تعد ظاهرة البطالة في العالم العربي بمثابة خطر داهم يتهدد الأمة وقنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة لما لها من تداعيات خطيرة سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو أمنية، وبدأ ذلك يظهر فعليا في تردٍّ للأحوال الاقتصادية والاجتماعية مع ظهور أنماط جديدة من الجريمة وانتشار التطرف وبروز جماعات شبابية منفلتة وغير ملتزمة بقيم وتقاليد المجتمعات العربية أو حتى تعاليم الأديان السماوية.
المدير العام لمنظمة العمل العربية أحمد لقمان تحدث عن الظاهرة فأكد أن معدلات البطالة في العالم العربي، تعد الأعلى بل والأسوأ في العالم كله، محذرا من أنها في طريقها لتجاوز كل الخطوط الحمراء، حيث تخطت حاجز 14%، ما يعني أن هناك 17 مليون مواطن عربي من قوة العمل يعانون من البطالة وهو ما يساوي ما نسبته 25% بين الشباب العربي.
وأوضح أن نسبة البطالة في الدول العربية تتراوح بين 15 و20% وتتباين معدلاتها تباينا ملحوظاً، ففيما بلغت 7 .1% في الكويت، بلغت 50 في المئة في جيبوتي و5 .7% في سلطنة عمان فيما ارتفع معدل البطالة في بعض الدول مثل ليبيا إلى 10%، ومصر 7 .10%، وتونس 2 .14%، والعراق 29%.
وأشار إلى أن الارتفاع الهائل في معدلات البطالة يتطلب أن تستثمر الاقتصادات العربية نحو 70 مليار دولار سنويا في مجالات توفر حوالي 4 ملايين فرصة عمل جديدة على الأقل لمواجهة تلك الأزمة. في الوقت الذي يبلغ فيه حجم الأيدي العاملة المهاجرة داخل الوطن العربي حوالي 10 ملايين شخص يقومون بتحويل أكثر من 20 مليار دولار سنويا، حيث يذهب قسم كبير منها للإنفاق على الأسر.
ولفت لقمان إلى أن سوق العمل في الوطن العربي يعاني من خلل رهيب بين جانبي العرض والطلب، لافتا إلى أن المقصود بالعرض، يعني جميع الراغبين من الخريجين الجدد من مؤسسات التعليم والتدريب الحصول على فرصة عمل، وكذلك الراغبين في الالتحاق بعمل أفضل.
وهناك فائض عمالة بسبب الخصخصة والراغبين في العمل بعد انتهاء عقودهم المؤقتة سواء داخل بلدانهم أو المهاجرين مؤقتاً للعمل بالخارج.
وأشار إلى أن أوجه الخلل تتمثل في وجود تباين في توزيع قوة العمل جغرافياً سواء على المستوى القطري أو القومي، بالإضافة إلى عدم التوازن بين مخرجات التعليم والتدريب، واحتياجات سوق العمل وعجز الاقتصاد العربي عن توفير فرص عمل للقوى العاملة ما أدى لزيادة نسبة البطالة في عدد من الدول.
ونوه لقمان إلى وجود تحديات كثيرة تواجه دعم التشغيل والحد من البطالة عربيا، ما يتطلب توفير فرص عمل تناسب الداخلين الجدد في سوق العمل والذين يقدر عددهم بحوالي 4 ملايين شخص سنويا حتى يمكن الإبقاء على البطالة عند معدلاتها الحالية، وزيادة معدل تشغيل النساء وضرورة إصلاح التعليم والتدريب وتطوير الأنشطة الاقتصادية لتستوعب المهارات الرفيعة والاهتمام بالقطاع غير المنظم وحماية المشتغلين فيه وزيادة الإنتاجية لرفع فرص النمو الاقتصادي المستدام وتطوير شبكات الأمان الاجتماعية.
وطالب بضرورة التكامل في مجال تبادل الأيدي العاملة، خاصة بعد أن شهد ذلك بعض النكسات على المستوى الثنائي، نظرا لخضوع استقدام العمال، أو طردهم تبعا للمواقف السياسية بين تلك الدول.
ومن جانبه، لفت الخبير الاقتصادي ورئيس تحرير تقرير الاتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية الذي يصدِر عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أحمد النجار إلى وجود تباين واضح بين خريجي شهادات التعليم المختلفة وبين احتياجات سوق العمل العربي بالإضافة لنقص الخدمات الداعمة للتشغيل مشيرا إلى أن البطالة في العالم العربي هي الأعلى عالميا إذ أن هناك ما يقرب من 20 مليون مواطن عربي عاطلين عن العمل، مؤكدا أن الرقم مهول وضخم جدا.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم
