يتكون النظام السياسي الإيراني الحالي من أجهزةٍ ومؤسساتٍ عديدة متفقة مع بعضها البعض في المصالح ومختلفة في الأهداف حاله كحال الكثير من الأنظمة السياسية التي تقوم على توازن القوى بين أركان الحكم.
ومن تلك المؤسسات يبرز «مجلس خبراء القيادة» كواحدٍ من أقوى الأذرع السياسية التي تمتلكها النخبة الحاكمة في طهران. يتكون المجلس من 86 عضواً من رجال الدين ينتخبون عبر الاقتراع الشعبي المباشر لولاية واحدة مدتها ثمانية أعوام غير قابلة للتجديد، بحيث تمثل كل محافظة من محافظات البلاد الـ 30 بأعضاء بحسب كثافتها السكانية. ويحق لكل محافظة بعضوٍ واحد على الأقل طالما تجاوز عدد سكانها نصف المليون ليزيد تمثيلها كلما زادت كثافتها، ولذا نالت العاصمة طهران حصة الأسد من المقاعد بـ 16 عضواً. ويجتمع المجلس مرتين على الأقل في العام الواحد، في وقتٍ يقود فيه رجل إيران القوي ورئيسها الأسبق هاشمي أكبر رفسنجاني الدورة الحالية منذ شهر سبتمبر من العام 2007.
تمديد استثنائي
واستثنائياً، مددت ولاية المجلس ثلاثة أعوام لتنقضي في ال2017 لتتزامن مع الانتخابات التشريعية خفضاً للنفقات المالية، فيما كانت انتخابات «خبراء القيادة» انطلقت العام 1982 وتكررت أعوام 1990 و1998 و2006.
واستطاع رفسنجاني التغلب في استحقاق رئاسة المجلس على رجل الدين المحافظ أحمد جنتي العام 2007، قبل أن يجدد انتصاره في شهر مارس الماضي على محافظٍ آخر هو محمد اليزدي ليوصف ب«قاهر» الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.
ومن الجدير ذكره، أن رجل الدين علي مشكيني احتفظ برئاسة «خبراء القيادة» طيلة 23 عاماً منذ العام 1984، تاريخ إنشاء المنصب، لأن رئاسة المجلس منفصلة بحسب القانون عن عضويته.
ويحق لهذه المؤسسة إقالة مرشد الجمهورية والإشراف على عمله وتعيين بديلٍ عنه في حال الوفاة أو إذا ما حدث ما يمنعه من أداء وظيفته، كما أن أعضاءه لا يتقاضون رواتب ويسمح لهم بتولي المناصب الحكومية مثل عضوية مجلس الشورى.
أحداث وإنقسام
ومن الأحداث المعروفة التي واجهت «خبراء القيادة» الانقسام الذي حصل في أول عهده حينما نادى العضو آية الله منتظري بجعل عدد المقاعد 600 يمثلون جميع المناطق الإيرانية، في مقابل فريقٍ آخر قاده المرشد آنذاك الخميني نادى بحصر العضوية بعددٍ قليل لكي يتمكن المجلس من مراجعة الدستور في فترة وجيزة، لترجح بعد ذلك كفة الفريق الثاني.
وبعد ذلك بأعوام، التقى منتظري في معركة أخرى مع الخميني حينما اختار مجلس الخبراء الأول لخلافة الثاني في منصب المرشد فرد الخميني بالرفض ليتم تنصيب المرشد الحالي علي خامنئي.
أما اليوم، فعادت رئاسة «خبراء القيادة» لتصطدم مع رأس السلطة متمثلةً بصراع رفسنجاني وخامنئي الذي طفا على السطح مؤخراً إثر الاضطرابات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية التي اصطف فيها خامنئي مع نجاد خصم رفسنجاني اللدود.
وإن حكي الكثير عن نية الرئيس الأسبق دعوة المجلس للاجتماع للنظر في إقالة خامنئي، فإن رفسنجاني يمتلك بالتأكيد أوراقاً تؤهله للمضي قدماً في هذه الخطة من جهة تأييد 65 رجل دينٍ من أصل 86 لتياره المتذمر.
نجاد
2005
تسلم الرئيس محمود أحمدي نجاد سدة الحكم في العام 2005 إثر انتصاره على رفسنجاني وجدد في ال12 من شهر يونيو الجاري فوزه على المرشح الإصلاحي مير حسين موسوي وسط احتجاجات الأخير بأن فوز الأول لم يكن شرعياً وشابه الكثير من التزوير.
دبي - رؤوف بكر

