نجح السياسي المحنك نبيه بري في البقاء في منصبه في رئاسة البرلمان اللبناني للمرة الخامسة على التوالي، رغم انتمائه الى الأقلية النيابية، فارضا نفسه مرة اخرى شخصية اساسية في المعادلة السياسية.
ووصل بري الى سدة الرئاسة الثانية خلال فترة النفوذ السوري في لبنان، وبقي «دولة الرئيس» الذي لا منافس له رغم خروج السوريين من البلد الصغير في 2005، مستفيدا من نظام سياسي معقد قائم على التحاصص الطائفي والتوازنات الهشة.
وكان بري (71 عاما)، المرشح الوحيد لرئاسة البرلمان، ورغم حدة التنافس والخطاب التصعيدي الذي سبق الانتخابات النيابية في السابع من يونيو، تمكن بري، الى جانب شخصيات في الاكثرية، من تدشين ما صار يعرف بسياسة «اليد الممدودة» بعد الانتخابات، عبر خطاب التهدئة الذي انتهجه ودعا اليه تحت عنوان «الوحدة الوطنية لمواجهة الاستحقاقات».
ويوصف بري لدى خصومه وحلفائه بأنه طليق اللسان، جهوري الصوت، سريع البديهة، لاذع في انتقاداته، لا يتردد في قول ما لديه حتى في خضم جلسة عامة منقولة مباشرة عبر أثير الاذاعات والتلفزيونات. وتلومه الاكثرية الحالية التي كانت تتمتع كذلك بالاكثرية في مجلس النواب المنتهية ولايته على «اقفاله» المجلس لمدة سنة ونصف السنة بين نهاية 2006 ومايو 2007، الا انه يقول انه لم يفعل يوما «ما يخالف الدستور والقوانين اللبنانية».
ورفض بري في تلك الفترة الدعوة الى جلسات لانه كان يعتبر الحكومة التي سيشارك ممثلون عنها في الجلسات «غير دستورية وغير شرعية» بسبب استقالة الوزراء الشيعة منها، وبالتالي «منافية لميثاق العيش المشترك» بين الطوائف الذي ينص عليه الدستور.
ولد بري في سيراليون في 1938 من عائلة من جنوب لبنان هاجرت الى افريقيا، وعملت في تجارة الماس. كما عمل هو لسنوات طويلة في حقل الاستثمارات العقارية.
وانضم رئيس البرلمان الى حركة افواج المقاومة اللبنانية «امل» التي اسسها الامام موسى الصدر عام 1970.
وبعد عامين على اختفاء الصدر، ترأس المحامي نبيه بري عام 1980 حركة «أمل». وشاركت حركة «امل» برئاسته في الحرب الاهلية اللبنانية (1975-1990)، وخاضت مواجهات مع اطراف عديدة بينها الميليشيات المسيحية، والثوار الفلسطينيون في حرب المخيمات (1985-1988)، وحتى حزب الله قبل ان يصبح الطرفان شريكين اساسيين في الحياة السياسية.
وقال بري عن تلك المرحلة لوكالة فرانس برس ان «الامور التي افتخر واعتز بها واكررها هي المشاركة في المقاومة وتاسيس المقاومة ضد اسرائيل. الامور الاخرى (في الحرب) كلها كان يمكن تلافيها». واضاف «كل حرب داخلية هي كما العين تقاتل العين في الجسم ذاته وكما اليد تقاتل اليد الاخرى في الجسم ذاته».
ويتميز بري ببلاغة في الكلام ويهوى الكتابة. ويقول «لا املك جرأة الادعاء انني شاعر، انما يقول البعض ان في كتاباتي شعرا. الواقع انني اعبر عما أتأثر به».
وتم تلحين بعض كتاباته وبينها اغنية للفنان اللبناني مارسيل خليفة بعنوان «يا عريس الجنوب» حول اللبناني بلال فحص الذي سقط في عملية فدائية ضد جيش الاحتلال الاسرائيلي. غير ان الوقت الذي أمضاه في السياسة والذي يمنعه من ممارسة هوايتيه المفضلتين وهما السباحة ولعب البلياردو، لم يتح له أيضا كتابة مذكراته، وهو امر كان يود القيام به. ودخل بري البرلمان العام 1992 نائبا عن جنوب لبنان ورئيسا لمجلس النواب.
ويشيد انصاره بورشة الانماء التي يقف وراءها في الجنوب المصنف من المناطق «الفقيرة والمحرومة» ورغم انتقاداتهم، لا يتردد خصوم بري في تأكيد احترامهم له ولقدرته على ادارة التناقضات وبري متزوج واب لتسعة اولاد ستة منهم من زواج سابق.
وعما اذا كان اولاده مهتمين بالسياسة في بلد تدرج فيه الوراثة السياسية، يقول «انا ضد الاقطاع السياسي ولست مستعدا لتوريث اولادي. نحن حركة سياسية عمرها اكثر من 30 سنة ولا أحد في العائلة يفكر في هذا الامر ابداً».
(أ.ف.ب)