عاد زعيم حركة «أمل» نبيه بري، أمس، رئيسا للبرلمان اللبناني بغالبية ساحقة ترجمت سياسة التهدئة المحلية بين القوى السياسية التي تنازعت بشدة خلال السنوات الماضية، فيما تبدأ المشاورات النيابية اليوم لتكليف شخص رئيس الحكومة العتيدة.

وفاز بري، المرشح الوحيد لهذا المنصب، لولاية خامسة على التوالي مدتها اربع سنوات. وتزامن انتخابه مع اجواء من التهدئة الاقليمية والدولية والتقارب المبدئي خصوصا بين سوريا والسعودية. ونال بري 90 صوتا من اجمالي الحضور البالغ 127 نائبا من اصل 128 نائبا. واقترع 28 نائبا بورقة بيضاء فيما ادرجت ست اوراق اسماء مختلفة واحتسبت ثلاث اوراق ملغاة. وهي النسبة نفسها التي حازها بري في ولايته السابقة، وان اختلفت تركيبتها. فإلى جانب اصوات قوى «8 اذار» (57 صوتا)، اقترعت لمصلحة بري اكبر كتلتين في قوى «14 اذار» وهما تيار «المستقبل» بزعامة سعد الحريري و«اللقاء الديمقراطي» بزعامة وليد جنبلاط.

وفي كلمة القاها بعد انتخابه، قال بري ان اعمال المجلس السابق اتت «رغم الازمة العاصفة التي ادت الى تعطيل المؤسسات» وأدت الى «ان يفقد المجلس دوره الاساس في عدد من الامور»، ومن ابرز انجازاته انه «نجح في نقل الملفات الخلافية من الشارع الى طاولة الحوار»، وقال «سنحرص على الا يتكرر ذلك في ولاية المجلس الحالي» وشكر اعضاء المجلس السابق «الذين حملوا ارواحهم على اكفهم وقضى بعضهم شهيدا للوطن»، في اشارة الى اربعة نواب اغتيلوا في اطار مسلسل اغتيالات استهدف شخصيات مناهضة لسوريا.

ورأى أن من أبرز مهام المجلس الجديد «ان يفتح الطريق الى العبور فعليا الى الدولة»، متعهدا العمل على «اصلاح القضاء ومتابعة تنفيذ قوانين الخصخصة و(مؤتمر) باريس 3» الذي اقر مساعدات اقتصادية للبنان، وطالب «بمبادرات لمد اليد الى الجيش ودعم المقاومة باعتبارها حاجة ملحة طالما تلجأ اسرائيل للعدوان ولا تعمل الا من اجل العدوان».

وقال بري ان «المجلس الجديد معني باستكمال عملية تحرير اجزاء ارضنا المحتلة»، كما انه «معني بضمان تنفيذ قرارات مجلس الامن الدولي وفي طليعتها القرار 1701». ورأى ان استعادة لبنان دوره في المنطقة «يتطلب ان يسهل قيام حكومة وطنية تواكب الاستثمار».

وفي عملية لاحقة في الجلسة نفسها، تم انتخاب فريد مكاري من اعضاء كتلة «تيار المستقبل» بزعامة الحريري نائبا لرئيس البرلمان.

مشاورات الحكومة

ولم تتضح بعد هوية الشخصية التي سيختارها النواب، عبر استشاراتهم الملزمة، لتشكيل الحكومة المقبلة وان تقاطعت معظم الترجيحات على انها ستكون سعد الحريري. وحتى الان لم ترشح كتلة «تيار المستقبل» رسميا الحريري الذي دأب على رفض الاعلان عن رغبته في انتظار انتخابات رئاسة المجلس والاستشارات النيابية.

فيما اعربت شخصيات في قوى «8 اذار» عن تأييدها لوجوده على راس السلطة الثالثة. وفور اعلان فوز بري، ترددت في ارجاء بيروت اصوات عيارات نارية ابتهاجا.

وبعد الجلسة وتقبل التهاني، توجه بري الى القصر الجمهوري في بعبدا للقاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يبدأ اليوم موعد الاستشارات النيابية لتكليف شخصية تشكيل الحكومة. وأوضح مصدر في قصر بعبدا ان «الاستشارات النيابية التي سيجريها الرئيس سليمان تبدأ بعد ظهر الجمعة وتنتهي بعيد ظهر السبت».

بيروت - وفاء عواد