رغم ما تشكله نسبة البطالة في الكويت والتي تعد الأدنى بين الدول العربية، إلا انها بالنسبة لعدد السكان الذي يصل إلى ثلاثة ملايين نسمة بما في ذلك العمالة الوافدة من المقيمين، تعد بداية لظهور مشكلة، قد تكبر شيئا فشيئا، إن لم يتم معالجتها بشكل سريع وفق برامج خاصة لاستيعاب العاطلين عن العمل.
وتنقسم البطالة في الكويت إلى نوعين، الأولى و تشمل العاطلين عن العمل بمختلف فئاتهم العمرية ومستوياتهم التعليمية، وتضم شريحة الذين من لم يجدوا وظيفة، والثانية وتسمى بالبطالة الاختيارية وهم من عُرضت عليهم وظائف لكنهم رفضوها لرغبتهم في وظائف معينة، وهناك يكون نوع آخر معروف باسم البطالة المقنعة يمثله الحاصلين على فرصة عمل لكن دون إنتاجية، ومعظمهم من شاغلي الوظائف الحكومية.
ولان البطالة تشكل هاجسا للجميع لما تمثله من تهديد للأمن الاجتماعي، فقد كانت محور نقاشات عديدة بين مجلس الأمة (البرلمان) والحكومة، حيث يطالب الأول بضرورة توفير فرص عمل للشباب الكويتي في القطاع العام وفرض نسب توظيف معينة على القطاع الخاص، إضافة إلى محاربة البطالة بين الكويتيين.
وعلى إثر ذلك تقدم نحو 20 نائبا بمجموعة من التوصيات منها العمل على توفير تأمين ضد البطالة، وتقديم تعويض مالي سريع لمن فقدوا وظائفهم في القطاع الخاص، والعمل على التوسع في المشروعات الصغيرة من خلال صندوق خاص لهذا الغرض، وزيادة التنسيق بين الجهات الحكومية المعنية بمعالجة مشكلة البطالة، ووضع الإجراءات الكفيلة بـ «تكويت» الوظائف وإلزام الجهات الحكومية بتعيين المرشحين من قبل ديوان الخدمة المدنية.
وقال النائب علي الدقباسي انه لابد من الحذر لما ستؤدي إليه قضية البطالة من أزمات اجتماعية وأمنية سيواجهها المجتمع في حال عدم وجود خطط حكومية بهذا الشأن، مشددا على ضرورة ان تربط الحكومة مخرجات التعليم بسوق العمل.
وأكد على ضرورة تبنى الحكومة أفكارا جديدة من خلال عمل برامج ودورات تدريبية لما يحتاجه السوق المحلي، مشيرا إلى ان البرلمان لن يقف مكتوف الأيدي فيما أبناء الوطن عاطلين عن العمل.
فيما أوضح النائب فلاح الصواغ ان البطالة المقنعة من شأنها تدمير الطاقات البشرية، لافتا إلى ضرورة العمل على تحويل البلاد من دولة تنتشر فيها البطالة المقنعة إلى دولة منتجين، وأضاف ان هناك بطالة وزارات تتمثل في وجود أعداد كبيرة من المعينين فيها وجاءوا عن طريق الواسطة والمحسوبية، مشددا على أهمية التركيز على التدريب والتأهيل لتحفيز الموظف على الإنتاج.
بدوره طالب النائب سعد الخنفور بصرف منح شهرية لكل مواطنة لا تعمل ولديها أطفال، مشيرا إلى ان ذلك يساعد في تفرغ الأم لتربية أطفالها من جهة ويعطي مزيدا من فرص العمل للمواطن بعد ترك الأمهات للوظائف.
وفي مقابل الضغوط البرلمانية أقرت الحكومة «قانون بدل بطالة» الذي يقضي بمنح رواتب شهرية للشباب العاطلين عن العمل، حيث سيتم الصرف والتقييم لكل مواطن حسب شهادته العلمية، اذ يصل بدل بطالة الجامعي والاختصاصات الأعلى إلى حوالي 300 دينار كويتي أي ما يعادل ألف دولار أميركي.
أما أصحاب الشهادات الثانوية وما دون ذلك فيتراوح البدل من 100 دينار كويتي اي ما يعادل 300 دولار أميركي إلى 200 دينار كويتي أي ما يعادل 600 دولار أميركي شهريا، على ان يستمر صرف بدل البطالة حتى يتم تعيين المواطن في وظيفة.
وبذلك تتحمل الحكومة أعباء وميزانيات جديدة قد لا تستطيع الاستمرار بتوفيرها والالتزام بها على المدى البعيد .
الكويت - بدر السالم