لم تهدأ حرب الأرقام التي اندلعت بداية العام الجاري في الجزائر بين المعارضة والحكومة خاصة بعد إعلان الأخيرة عن هبوط نسبة البطالة إلى نحو 3 .11% ويعود سبب الاشتعال بمناسبة تصريحات رسمية عن توفير ثلاثة ملايين فرصة عمل في الخطة الخمسية الجديدة من 2010 إلى 2014. وتوقعت الدوائر الرسمية تسجيل ما اعتبرته رقماً قياسياً جديداً في تخفيض نسبة البطالة لتنزل تحت سقف 10 بالمئة بحلول العام المقبل.

وبنت تلك الدوائر وبينها الديوان الوطني للإحصاء توقعاتها على جملة من المعطيات أهمها انسيابية تنفيذ المشاريع المدرجة في خطط دعم النمو (2005 ـ 2009) وتحضير أرضية انطلاق الخطة الخمسية (2010 ـ 2014) التي خصصت لها الدولة 150 مليار دولار. بالإضافة إلى منحها حوافز جديدة لتوسيع استثمارات القطاع الخاص الجزائري، وجلب الاستثمارات الأجنبية.

وأفاد تقرير صادر عن الوكالة الوطنية للتشغيل، فإن عدد الباحثين عن فرصة عمل بلغ آخر العام الماضي 2008، مليوناً و169 ألف شخص، 80 بالمئة منهم تقل أعمارهم عن 30 عاماً من مجموع عشرة ملايين و315 ألف شخص يشكلون القوة القادرة على العمل في البلاد.

ويزيد عدد العاطلين ـ حسب الإحصائيات ـ في الريف بالمقارنة مع المدن كون المدينة بطبعها تضم عدداً كبيراً من المرافق المسخرة للخدمات وهو قطاع يمتص أعلى نسبة من الأيدي العاملة. وأشارت بيانات ديوان الإحصاء الرسمي أن نسبة البطالة انخفضت من 3 .13 بالمئة العام 2007 إلى 2 .11 العام الماضي. وستكون بحدود العشرة نهاية العام الحالي. بعدما كانت قبل عشر سنوات تزيد على 30 بالمئة.

وأرجعت تصريحات مسؤولي الحكومة وتقارير رسمية صدرت عن عدة هيئات بينها المجلس الاقتصادي الاجتماعي تلك النتائج إلى التحسن الطارئ على أداء الاقتصاد الوطني بصفة عامة، وبتسجيل نسبة نمو بمعدل 5 بالمئة على الأقل خلال السنوات الست الأخيرة، مع إطلاق مشاريع استثمارية في مختلف مناطق البلاد.

بينها مشاريع عملاقة كالطريق السريع شرق ـ غرب على مسافة 1216 كلم بقيمة 12 مليار دولار وتحديث كل شبكة الطرق وسكك الحديد (11 ألف كيلو متر خلال السنوات الخمس المقبلة) وإطلاق مشاريع «مترو» في سبع مدن كبيرة وكذا بناء السدود، ومئات الآلاف من الشقق السكنية وتوسيع شبكات الخدمات في جميع المجالات ونهضة غير مسبوقة يشهدها القطاع الخاص حتى صار يقدم أكثر من 60 بالمئة من فرص العمل الجديدة سنوياً. كل ذلك إلى جانب الارتفاع المطرد للاستثمارات الأجنبية، وتوسعها في قطاعات كثيرة.

وأكدت الحكومة الجزائرية أن الاستثمارات لن تتأثر بالأزمة المالية العالمية وستتواصل بالقدر المحدد في مشروع المخطط الخماسي لأن تأثير هذه الأزمة اقتصر على الانخفاض المحسوس في أسعار المحروقات فقط ولم يهز المؤسسات الاقتصادية والمالية في البلاد.

الجزائر ـ مراد الطرابلسي