أنهى الرئيس اللبناني ميشال سليمان أمس مشاوراته النيابية لتسمية رئيس الحكومة المقبلة ليكلف كما كان متوقعاً المرشح الوحيد سعد الحريري برئاسة الوزراء بعدما حصل على تأييد 86 نائباً، في حين أكد الأخير أن حكومة الوحدة الوطنية، التي يتوقع لمخاضها أن يكون عسيراً في ظل الانقسام بين الأكثرية والأقلية، ستواجه التهديدات الإسرائيلية والتحديات الاقتصادية وتعزز السلم الأهلي واتفاق الطائف ومشروع بناء الدولة.
واستدعى سليمان إلى قصر بعبدا بعد انتهائه من مشاوراته النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المقبلة النائب سعد الحريري زعيم «تيار المستقبل» لتكليفه برئاسة الوزراء بموجب مرسومٍ رسمي.
وحضر رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة. وكانت الاستشارات التي بدأها سليمان أول من أمس أظهرت أن الحريري هو المرشح الوحيد الذي سمته الأكثرية النيابية وكتلة بري البالغة 13 نائباً إلى جانب نائبين أرمنيّيْن من كتلة «الطاشناق» المعارضة.
وحصل الحريري على أصوات 86 نائباً من أصل 128، حيث من المقرر أن يبدأ في بيروت الأسبوع المقبل مشاوراته مع الكتل النيابية لتأليف حكومته الجديدة. وأكد زعيم تيار المستقبل في خطاب التكليف أن المناسبة «مهمة لمصارحة اللبنانيين بحقيقة المسؤولية» التي يتحملها، مشدداً على أن الأكثرية التي حصل عليها «تعتبر تكليفاً للحفاظ على ثوابت مشروع بناء الدولة والسيادة وتعزيز السلم الأهلي والاهتمام بالاقتصاد والتنمية».
ولفت الحريري إلى أنه سيمد اليد إلى «الشركاء في الوطن» الذين قال إنه سيسمع «هواجسهم» حتى لو لم يصوتوا له، موضحاً أن همه الأول «إبعاد الفتنة ومواجهة التحديات الخارجية والاقتصادية».
وتابع الحريري مضيفاً أنه «بناءً على الالتزام بتشكيل حكومة وحدة وطنية، سأبدأ المشاورات مع الكتل النيابية بالمصارحة بالتحديات التي تواجه البلاد وبضرورة الانتقال لمرحلة جديدة لمصلحة اللبنانيين». واختتم قائلاً إنه يسعى إلى حكومة «قادرة على الوقوف صفاً واحداً في مشروع الدولة وفي مواجهة التهديدات الإسرائيلية وتحريك الاقتصاد»، مستطرداً: «لن أبخل بأي خطوة تفتح الطريق للاستقرار وتعيد الاعتبار لنظامه الديمقراطي وتجدد الثقة باتفاق الطائف».
وتوقفت الأوساط السياسية والإعلامية عند «الموقف الملتبس» لبري الذي صرح أن كتلته «لن تشارك في الحكومة إذا لم تكن حكومة توافق ومشاركة حقيقية».
وفي ظل استمرار الانقسام بين الأكثرية والأقلية النيابية برغم سياسة «اليد الممدودة»، فإن الحذر هو سيد الموقف بخصوص التشكيلة العتيدة.
وذكرت صحيفة «الأخبار» اللبنانية أمس أن اجتماع الحريري بالأمين العام لحزب الله حسن نصرالله «لم يفتح الأبواب أمام مخاض سهل للحكومة»، في حين نوهت صحيفة «اللواء» المقربة من «تيار المستقبل» بـ «شروط للتفاوض بشأن الحكومة تنذر بأزمة».
بيروت - وفاء عواد والوكالات
