورات الأمنية» التي هي كثيرة ومستمرة. بينما قُدر عدد العسكريين شاغلي هذه القواعد بما بين 110 و140 ألفا، فيما لا توجد إحصائيات دقيقة عن «المرتزقة» ومنتسبي شركات الحماية الأمنية، الذين ذكرت مصادر مختلفة ان عددهم يقارب الـ 100 ألف عنصر.
وتحاول الولايات المتحدة، من خلال الاتفاقية الأمنية التي وقعتها مع بغداد في نوفمبر الماضي، تقليص عدد جنودها في العراق إلى 50 ألفا، وتقليص عدد القواعد إلى ست، أو أقل من 10 قواعد، من خلال دمج القواعد الصغيرة والمتوسطة بالقواعد الكبرى، والإبقاء على وحدات تكتيكية في مناطق متفرقة، لا يطلق عليها اسم «قواعد»، وتحمل صفة «قوات مشتركة».
ورغم ذلك، تؤكد بعض المصادر العراقية في تصريحات إلى «البيان» عبر الهاتف على أنه لا توجد في العراق، حتى الآن، أية محافظة خالية من قاعدة عسكرية، رغم الإعلان عن عكس ذلك، كما هو حال محافظة واسط التي أكد محافظها لطيف حمد الطرفة أنها تخلو «تماما» من القوات الأميركية، إلا أن مصادر عراقية مطلعة تؤكد على أن القوات الاميركية لاتزال تتواجد في كل المحافظات العراقية بصورة او بأخرى.
ومن أهم هذه القواعد تلك الموجودة في بغداد وأطرافها، وفي المناطق الغربية والوسطى من البلاد. ولعل أبرزها في بغداد قاعدة المطار الدولي، غربا، التي تضم وحدات جوية من مختلف الأشكال، إضافة إلى تغطيتها المنطقة الممتدة من بغداد إلى محافظة الانبار.
ومقابل قاعدة المطار، توجد في القسم الشرقي من بغداد قاعدة اقل أهمية هي: قاعدة الرستمية، في موقع الكلية العسكرية السابقة، وهي قريبة من مناطق بغداد الجديدة وجسر ديالى ومدينة الصدر.
وتتميز هذه القاعدة بأنها تضم العديد من أسراب الطيران العمودي هيلوكوبتر، إضافة إلى الدروع والدبابات، فيما توجد في جنوب غرب بغداد قاعدتي: كالسو» و«سكانيا، وهاتان القاعدتان يجري العمل على جعلهما ثانويتين، أو استبدالهما بقاعدة الصويرة التي يجري العمل فيها منذ أكثر من سنة، وينتهي في العام 2011 وهي تقع في مكان مطار الصويرة العسكري (60 كيلومتراً عن بغداد)، ويشمل نفوذ هذه القاعدة مناطق جنوب بغداد على الحزام الممتد من شمال بابل إلى شمال واسط وجنوب بغداد وديالى.
وتوازي قاعدة المطار في الأهمية، قاعدة التاجي في شمال بغداد، التي أقيمت في مكان اكبر معسكر للجيش السابق، عند تخوم منطقة الكاظمية، وتبلع مساحتها 25 كيلو مترا مربعا، وهي معدة لسكن عشرين ألف جندي، وتغطي 1500 ميل مربع، حيث تمتد من حدود الكاظمية إلى سامراء.
كذلك، عند تعداد القواعد العسكرية الكبيرة في بغداد، فان قاعدة السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء، تحسب ضمن القواعد الأكثر أهمية، لأنها تحتوي على مهابط للطائرات، إضافة إلى آلاف الجنود المكلفين بحماية السفارة والمنشآت الأخرى، والقيام بالعمليات الفورية وسط بغداد، كما تضم مراكز القيادة العسكرية والاستخبارية.
ومن الملاحظ ان معظم القواعد المهمة تقع في بغداد، أو عند تخومها، بينما تضم منطقة الانبار أهم القواعد إطلاقا، وأبرزها قاعدة «عين الأسد»، قرب حديثة، التي هبط فيها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش عند زيارته للأنبار.
وتمثل هذه القاعدة «نقطة الوسط» بين إسرائيل وإيران، ما دفع إلى الاعتقاد بان في الإمكان استخدامها، أو الاستعانة بخدماتها، عند تفكير إسرائيل بتوجيه أية ضربة إلى إيران.
ويعمل في قاعدة «عين الأسد» الجوية الواقعة في الصحراء الغربية 17 ألف عسكري ومدني، وتبلغ مساحتها 49 كيلومترا مربعا، وقد تم تخصيص 4,7 ملايين دولار لبناء سور محكم حولها، و 39 مليون دولار لإنارة مدارج الطائرات ولبناء برج مراقبة حديث، ولربط خطوط كهرباء القاعدة بخطوط الضغط العالي العراقية.
وفي المناطق القريبة من «عين الأسد» توجد أيضا قواعد «بلد» و«البغدادي» و«صلاح الدين» و«الفلوجة» وغيرها.. فيما ركزت القوات الأميركية اهتمامها في الشمال على قاعدتي «حرير» و«كركوك»، حيث من المرجح أن تكون قاعدة «الحرية» في كركوك مركز العمليات الشمالية، إضافة إلى قاعدة «الغزلاني» في الموصل.
