انطلقت أمس في العاصمة المصرية القاهرة الجولة السادسة من الحوار الوطني الفلسطيني برعاية مصرية بهدف إنهاء الانقسام الفلسطيني، فيما ألقى ملف الاعتقال السياسي بظلاله على الحوار لينذر بتأجيل الاتفاق لأجل غير مسمى.

وأكدت مصادر مصرية على أن الجولة الحالية للحوار ستناقش نتائج عمل اللجنة المشتركة التي عملت خلال الأيام الماضية في الضفة الغربية وقطاع غزة لإنهاء ملف الاعتقال السياسي.

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة شددت على يوم السابع من يوليو المقبل موعداً نهائياً لتوقيع اتفاق مصالحة.

وشدد على أن القاهرة تتولى «ملفات معقدة تتعلق بمسائل المعابر والتهدئة مما يستدعى من الإطراف الفلسطينية الاستجابة للجهود المصرية لإخراج القضية من النفق المظلم المتمثل في الانقسام».. في وقت لاتزال قضايا الانتخابات ونسبة الحسم ونسبة القائمة النسبية إلى نسبة قائمة الدوائر، وكذلك كيفية إعادة ترتيب الأجهزة الأمنية على أسس مهنية، واللجنة المكلفة بإدارة شؤون قطاع غزة لحين إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية المتزامنة من أبرز المسائل العالقة.

وعقب اجتماع صباحي أعلن القيادي في حركة «فتح» وعضو وفدها إلى الحوار د. نبيل شعث أن الجلسة «شهدت خلافا حول جدول الأعمال إذ أصر وفد حماس على مناقشة موضوع المعتقلين قبل البدء في مناقشة قضايا الحوار الأساسية».

وأضاف أن المناقشات ستتواصل الاثنين (اليوم)، مشيرا إلى أن الهدف هو «التوصل إلى تفاهمات حول مجمل الموضوعات قبل الجولة الأخيرة للحوار التي ستبدأ في الخامس من يوليو بمشاركة الفصائل الفلسطينية الـ 13 التي دعتها مصر إلى الحوار تمهيدا لتوقيع اتفاق ينهي الانقسام على الساحة الفلسطينية في السابع من الشهر المقبل».

ويترأس وفد حركة «فتح» القيادي في الحركة أحمد قريع، بينما يترأس وفد «حماس» نائب رئيس المكتب السياسي للحركة موسى أبومرزوق.

بدوره أعرب عضو وفد «فتح» عزام الأحمد عقب الاجتماع إنه من غير المرجح أن يتم التوصل لاتفاق سريع «بسبب الفجوات الكبيرة التي لم تحل بين مواقف الجانبين» اللذين ذكرت مصادر في القاهرة ان وفديهما اجتمعا على العشاء في أحد فنادق القاهرة، بمشاركة عدد من مساعدي مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان، لكن دون التطرق للشؤون السياسية.

«حماس».. معتقلونا مقابل توقيعنا

في موازاة ذلك، أعلنت «حماس» أن عدد معتقليها لدى السلطة غداة انطلاق الجولة السادسة من الحوار ارتفع إلى 915 معتقلاً، راهنة التوصل لاتفاق مصالحة بالإفراج عنهم.

وقال القيادي في الحركة والناطق باسم كتلتها البرلمانية صلاح البردويل إن عدد المعتقلين ارتفع حتى صباح الأحد الذي شهد انطلاق الجولة السادسة من الحوار إلى 915 معتقلاً، بينما لم يكن يتجاوز 300 معتقل عند الجولة الأولى من الحوار.

وذكر أن وفد حركته «سيركز على الإجراءات القمعية ضد الحركة والاعتقالات السياسية وحرب الاجتثاث التي تتعرض لها في الضفة الغربية»، لافتاً إلى أن الحوار سيتناول أيضاً الملفات العالقة مثل الانتخابات والأجهزة الأمنية والحكومة.

وربطت مصادر في وفد «حماس» بين انهاء ملف الاعتقال السياسي بالملفات الأخرى، وقالت ان «الملفات المتعلقة بالحوار مثل الأمن والحكومة والانتخابات متعلقة بإنهاء ملف الاعتقال السياسي في الضفة الغربية».

وفي هذه الأجواء، أعلنت «حماس» الافراج عن 20 من معتقلي حركة «فتح» في سبيل إنجاح الحوار ودعماً للجهود المصرية من اجل المصالحة الوطنية.

وقال الناطق باسم الحكومة المقالة في غزة طاهر النونو: «تعلن الحكومة أنها قررت الإفراج عن 20 معتقلاً قالت حركة فتح أنهم ينتمون إليها، حيث لم يثبت تورطهم بأعمال مخلة بالقانون والنظام العام»، الا أن النونو نفى وجود معتقلين سياسيين في القطاع، معتبراً أن «الأجهزة الأمنية حريصة على تجنيب شعبنا أحداث الفوضى والفلتان، والحفاظ على الاستقرار الأمني والهدوء الذي أصبح واقعاً ملموساً».

ولفت الى أن «الإفراج لم يأتِ في إطار ما أشيع من افراجات في الضفة الغربية، لأن حركة فتح لم تتجاوب مع الطرح الوطني بإنهاء الملف السياسي».

من جهتها ردت «فتح» بتكذيب خبر الافراج مؤكدة ان «حماس» لم تفرج عن أي «فتحاويين».

يذكر أنه لاتزال قضايا قانون الانتخابات ونسبة الحسم، وتأهيل الأجهزة الأمنية، وعمل اللجنة الفصائلية المكلفة بإدارة شؤون قطاع غزة لحين إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية المتزامنة قبل يناير 2010 من أبرز المسائل العالقة.

بحث

اتصالات لتهدئة جديدة

قالت مصادر في الحكومة الإسرائيلية إن اتصالات مع مصر تجرى لبحث إرساء اتفاق جديد للتهدئة بين تل أبيب والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن المصادر القول إن إسرائيل تحاور مصر حول فرص إرساء تهدئة رسمية جديدة في قطاع غزة ضمن اتفاق مصالحة شامل بين الفصائل الفلسطينية يؤدي أيضا إلى فتح معابر القطاع. وأضافت المصادر أن مصر طرحت فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية إلا أن القيادة الإسرائيلية ممثلة برئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع إيهود باراك تحفظت عليها.