يستأنف أطراف الأزمة الفلسطينية الداخلية جولة الحوار الوطني السادسة في القاهرة غداً الأحد، بحوار ثنائي بين حركتي «فتح» و«حماس»، وفي وقت تصاعدت فية حدة تبادل الاتهامات بين الحركتين بشأن الاعتقالات السياسية في كل من الضفة وغزة، كشفت «حماس»أنها تجهز ورقة للإدارة الأميركية تشرح فيها سياستها القادمة ورؤيتها للصراع مع إسرائيل، بعد ساعات من اشادة رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل بخطاب الرئيس باراك أوباما في القاهرة بداية الشهر الجاري.
وأكد الناطق باسم حركة «حماس» فوزي برهوم إن «اللقاء المقبل في حوار القاهرة سيكون غدا الأحد في الثامن والعشرين من يونيو الحالي بين حركتي فتح وحماس حسب الدعوة المصرية»، مشيرا أن اللقاء سيركز على ملف الاعتقال السياسي وكيفية معالجته والانتهاء منه، بما يضمن طرح باقي الملفات.
وأوضح برهوم في حديث لـ وكالة «معا» الفلسطينية: «ان باقي الموضوعات والملفات المتعلقة بالحوار مثل (الأمن والحكومة والانتخابات) متعلقة بانهاء ملف الاعتقال السياسي في الضفة الغربية»، مضيفاً أن أي توافق مع فتح مرهون باطلاق سراح جميع معتقلي حماس من سجون الأجهزة الأمنية بالضفة الغربية.
اتهامات متبادلة
وفي السياق، قالت «حماس» في بيان «رغم الحديث عن إفراج الأجهزة الأمنية عن بضع معتقلين من حركة حماس، فقد شنّت هذه الأجهزة حملة اعتقالات شرسة بحق أبناء الحركة في الضفة الغربية تركزت في محافظة قلقيلية».
وذكرت أن الاعتقالات طالت 34 شخصاً، بينهم 4 سيدات، ومدير مكتب ومرافق رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز دويك، ونجل النائب سميرة حلايقة، و5 أسرى محررين، و 4 طلبة جامعيين.
بالمقابل، أصدرت حركة فتح في قطاع غزة تقريرا شاملا بأسماء أعضائها «المختطفين» لدى حركة «حماس» في قطاع غزة.
وجاء في التقرير الذي نشرته وكالة «وفا» الرسمية الفلسطينية أن 210 من كوادر حركة«فتح» وأعضائها لا يزالون يقبعون في سجون الحكومة المقالة في غزة، وأن عددا منهم يعاني من أمراض مزمنة ويحتاجون لعلاج فوري حيث إن وضعهم الصحي في تدهور مستمر.
وأشار التقرير إلى أن عناصر الحكومة المقالة «نفذت 1013 استدعاء شمل أعضاء في المجلس الثوري وأمناء سر الأقاليم وأعضاء قيادات الأقاليم والمناطق التنظيمية والكوادر الحركية، وان من تم استدعاؤهم قد تعرضوا للضرب المبرح بالهروات والقطع البلاستيكية والشبح لساعات طويلة في غرف حديدية وتحت أشعة الشمس وهم معصوبي الأعين بقطع قماش بالية ومبللة بالدماء والروائح الكريهة».
وقال التقرير «ان 28 حالة استدعاء واعتقال لعضوات وكادرات من فتح يعملن في الأطر التنظيمية وفي محافظات غزة، حيث تعرضن للتحقيق لفترات طويلة والاهانة والشتم ».
وذكر أن نحو 119 منزلا لقيادات وكوادر الحركة تم مداهمتها وسرقة محتوياتها من قبل عناصر ما يسمى «بالأمن الداخلي» التابع للحكومة المقالة، كما وسجل التقرير نحو 217 حالة منع من السفر قامت بها الحكومة المقالة لقيادات وكوادر الحركة التنظيمية والأكاديمية كانوا يريدون المشاركة في مؤتمرات علمية ووطنية واجتماعات حركة والتي كان آخرها منع أعضاء المجلس الثوري وأمناء سر الأقاليم من حضور اجتماع المجلس الثوري الذي عقد برام الله يوم الأربعاء الماضي.
إلى ذلك، أكدت النائب خالدة جرار عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن استمرار عمليات الاعتقال السياسي في كل من الضفة الغربية والقطاع دليل على عدم جدية الأطراف بانجاح الحوار والخروج من مأزق الانقسام، واعتبرت أن الأمر يتطلب توفير الأجواء التي تهيئ للحوار وعمل لجان المصالحة وليس العودة من نقطة الصفر في الحوار من خلال استمرار الاعتقالات.
ورقة «حماس»
وعلى صعيد آخر، كشف قيادي بارز في حركة «حماس» ان حركته تقوم بإعداد ورقة للإدارة الأميركية تتحدث عن رؤيتها المستقبلية للصراع مع إسرائيل. وقال الدكتور صلاح البردويل بأن هذه الورقة ستكون بديلاً عن شروط اللجنة الرباعية الدولية التي ترفض حماس الاعتراف بها، نافيا في الوقت ذاته أن يكون الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر قدم للحركة ورقة للموافقة عليها «اسوأ من شروط الرباعية».
وأوضح البردويل بان كارتر طلب من حماس إعداد ورقة لينقلها إلى مبعوث الإدارة الأميركية لعملية السلام جورج ميتشل ، لينقلها بدوره إلى الرئيس باراك اوباما.
ونفى البردويل أن يكون كارتر طلب من «حماس» الموافقة على نقاط تعد اسوأ من شروط اللجنة الرباعية التي تطالب حماس بالاعتراف بإسرائيل، وقال «الرجل قدم فقط نصائح، وقال لنا اعدوا ورقة لينقلها للإدارة الأميركية».
وأكد البردويل الذي نفى تقدم كارتر بورقة لحماس أن حركته «تؤكد على شروط التعاطي الايجابي مع كل المبادرات التي تخفف عن الشعب الفلسطيني ولا تنتقص من حقوقنا الوطنية الثابتة»، موضحا أن حماس وعدت كارتر بتجهيز الورقة، التي ستتحدث فيها عن سياستها القادمة. وأشار إلى أن ورقة حماس ستتحدث عن قبول الحركة بدولة في حدود العام 1967، مع حق العودة، والموافقة على هدنة طويلة، وتطمينات بوقف أي هجمات تفجيرية داخل إسرائيل».
وبحسب البردويل فإن كارتر سيعود مجدداً إلى المنطقة في اغسطس المقبل، كما ابلغ حركة حماس في الاجتماع الأخير، لكن البردويل قال إن حماس ربما تنتهي من تجهيز ورقتها قبل هذا التاريخ.
رام الله - محمد إبراهيم والوكالات
