أكد د. محجوب الزويري الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وإيران في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية في العاصمة عمان أن الصراع الحاصل في إيران يعود لتباعد المواقف بين تيار إيديولوجي وآخر براغماتي، مشيراً إلى أن الإيرانيين يخشون مع ذلك إضعاف دولتهم على غرار ما حدث في العراق وأفغانستان، فيما شدد على أن القوى الإصلاحية عمدت إلى النزول إلى الشارع رفضاً لهزيمتها الرابعة أمام المحافظين.

وأشار الزويري في حديث ل«البيان» إلى أن ما شهدته إيران خلال الأسبوعين الماضيين «نوع من الصراع بين تيارين في النخبة السياسية الإيرانية تيار يريد إبقاء حالة الثورة والاحتكام إلى الإيديولوجية والثوابت وهو المحافظ الذي يتلقى الدعم المباشر من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي».

أما الآخر فيرى أن على إيران أن تتقدم إلى حالة الدولة وأن تستمد نَفَسَها التاريخي الممتد قرونا طويلة لكي تصبح أكثر حداثة، دون أن يعني ذلك أن تتراجع عن فكرة الدولة الثورية وهو التيار الإصلاحي الذي انطلق في عهد الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي العام 1997».

ولفت د. الزويري إلى أن «القوى الإصلاحية رفضت هزيمتها في هذه الانتخابات تأسيساً على أنها ستكون الهزيمة الرابعة لها»، مضيفاً أن «الهزيمة الأولى كانت في انتخابات العام 2004 والهزيمة الثانية كانت في الانتخابات التاسعة العام 2005».

وتابع القول: «أما الهزيمة الثالثة فكانت في الانتخابات البرلمانية الثامنة في 2008 وجاءت الهزيمة الرابعة في انتخابات الرئاسة الأسبوع الماضي، ومن هنا جاء الرد قوياً».

وبشأن ما يميز التطورات الأخيرة عن سابقاتها، نوه الزويري إلى أن «إصرار الإصلاحيين على البقاء في الشارع رغم سماعهم تحذيرات عالية المستوى وصارمة من قبل المرشد الأعلى أمر يستحق الوقوف عنده مطولاً».

وأفاد بأن «إصرار المرشح الرئاسي مير حسين موسوي على اجتماع مجلس صيانة الدستور وانتقادات آية الله منتظري، ثم الصمت المطبق الذي تلحف به هاشمي رفسنجاني كلها وغيرها عناصر يمكن أن تكون غير مفهومة».

وقال الباحث الأردني تعليقاً على سؤال إن ثمة ما وراء الأكمة ما وراءها إن الإيرانيين «يرون أن بلادهم ماضية نحو المجهول بعد تدهور الأوضاع الاقتصادية وتجربة سياسات الرئيس الحالي أحمدي نجادي التي يرون أنها لم تكن مبنية على أسس علمية».

وأشار إلى أن الاتهامات الإيرانية للولايات المتحدة وبريطانيا بالتدخل «تقليد انتهجته دول العالم الثالث عندما تواجه بأزمات من هذا النوع» على حد وصفه، معتبراً أن نجاد اتهم لندن «نظراً لما لبريطانيا في الذهنية الشعبية الإيرانية من صورة أنها العدو التاريخي لهم».

وذكر الزويري أن «الأطراف الخارجية تابعت الانتخابات دون أي تدخل حتى في التصريحات لأنها كانت تأمل بالتغيير ولكنه لم يقع»، لافتاً إلى أنه «ومن هنا جاء التدخل في محاولة أمام ضغوط داخلية لما يسميه الغرب الحفاظ على حقوق الإنسان».

ورداً على سؤال لـ «البيان» حول متانة أجهزة الدولة إزاء الاضطرابات في الشارع، أوضح أن «بنية الدولة والأجهزة الأمنية والعسكرية قوية، ومن الواضح في المقابل أن الإيرانيين لا يريدون إضعاف دولتهم فهم يرون شواهد ذلك في العراق وأفغانستان».

وأعرب عن اعتقاده بأن هناك «سيناريو قريب محتمل في أن يقوم الاصطلاحيون بتشكيل جبهة عريضة تعمل خلال الأربعة أعوام المقبلة بشكل أقوى»، مضيفاً أن «سقوط قتلى في الأحداث موضوع يثير الرأي العام وربما بعد 40 يوماً على وفاتهم ستتم الدعوة إلى تظاهرات».

وأشار في هذا الصدد إلى أن الإصلاحيين «يحرصون على تنظيم الاحتجاجات بين الفترة والأخرى ما يضمن بقاء مطالباتهم». واختتم الباحث الأردني حديثه ل«البيان» منوهاً إلى أن الحكومة المقبلة «ستكون ضعيفة وسط هذه الأحداث إلا إذا استطاع ساسة طهران من قبل التيارين جَبْر الشرخ».

عمان - لقمان اسكندر