في غضون أيام أربعة أعقبت مقتلها في شوارع طهران أصبحت نداء أغا سلطان وجها للحركة المناهضة للحكومة في إيران. وشاهد الملايين في مختلف أنحاء العالم لقطة مصورة (فيديو) تظهر سلطان وهي تنهار في الشارع يوم السبت الماضي بعد أن تلقت عيارا ناريا في الصدر وعينيها تحدقان في الكاميرا بفزع.
ويعتقد بأن طالبة الفلسفة (26 عاما) ترجلت من سيارتها لتستنشق نسمة هواء في شارع مجاور لمكان مظاهرات خرجت للاحتجاج على نتائج انتخابات الرئاسة التي جرت في 12 يونيو الجاري. وكانت برفقتها مدرسة الموسيقى.
وأصيبت سلطان بعيار ناري أطلقه أحد عناصر قوة الباسيج (قوات التعبئة الإيرانية) على ما يبدو. وسجلت كاميرا المشهد الذي استغرق 35 ثانية وهي تنهار أرضا وتصرخ في ألم: «إني أحترق.. إني أحترق»، وجهها مغطى بالدماء وظل جسدها ينتفض حتى لفظت أنفاسها الأخيرة.
وتحولت نداء سلطان إلى وجه للمقاومة ورمز لآلاف الإيرانيات المحتجات ضد إعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد بعد متابعة الملايين لما حدث لهذه الشابة عبر مواقع الكترونية مثل: يوتيوب وفيس بوك. ويعني اسم نداء «الصوت» أو «الدعاء» باللغة الفارسية ولذا فقد أطلق عليها لقب «صوت إيران» و«ملاك إيران».
وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال مؤتمر صحافي عقد في البيت الأبيض: «رأينا النساء البواسل يقفن أمام الوحشية والتهديدات.. وعانينا لرؤية صورة امرأة تنزف حتى الموت على الطرقات». ولدى سؤاله عما إذا شاهد لقطة إصابة نداء سلطان بالرصاص، رد أوباما بالإيجاب قائلا «إنه مشهد تنفطر له القلوب... أعتقد أن أي شخص يراه سيدرك أن هناك شيئا جائرا بالضرورة في هذا الصدد».
وكتب مرشح الرئاسة الإيرانية مهدي كروبي في موقعه عبر الانترنت إن سلطان «شهيدة». وقال إنها «شابة، لم تكن تحمل سلاحا في يديها الرقيقتين أو قنبلة في جيبها، تحولت إلى ضحية لقطاع الطرق الذين يدعمهم نظام مخابرات يثير الرعب في النفوس».
وخصصت مواقع وشبكات اجتماعية الكترونية مثل (فيس بوك) المئات من صفحاتها لسلطان وتحمل في طياتها رسائل عزاء ودعما من كل حدب وصوب من دول منها الولايات المتحدة وإيران والدنمارك وبريطانيا والصين وتركيا وألمانيا ولبنان وكندا.وكتب طالب على إحدى الصفحات تخليدا لذكرى سلطان: «سأشارك غدا في المظاهرات.. ربما تجنح إلى العنف وربما أكون واحدا ممن سيقتلون .. يتعين علي الاتصال بأصدقائي لأودعهم».
(د.ب.أ)
