أعلنت إيران أنها تدرس تخفيض مستوى علاقاتها مع بريطانيا فيما أكدت الأخيرة أنها تريد علاقات «بناءة» لكنها انتقدت من جديد رد طهران «المؤسف جدا» في مواجهة الاضطرابات الناجمة عن نتائج الانتخابات بينما كشفت وزارة الداخلية أن متورطين باعمال الشغب يحملون جوازات بريطانية، كما أعلنت أن منفذي هذه الأعمال تلقوا أموالا من الاستخبارات المركزية الأميركية (سي. آي. ايه) والمعارضة في المنفى.

وجاء الموقف البريطاني على لسان الناطق باسم مكتب رئيس الوزراء غوردون بروان ردا على تقارير نقلت عن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي قوله ان طهران تدرس مسألة تخفيض مستوى علاقاتها مع بريطانيا.

وقال الناطق البريطاني: «إننا نراقب الوضع. لقد أخذنا علما بتلك التقارير. وقد أوضحنا دائما أننا نسعى إلى علاقة ثنائية بناءة مع إيران تقوم على الاحترام المتبادل». وأضاف ان «قرار إيران تحويل ما هو بوضوح شأن داخلي إيراني إلى صراع مع المملكة المتحدة وغيرها، هو امر مؤسف جدا ولا أساس له». وانتقدت وزارة الخارجية البريطانية أول من أمس محاولة إيران «تحميل المملكة المتحدة وجهات خارجية أخرى مسؤولية ما هو رد فعل إيراني على مسألة إيرانية»، مضيفة ان هذا «غير مقبول».

علاقات مع لندن

وقال وزير الخارجية الإيراني إن بلاده تدرس مسألة خفض مستوى علاقاتها مع بريطانيا، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (ايسنا) وسط التوتر الدبلوماسي المتزايد بين طهران ولندن على خلفية الانتخابات الرئاسية. وجاءت تصريحات متقي بعد ان تبادلت بريطانيا وإيران طرد دبلوماسيين واتهمت طهران لندن بـ «التآمر» على الانتخابات الرئاسية والتدخل في شؤونها.

وعقد النواب الإيرانيون أول من أمس اجتماعاً لمناقشة العلاقات مع بريطانيا وسط استمرار التوتر بين البلدين. وجاء اجتماع البرلمانيين الإيرانيين بعد يوم من دعوة رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية لاعادة النظر في العلاقات الإيرانية البريطانية.

تورط أميركي بريطاني إسرائيلي

في هذه الأثناء، صرح وزير الاستخبارات غلام حسين محسني ايجائي لوكالة فارس للأنباء أن بعض الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر بريطانية «لعبوا دورا في أعمال الشغب» التي أعقبت الانتخابات في 12 يونيو وفاز فيها الرئيس محمود احمدي نجاد.

وقال محسني ايجائي إن «احد الموقوفين جمع معلومات يحتاج إليها الأعداء مدعيا انه صحافي». وأضاف ان «بريطانيا كانت إحدى الدول التي أججت الوضع بالدعاية القوية وبعض الإجراءات المخالفة للأصول الدبلوماسية».

ونسبت وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية للأنباء إلى ايجائي قوله رداً على سؤال بشأن التفجيرات الأخيرة التي شهدتها البلاد والجهة التي تقف وراءها، «ان تيارات مختلفة مرتبطة بالأجنبي تقف وراء التفجيرات أغلبها مرتبط بالصهيونية».

وردا على سؤال عما اذا كان سيتم التصدي لعناصر بعض المقرات الانتخابية الذين يتردّدون دوما على بريطانيا وقد أعلنوا أخيراً أنهم ينوون العودة إلى بريطانيا، قال الوزير الإيراني: «للأسف ان بريطانيا هي إحدى الدول الغربية التي وجّهت إعلاما مكثفا ضدنا في هذا المجال، حتى أنها بالإضافة إلى الإعلام قامت بمجموعة من الخطوات تتنافى مع الاعراف الدبلوماسية من خلال قوات لها في الداخل وبعض القوى المحلية».

وتابع ايجائي أن بعض الأفراد الذين ألقي القبض عليهم يحملون جوازات سفر بريطانية وكان لهم «دور في عمليات الشغب الأخيرة». واعتبر وزير الاستخبارات الإيراني أن بعض الأحداث التي تشهدها البلاد «يجري ضمن مؤامرة ناعمة تعمل تحت غطاء أعمال الشغب الحالية، وقد بدأت منذ أكثر من عامين وقد أشارت وزارة الأمن إلى ذلك ووصفته بالانقلاب الناعم».

ولفت إلى أنه «بالإضافة الى هذا يوجد موضوع آخر وهو قيام الغربيين وخاصة الأميركيين والصهاينة بمتابعة بعض القضايا، علاوة على تدخل مجموعات وزمر معادية للثورة ومفضوحة منذ أشهر قبل شروع الانتخابات، اذ جرى اعتقال بعض عناصرها متورطة في أعمال الشغب الاخيرة».

تورط أميركي

وفي السياق، قال وزير الداخلية الإيراني صادق محصولي إن منفذي أعمال الشغب في فترة ما بعد الانتخابات الرئاسية تلقوا تمويلا من وكالة «سي. آي. ايه» ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في المنفى. واتهم عن محصولي كذلك «النظام الصهيوني المحتل» بأنه من مهندسي الاضطرابات التي اندلعت بعد إعادة انتخاب الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد.