أكد خبراء مصريون في حديثٍ ل«البيان» عن الأوضاع في إيران أن الأسوأ لن يأتي هناك، مشيرين إلى الأرجح هو إعادة ترتيب البيت الداخلي عن طريق استبعاد بعض الشخصيات وتقريب رموز أخرى، ومنوهين إلى ازدياد نفوذ المرشد الأعلى علي خامنئي في اتجاهٍ نحو ما وصفوه «أحادية القطب».
وأكد رئيس قسم الدراسات الإيرانية في جامعة طنطا في مصر ورئيس تحرير دورية «مختارات إيرانية» مدحت حماد أن إيران «لن تشهد كما يتوقع أو يتصور البعض انهياراً أو سقوطا للنظام، وإنما سيقوم النظام بإصلاح نفسه بنفسه».
ولفت حماد أنه من الممكن «استبعاد رموز الاحتجاجات خلال الشهور القليلة المقبلة كأن يتم تحويل مير حسين موسوي ومهدي كروبي إلى التحقيق أو عزل الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي ومهدي كروبي من مجلس مصلحة تشخيص النظام».
وأضاف أن هذا يعني أن النظام «سيسعى بدلاً من كونه قائماً على ثنائية قطبية خلال العشرين عاماً الماضية المتمثلة في المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني للتحول إلي أحادية القطبية القائمة على خامنئي».
ونوه حماد إلى أن من بين الأسباب التي تمنع سقوط النظام هو أن «عدد قوات الجيش والحرس الثوري والأجهزة الأمنية في البلاد يبلغ أكثر من ثمانية ملايين»، لافتاً إلى أنه «إذا ما تم إضافة مؤسسات النظام الأخرى، فإن عدد المنتمين إلى هذه المؤسسات الأمنية والعسكرية يتعدى العشرة ملايين، فلا مصلحة لهؤلاء أن ينهار الحكم وبالتالي فهم حريصون على بقائه وحمايته».
وشدد حماد في حديثه ل«البيان» على إمكانية حدوث «مراجعة لأطراف اللعبة الداخلية في ضوء تداعيات الأحداث الجارية وحصول تغيرات في السياسة الداخلية كأن يبدي الرئيس محمود أحمدي نجاد بعض المرونة خصوصاً تجاه الشباب وتقليص قبضة الشرطة تجاه المرأة فيما يتعلق بناحية الملبس وتعيين امرأة في منصب وزاري».
وبدوره، اعتبر رئيس قسم الدراسات الإيرانية في جامعة عين شمس محمد سعيد عبد المؤمن أنه «برغم خطورة الأوضاع في إيران بكونها غير مسبوقة وتسببها في إحداث شرخ في النخبة الحاكمة، إلا أنه من المستبعد تفاقم هذا الانقسام إلى الدرجة التي ينهار معها النظام».
وأردف عبد المؤمن قائلاً إن تبعات ما حدث ستتلخص في «إعادة ترتيب البيت الداخلي واستبعاد البعض وتقريب آخرين لضمان عدم تكرار ما يحدث وسد الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها أي طرف داخلي أو خارجي»، مستبعداً حدوث سيناريوهات الثورة البرتقالية في أوكرانيا أو شقيقتها «ثورة الورود» في جورجيا.
وحول مدى تورط أطراف أجنبية في الأحداث الجارية، قالت رئيس قسم الدراسات الإيرانية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة نيفين مسعد إن هذا الأمر ذكر رسمياً على لسان وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي، مشيرةً إلى «حالة العداء الموجودة بين إيران وكل من بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية اللتين تتخذان ما تريانه من وجهة نظرهما أنه يحقق مصلحتهما».
وأردفت مسعد القول إنه للمرة الأولى «يخرج الإيرانيون بهذا الشكل لحرق المؤسسات والمرافق العامة منذ 30 عاماً وهو دليل على وجود كوادر مدربة ومؤهلة لتنفيذ هذا السيناريو منذ وقت ليس بالقصير» على حد وصفها.
ونوهت بأن هذا الموضوع «دفع بخاتمي وكروبي إلى التراجع عن دعم المتظاهرين خشية أن يتم اتهامهما بالتآمر مع بريطانيا».
القاهرة- «البيان»