دعا وزراء خارجية دول مجموعة الثماني امس إلى وقف اعمال العنف في ايران «فوراً» دون الطعن في نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الرئيس محمود احمدي نجاد بولاية ثانية. كما حثوا على «تسوية الازمة سريعاً عبر حوار ديمقراطي وبالطرق السلمية». فيما عارضت روسيا أي تصرف من شأنه عزل إيران مشيرة إلى ان ذلك«يقوض الهدف الأهم وهو التعامل مع طموحات إيران النووية».

ونفى وزراء خارجية المجموعة في بيان ختامي صدر عقب اجتماعهم في إيطاليا أمس «التدخل» في العملية الانتخابية، مطالبين في الوقت نفسه «بالقاء الضوء» على النتائج.

وأكد البيان الختامي على أن المجتمع الدولي لا ينوي البتة «تغيير» نتائج الانتخابات الرئاسية. وقال الوزراء المجتمعون في مدينة تريستي الإيطالية، في إعلانهم المشترك «نحن نحترم تماماً سيادة إيران لكننا في الوقت نفسه نأسف للعنف الذي تبع الانتخابات الرئاسية ما أدى إلى خسائر في الأرواح». وأضاف البيان «نحث إيران على احترام حقوق الإنسان الأساسية بما في ذلك حرية التعبير».

ودعا وزراء خارجية مجموعة الثماني (ايطاليا، بريطانيا، المانيا، فرنسا، الولايات المتحدة، كندا، اليابان، روسيا) ايران «الى حل الازمة سريعا، عبر حوار ديمقراطي وبالطرق السلمية». وتابع النص «ندعو الحكومة الايرانية الى ضمان ترجمة ارادة الشعب الايراني في العملية الانتخابية وفق صياغة تتجنب التشكيك في شرعية الانتخاب للرئيس نجاد او ذكر حصول تزوير».

ولم تصل صيغة البيان الصادر عن الاجتماع إلى حد الإدانة القوية التى طالبت بها فرنسا وإيطاليا وبريطانيا. وعمدت موسكو التي تعتبر الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل «شأنا داخليا» الى تحذير شركائها في مجموعة الثماني من ان عزل ايران هو:«مقاربة خاطئة».

وقد عارض وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أي تصرفات من شأنها عزل إيران وقال إن ذلك «نهج خاطئ قد يقوض الهدف الأهم وهو التعامل مع طموحات إيران النووية». وقال لافروف «بطبيعة الحال نعبر عن بالغ قلقنا بشأن استخدام القوة ووفاة مدنيين». واضاف«نعول على أن يتم حل جميع القضايا التي ظهرت في سياق الانتخابات بما يتفق مع الاجراءات الديمقراطية».

وفيما اعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ان نتيجة الاجتماع «ايجابية» لكن «من الواضح اننا لسنا متفقين جميعا حول ايران بينما رفضت روسيا اي «ادانة» لعملية الاقتراع.

والبيان الذي صاغه مسؤولون هو حل وسط بين دول أرادت توجيه رسالة شديدة اللهجة الى طهران بسبب طريقة تعاملها مع الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها وبين دول كثيرة من بينها روسيا تحرص على عدم اغلاق الباب في وجه امكانية استئناف الحوار مع ايران بشأن برنامجها النووي.

في هذه الاثناء، أعلن مساعد وزيرة الخارجية الاميركية وليام بيرنز الذي حل محل هيلاري كلينتون، التي لم تحضر الاجتماع بسبب اصابتها بكسر في ذراعها ان «الولايات المتحدة قلقة جدا من استخدام القوة بحق ابرياء يحاولون التعبير سلميا عن ارائهم.

فيما أعلن وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني ان اعمال العنف في ايران ينبغي ان «تتوقف فورا» وذلك في اثناء تقديمه الاعلان الختامي لوزراء مجموعة الثماني المجتمعين في ترييستي (ايطاليا). وتابع فراتيني «نريد ان يتوقف العنف فور»، مضيفاً «نعرب عن تضامننا مع الضحايا».

من جهته قال وزير الخارجية البريطانيه ديفيد ميليباند ان «هذا التعامل سيكون المفتاح الرئيسى لتحسين الموقف».

وأضاف ميليباند« من وجهة نظرنا نحن نشجب العنف ولا زلنا على التزامنا بالانخراط فى حوار مع إيران كسبيل لتحقيق هدف، والهدف هو علاقة قائمة على الاحترام بين إيران والمجتمع الدولي تمارس طهران بموجبها حقوقها وتقوم بمسؤولياتها». وقال الوزير البريطاني «أعتقد أن هناك اتفاقا هنا على أن الشعب الإيرانى هو من يختار حكومته وأن على الحكومة الإيرانية أن تحمى شعبها».