يبدأ رئيس الوزراء اللبناني المكلّف سعد الحريري اليوم الاثنين استشاراته الرسميّة مع الكتل النيابيّة في مقرّ مجلس النواب، لتأليف الحكومة الجديدة، بعد زيارة خاطفة أمس إلى رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» ميشال عون وصفت بأنها «غير مريحة»، بعد اصرار عون على حصول المعارضة على «الثلث الضامن» بينما أكد مصدر في حزب الله رفض المشاركة في الحكومة دون الحصول على هذا «الثلث».

وفي إطار مشاورات بروتوكوليّة بدأ إجراءها، أمس، مع رؤساء الحكومات السابقين، زار سعد الحريري منطقة الرابية، حيث التقى رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» عون، وغادر بعد اللقاء من دون الإدلاء بأيّ تصريح، الا أن «البيان» علمت من مصدر في تيار «المستقبل» أن أجواء اللقاء «لم تكن مريحة»، بالنسبة للطرفين، فالحريري أكد لعون أنه سيشكل حكومة «متجانسة»، من دون أن يفصح عن تركيبتها.

بينما سمع «تكراراً للمواقف التي كان أعلنها عون على مدى الأيام الفائتة»، وفق قول مصدر من «المستقبل» لـ «البيان»، مشيرا الى أن عون أكد للحريري أن المعارضة غير مستعدة للتساهل أو التنازل عن «الثلث الضامن»، وهي مصرّة على حكومة شراكة حقيقيّة.

وأشارت مصادر عون الى أن الأخير قال للحريري: «إذا لم تحصل المعارضة على الثلث الضامن، فهذا معناه الوصول الى احتمالين لا ثالث لهما: إما أن تدخل مرحلة التأليف في عاصفة من التجاذب والضغوط، وإما أن يسبّب الذهاب الى حكومة اللون الواحدة معضلة لدى رئيس الجمهورية (ميشال سليمان) الذي يرغب في حكومة تمثل الجميع».

وفي انتظار ما ستفصح عنه استشارات مجلس النواب، فإن مواقف الانفتاح والرغبة في الحوار والتفاهم وطيّ مرحلة ما قبل انتخابات 7 يونيو لا تتعدّى كونها سطح مشكلة، لا تزال «تحت الماء»، هي تأليف الحكومة الجديدة، والتي يبدو أنها أمام «مخاض عسير»، بفعل وجود المطالب المتناقضة حول مفهوم الشراكة في الحكومة الجديدة، بين فريق رابح في الانتخابات يرسم سقفاً لهذه الشراكة.

بحيث لا ترقى إلى «الثلث الضامن» الذي تطالب به المعارضة، وتجيره إلى رئيس الجمهورية، وبين فريق معارض يرى أن التجسيد للشراكة الكاملة يتمّ عبر «الثلث الضامن» كقاعدة لتشكيل حكومات الوحدة الوطنية بعد اتفاق الدوحة، تماماً كما كان عليه مشهد تأليف أولى حكومات العهد الجديد، وثانية حكومات الرئيس السنيورة، أي الحكومة الثلاثينيّة التي أبصرت النور في 11 يوليو 2008.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر «المستقبل» ل«البيان» حرص الحريري على مشاركة المعارضة في الحكومة، ولكن «من دون الثلث المعطّل»، إذ أن رؤيته تقضي بتشكيل حكومة من 30 وزيراً، بينها 16 وزيراً للأكثرية و10 وزراء للمعارضة، بالإضافة إلى أربعة وزراء لرئيس الجمهورية، فإنها لم تخفِ «استعداده للمضيّ قدماً في تشكيل الحكومة من الأكثرية»، في حال «أحرجته المعارضة بإصرارها على الثلث».. وذلك، وفق قاعدة «إذا أحرجوه، فسيُخرِجهم»، حسب قول أحد نوّاب كتلة «القوات اللبنانية» لـ «البيان».

وبين رؤية الحريري لتركيبة الحكومة المقبلة، وبين إصرار المعارضة على «الثلث الضامن»، أشار مصدر مقرّب من الرئيس اللبناني الى أن الأخير متمسّك، بالحدّ الأدنى، بصيغة 15/10/5، بحيث لا يكون هناك نصف زائداً واحداً للأكثرية ولا الثلث زائداً واحداً للمعارضة، ويكون هو بوزرائه الخمسة الذي يسمّيهم «الضامن للفريقين».

بيروت - وفاء عواد