تعتبر السيارة من أكثر السلع التي يسعى السوريون إلى اقتنائها، حيث تزخر مختلف وسائل الإعلام المحلية بعروض متعددة تقدمها الشركات تتضمن خدمات التأجير والتقسيط المريح، فيما تقدم البنوك الحكومية والخاصة قروضا ميسّرة للراغبين في الشراء.

ورغم أن بعض الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن عدد السيارات المستوردة لسوريا بلغ عام 2007 نحو 98ألفا و942 سيارة من مختلف الموديلات، بقيمة إجمالية بلغت نحو 33 مليار ليرة «حوالي 800 مليون دولار»، غير أن السيارة مازالت حلما يراود الكثير من السوريين، خاصة بعد الدخول لميدان الصناعة عبر سيارة شام التي تسعى الحكومة لترويجها من خلال تقديم قروض ميسّرة للسوريين.

وقد اقتصرت الخطوة الأولى لصناعة السيارات على مرحلة التجميع النهائي فقط، ولنوعين محدودي الانتشار على المستويين العالمي والإقليمي. ويصبح التحدي في اختيار الخطوة التالية.

وشهد العام الماضي قيام شركة سيامكو «سورية ـ إيرانية» لصناعة السيارات برأسمال يبلغ 60 مليون دولار موزعة بين المؤسسة العامة السورية للصناعات الهندسية (35 %) وشركة السلطان التجارية (25 %) وشركة «إيران خودرو» الإيرانية (40 %)، وأطلق على السيارة الأولى اسم «شام».

وتبلغ الطاقة الإنتاجية حوالي40 سيارة يوميا وعدد عمالها 400 عامل، وتنوي الشركة طرح 10 آلاف سيارة سنوياً كمرحلة أولى، ترفعها إلى 30 ألف سيارة في المستقبل. من جانب آخر أعلنت شركة سابا الإيرانية العام الماضي افتتاح مصنع آخر بطاقة إنتاجية أولية تقدر ب15000 سيارة سنوياً، سترتفع لاحقا إلى 35 ألفا.

ويبلغ رأس مال المصنع نحو 50 مليون دولار، وتعود ملكيته إلى شركة سيفيكو الإيرانية المصنعة لسيارات سابا بنسبة 80 في المائة، في حين تمتلك شركة حمشو التجارية السورية النسبة المتبقية.

الحلم وارتفاع الأسعار

ورغم أزمة المرور الخانقة التي تشهدها شوارع سوريا نتيجة وجود كمّ هائل من السيارات الخاصة، لكن ذلك لا يعني أن السوريين وصلوا لدرجة الاكتفاء فيما يتعلق باقتناء السيارة التي باتت حلما يراود الكثيرين منهم، في ظل تصاعد حمى الأسعار وانخفاض دخل المواطنين، فضلا عن الاحتكار الكبير الذي تمارسه الشركات.

بسام محمود (موظف) يعتقد أن السيارة مازالت حلما يصعب تحقيقه في سوريا، مشيرا إلى أنه يتصفح أسبوعيا النشرات الإعلانية بحثا عن سيارة يتناسب ثمنها مع دخله الشهري، لكنه يفشل في الغالب.

ورغم أن محمود يؤكد نجاحه مؤخرا في اقتناء سيارة، مدفوعا بالعروض المغرية التي قدمتها إحدى الشركات، لكنه يشير إلى أنه اكتشف بعد الدفعة الأولى التي تقدر بـ 6500 دولار بأنه غير قادر على تسديد القسط الشهري لمدة 6 أعوام رغم انه يبلغ 250 دولارا، معللا ذلك بأن مصاريف السيارة كثيرة جدا على دخله الذي لا يتجاوز 500 دولار.

وحين نسأل توفيق عن سبب إصراره على نيل رخصة القيادة، رغم أنه قد لا يستطيع شراء سيارة قبل عقد من الآن «حسب تعبيره»، يجيب: «ربما لن أستطيع شراء سيارة في الوقت الحالي، لكن ذلك لن يمنعني من الاستمتاع بقيادتها، فمكاتب التأجير كثيرة وأنت تستطيع الحصول على السيارة بمجرد حصولك على الشهادة ودفع النقود».

سيارات كثيرة وأماكن قليلة

ديما منذر «طالبة» تقول إن ثمة أشياء كثيرة تشغل الشباب السوري، وقد تكون أهم بكثير من السيارة، وهي تأمين فرصة عمل يضمن بها مستقبله، فضلا عن ضرورة حصوله على منزل للزواج وأمور أخرى تتعلق بمهور الزواج المرتفعة في سوريا.

وتشير ليلى منصور «موظفة» بانفعال: «كفانا سيارات، فماذا نستفيد نحن الطبقة الفقيرة من دخول السيارات إلى بلدنا سوى المزيد من الازدحام؟، حتى أنني أضطر للخروج باكرا جدا للذهاب إلى عملي، قبل أن نفكر بإدخال سيارات دعنا نجد مكانا لها، لأن مدينة دمشق الآن مزدحمة جدا، والسير في شوارعها بات كارثة».

من جهته يرى مؤيد أحمد «صاحب شركة سيارات» أن أسعار السيارات «معقول جدا ولا تُقاس بالدول المجاورة، كما أنها تخضع للعرض والطلب، لكن المشكلة برأيه تتعلق بدخل المواطن السوري القليل الذي لا يمكّنه من اقتناء السيارة، رغم التسهيلات الكبيرة التي تقدمها شركات السيارات.

ويشير مؤيد إلى أن شركات السيارات لجأت مؤخرا إلى التعامل مع البنوك تفاديا لتأخر المشتري أو امتناعه عن دفع قرض السيارة، لافتا إلى أنها «الطريقة الوحيدة والأضمن للشركة للحصول على حقها».

غير أن عمر «موظف في شركة تأجير سيارات» يرى بأن الشركات مازالت حتى الآن تتقاضى أرباحا كبيرة كعمولة على السيارات الجديدة، رغم أنها اضطرت في السنوات الأخيرة «بسبب الضغوط الحكومية» إلى تخفيض هذه العمولة إلى النصف.

ويؤكد عمر أن القرار الأخير الذي اتخذته الحكومة السورية والمتعلق بإحداث شركتين لإنتاج السيارات في سوريا «كان له أثر سلبي جدا على الجميع»، حيث اضطرت جميع شركات السيارات إلى تقديم عروض تقسيط مغرية في مقابل العروض «المغرية جدا» التي تقدمها الحكومة، فيما أصيبت حركة تأجير السيارات بركود شديد اضطرها هي الأخرى لتخفيض أسعارها.

دمشق ـ حسن سلمان