يبدو أن تحسن الوضع الأمني في بغداد ألقى بظلاله على مسيرة الحركة العلمية والدراسة في الجامعات العراقية، حيث انتهى الموسم الدراسي بانتظام من دون تأخير أو توقف لأول مرة منذ ستة أعوام بسبب التدهور الأمني، الذي عاشه العراق على خلفية الغزو الأميركي العام 2003.
ورغم حالة الاختناق المروري التي تشهدها شوارع بغداد جراء كثرة نقاط التفتيش وحركة القوات الأمنية في الشوارع، إلا أن طلبة الجامعات تمكنوا هذا العام من تحقيق عام دراسي متكامل، بعد أن غابت الانفجارات بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة والهجمات المسلحة والاختطافات الجماعية وإغلاق المدن التي تشهد أعمال عنف.
وأجبرت الأوضاع الأمنية المتدهورة في السنوات الماضية عددا كبيرا من الطلبة والطالبات إلي عدم المواظبة على الدراسة بشكل مستمر لكن العام الدراسي الماضي والحالي حقق تطورا وإقبالا كبيرا من الطلبة على الدراسة في الجامعات.
وقال رئيس جامعة بغداد الدكتور موسى جواد الموسوي لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): «المستوى العلمي له علاقة وطيدة بالوضع الأمني، وعندما يتحقق الاستقرار الأمني نجد أن هناك مواظبة على الدوام والدراسة والتواجد في المكتبات».
وأضاف أن جزءا كبيرا من القلق قد زال، وان الوضع الأمني انعكس إيجابا بشكل واضح خلال العام الدراسي الماضي وانتهت الامتحانات خلال العام الحالي، ولم نشهد أي انقطاع من قبل الطلبة على الدوام، وهذا انعكس إيجابا على الأساتذة».
وذكر أن «اتساع مساحة الاستقرار الأمني مكنتنا من اكتشاف أعداد كبيرة من الشهادات الدراسية المزورة الصادرة باسم جامعة بغداد من جهات هي خارج الجامعة».
وتعد جامعة بغداد من أقدم الجامعات العراقية، وتأسست عام 1957، وتضم عشرات الكليات والمعاهد ومراكز الدراسات، وتناوب على رئاستها 13 شخصا من كبار اساتذة الجامعات العراقية، وينتظم فيها أكثر من 70 ألف طالب في الدراسات الأولية، و10 آلاف طالب في الدراسات العليا وأكثر من سبعة آلاف أستاذ يشكلون نحو 42% من الكادر التعليمي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي .
وعاشت الجامعات والكليات العراقية وضعا صعبا جراء الانهيار الأمني الذي عاشته البلاد طول السنوات التي تلت الغزو الأميركي، ما أدى إلى مقتل وإصابة أكثر من 200 استاذ جامعي، غالبيتهم في التخصصات العلمية النادرة في المجالات الطبية والهندسية والكيميائية والفيزيائية والعلوم الانسانية وغيرها، فضلا عن فرار أعداد كبيرة منهم إلى خارج البلاد خوفا من الوقوع في أيدي الجماعات المسلحة.
وذكر رئيس جامعة بغداد: لقد «تضررنا كثيرا جراء هجرة الأساتذة، وخاصة في الاختصاصات المهمة الطبية والهندسية والعلمية والضرر كان واضحا، إلا أن الجامعة حتى لا تتوقف اعتمدت على الكوادر المتوفرة لديها وخريجي الدراسات العليا». وأوضح أن «الضرر الذي أصاب جامعة بغداد كان اقل مقارنة بالجامعات الأخرى، بسبب وجود عدد كبير من الكادر التعليمي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي».
وقال الموسوي: «لقد عاد عدد لا بأس ومشجع من الأساتذة العراقيين الذين هاجروا إلى خارج البلاد، وهناك رغبة لدى الآخرين للعودة إلى البلاد لكن هناك بعض الأمور التي تعيق عودة آخرين، منها عدم توفير الدرجة الوظيفية والسن القانوني، أو كيفية احتساب اللقب العلمي له وكيفية احتساب الفترة التي قضاها خارج البلاد لأغراض الخدمة والترقية وتحديد الراتب والتقاعد، وهذه جميعا بحاجة إلى تشريعات».
وكانت الحكومة العراقية دعت في الربع الأخير من العام الماضي أساتذة الجامعات العراقية الذين غادروا البلاد على خلفية الأوضاع الأمنية السيئة للعودة إلى العراق، وتعهدت بتوفير كل مستلزمات عودتهم، لكن يبدو أن الحكومة لم تهيئ كل المستلزمات في الوقت الحاضر، ما جعل عودتهم بطيئة بعض الشيء.
وقال الموسوي: «تحققت مساحة واسعة لحركة الأساتذة بعد الاطاحة بنظام صدام (حسين)، لأنه في السابق كان السفر ممنوعا والجامعة لا تستطيع التعاقد مع أي جامعة أخرى، وكانت الجامعات الخارجية لا تتعاون مع العراق بسبب الحصار، أما الآن لدينا كل شهر 60 أستاذا يشاركون في مؤتمرات وندوات عالمية، وحوالي 800 أستاذ في السنة يغادرون العراق لزيارة مختلف الجامعات ويشاركون في مختلف الفعاليات».
وأضاف: «علينا الاعتراف بعد ست سنوات من الإطاحة بالنظام السابق قد تحقق تقدم كبير في مسيرة جامعة بغداد وكلياتها والخط البياني في تصاعد وتطور سريع، والذي يمنعنا من اللحاق بعجلة التطور العلمي هو ضعف المخصصات المالية في الموازنة العامة، لان ما يتم رصده للجامعة قليل جدا».
(د.ب.أ)