مر يوم أمس هادئاً في شوارع العاصمة الإيرانية طهران من دون احتجاجات تذكر في وقتٍ انطلقت فيه «حرب المنابر» بين رموز النظام إثر تحذيرات رجل الدين المعارض آية الله حسين منتظري من «سقوط النظام» إذا ما تواصل «قمع» التظاهرات، في وقتٍ تعهد فيه المرشح الرئاسي مير حسين موسوي بمواصلة الاحتجاجات متحدثاً عن «ضغوط» لسحب طلبه إلغاء الانتخابات الرئاسية ومحذراً من ازدياد العنف، فيما ألغى المرشح المهزوم الآخر مهدي كروبي مراسم تأبين لضحايا الاحتجاجات كانت مقررة أمس.

وأكد موسوي أنه يتعرض لـ «ضغوط» لسحب طلبه إلغاء الانتخابات الرئاسية التي جرت في ال12 من شهر يونيو، وذلك بحسب بيان نشره على موقعه على شبكة الانترنت.

وقال موسوي إن «الضغوطات الأخيرة تهدف إلى جعلي أتخلى عن طلب إلغاء الانتخابات»، مشدداً على أن التهديدات «لن تردعه عن حماية حقوق الشعب الإيراني بسبب المصالح الشخصية». وندد باعتقال موظفي صحيفته وإغلاقها.

وأضاف أن «مثل تلك السلوكيات غير القانونية تجعل المجتمع يستقي معلوماته من وسائل إعلام أجنبية وتفتح الطريق أمام التدخل الأجنبي»، موضحاً أن «أولئك المسؤولين عن تزوير الانتخابات يتحملون مسؤولية حمام الدم والوقوف إلى جانب المحرضين على أعمال الشغب».

وذكر موسوي أن «القيود على التظاهرات يمكن أن تقود إلى مزيد من العنف». وتابع قائلاً إنه «مصمم على مواجهة التزوير، متهماً الدولة بـ «تزييف النتائج بشكلٍ كبير».

وجدد الدعوة إلى أنصاره بمواصلة التحرك الاحتجاجي «بهدوء»، قائلاً إن «الاستراتيجية الرئيسية التي ستتيح بلوغ أهدافكم هي مواصلة الاحتجاج في إطار القانون ومراعاة مبادئ الثورة الإسلامية» على حد وصفه.

منتظري يحذر من السقوط

من جهته، حذر رجل الدين الإيراني المعارض آية الله حسين منتظري من «سقوط النظام» إذا ما تواصل «قمع» التظاهرات التي وصفها ب«السلمية» في البلاد.

وذكر منتظري في بيانٍ أمس أنه «إذا لم يتمكن الشعب الإيراني من المطالبة بحقوقه المشروعة من خلال التظاهرات السلمية وتم قمعه، فإنه من المحتمل أن يؤدي تصاعد التبرم إلى تدمير أسس أية حكومة مهما كانت قوتها»، داعياً في هذا الصدد مواطنيه إلى «مواصلة احتجاجاتهم».

وأفاد أنه يتوجب «تشكيل لجنة محايدة تتمتع بسلطات للعثور على مخرج مقبول لأزمة الانتخابات». وكان منتظري من بين أول منتقدي النظام حيث أعرب عن أسفه لـ «استخدام الانتخابات بأسوأ طريقة ممكنة»، واصفاً إعادة انتخابات الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد بأنها «أمر لا يمكن أن يقبله أي عقل سليم».

كما ندد حينها بالسلطات لممارستها «العنف والقمع تجاه المتظاهرين»، متهماً إياها بـ «تصفية حساباتها مع المثقفين والناشطين والمفكرين وتوقيف العديد من المسؤولين بلا سبب».

يذكر أن منتظري الذي كان يعتبر الخليفة المحتمل للمرشد السابق آية الله الخميني خضع منذ فترة طويلة للإقامة الجبرية بسبب انتقاداته للنظام، في وقتٍ يتبع عدد كبير من المواطنين فتاواه.

بدوره، قرر المرشح المهزوم الآخر مهدي كروبي إلغاء مراسم تأبين لضحايا الاحتجاجات كانت مقررة أمس. وذكرت مصادر من معسكر الإصلاحيين الذي ينتمي إليه مرشح الرئاسة الخاسر أن السلطات «لم توفر للإصلاحيين موقعاً مناسباً لإقامة مراسم التأبين».

اعتقالات واسعة

في هذه الأجواء، نشرت صحيفة «اعتماد» لائحة من 140 اسماً لمسؤولين إيرانيين إصلاحيين من الصف الأول وصحافيين وأساتذة مدارس وجامعات ومديرين في حملة موسوي تم توقيفهم في منازلهم، بحسب ما ذكر أقاربهم. وكانت السلطات أعلنت بدورها توقيف 457 شخصاً، في حين أشارت منظمات غير حكومية إلى أن معظم الاعتقالات جرت في مدينتي تبريز وشيراز.

كما ذكر موقع للإصلاحيين أن 70 من أساتذة الجامعات اعتقلوا بعد اجتماع عقده معهم موسوي أول من أمس.

وفي غضون ذلك، نفت السلطات الإيرانية فرض أي قيود على تغطية الصحف المحلية للاضطرابات.

وشدد نائب وزير الثقافة والمشرف على الصحف الإيرانية علي رضا ملكيان في تصريحاتٍ صحافية على أن ما يثار عن أن طهران تفرض قيوداً على أنشطة وسائل الإعلام المحلية هو «محض افتراء»، لافتاً إلى أن «التطورات الجارية تنقلها الهيئات الإخبارية ووكالات الأنباء المحلية».

واستطرد قائلاً: «لكن الفرق بين تغطيتها للأنباء وتغطية وسائل الإعلام الأجنبية لها هي أن الإعلام المحلي يضع المصالح القومية في عين الاعتبار بينما لا يلقي الإعلام الأجنبي بالاً بمصالحنا الوطنية».

وأضاف ملكيان أن الإعلام الأجنبي «يهدف إلى إثارة الفوضى في إيران ونشر أخبار مغلوطة بغض الطرف عن الأخلاقيات».

اعتراف الباسيج

أمنياً، ذكر مسؤول في الحرس الثوري «الباسيج» أن 20 شخصاً من بينهم ثمانية عناصر من الميليشيا المسلحة قتلوا خلال الاضطرابات منذ إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية.

وذكر موقع محطة «برس تي. في» نقلاً عن المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته أن جميع عناصر «الباسيج» قتلوا جراء تعرضهم لأعيرة نارية، الأمر الذي يكشف أن ثمة مسلحين كانوا يثيرون أعمال الشغب بين المتظاهرين بحسب تعبيره. ورأى المسؤول أن عناصر الحرس الثوري «كانوا من بين الأهداف الرئيسية لمثيري الشغب في العاصمة طهران».