أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمس عن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز الدويك (القيادي في حركة حماس) بعد ثلاث سنوات من الاعتقال وعن نائب من حركة «فتح»، بالتزامن مع تصاعد الخلافات بين الحركتين حيال ملف الاعتقالات السياسية، ما دفع «حماس» إلى تعليق مشاركتها في لجنة المصالحة التي ترعاها القيادة المصرية حتى وقف الاعتقال السياسي.

وقال المحامي فادي القواسمي إن الدويك خرج من سجن هاداريم (في منطقة تل أبيب) ووصل إلى طولكرم عبر حاجز شاعر افراييم.

وفيما رحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) بإطلاق سراح الدويك وهنأه على سلامته.. قال وزير شؤون الأسرى الفلسطينيين عيسى قراقع، الذي أوفده أبومازن لاستقبال الدويك، لوكالة «فرانس برس» إن الجانب الإسرائيلي أطلق سراح الدويك ونائب آخر من كتلة فتح البرلمانية معتقل منذ سبع سنوات.

من جانبها، أوضحت حركة «حماس» أن الإفراج عنه دويك جاء بعد انتهاء محكوميته البالغة ثلاث سنوات «وليس لهذا الأمر علاقة بأي اعتبارات أخرى»، وفقا لبيان صحافي.

واعتبر الناطق باسم الحركة سامي أبوزهري في البيان أن «الإفراج عن د. عزيز دويك يعني عودة الروح إلى السلطة التشريعية وتعزيز دورها وسيمثل نقلة في إعادة التوازن في الضفة الغربية في ظل حالة التغول الذي تمارسه حركة فتح وأجهزة أمنها هناك».

وألقى دويك كلمة للشعب الفلسطيني دعاه فيها الى الحوار والوحدة والمصالحة.

وقال الدويك، الذي اعتقلته إسرائيل في العام 2006 مع 40 نائبا من حركة «حماس» في الضفة الغربية عقب قيام مجموعة مسلحة من الحركة بأسر الجندي جلعاد شليت، من امام المجلس التشريعي في رام الله: «رسالة أسرانا في السجون لشعبنا العظيم هي رسالة الوحدة، الوحدة، الوحدة، والتصالح، التصالح، التصالح، والحوار، الحوار، الحوار». وشدد على أن أول مهمة سيقوم بها في الأيام المقبلة هي العمل على تبييض السجون في الضفة الغربية وقطاع غزة من المعتقلين من «فتح» و«حماس».

وأعلن عن أن الأسرى الفلسطينيين يعملون على بلورة مقترح لإنهاء الانقسام الداخلي واستعادة الوحدة الوطنية، و«استعادة الوحدة الجغرافية للوطن الفلسطيني».

وقال إنه سيعود لمخاطبة الشعب الفلسطيني من تحت قبة برلمان المجلس التشريعي الفلسطيني لإعادة دوره بعد تعطيله منذ بدء الانقسام الفلسطيني والخلاف بين حركتي فتح وحماس قبل عامين.

«حماس» تتهم في هذه الأثناء، اتهمت حركة «حماس» أجهزة أمن السلطة الفلسطينية بشن حملة اعتقالات واسعة ضد عناصرها في الضفة الغربية. وأفادت بأن الحملة طالت 64 شخصا، بينهم زوجة أسير من نابلس ومحاضران جامعيان وسبعة طلبة وخمسة أسرى محررون وقاضٍ شرعي وعضو مجلس بلدي.

وأضافت الحركة أن الاعتقالات جرت ليل الاثنين في مدن قلقيلية ونابلس وسلفيت والخليل ورام الله وبيت لحم وطولكرم وجنين وأريحا وطوباس.. معلنة أن عدد معتقليها ارتفع إلى 847. وربطت بين حملة الاعتقالات وإعلان حركة «فتح» قرار الرئيس محمود عباس إطلاق سراح المعتقلين السياسيين من حماس لتهيئة أجواء الحوار الفلسطيني الذي ترعاه مصر.

تعليق محادثات المصالحة

وتتزامن هذه الاتهامات مع إعلان الحركة تعليق مشاركتها في الاجتماعات الثنائية مع حركة فتح للجنة المصالحة المنبثقة عن الحوار الفلسطيني الذي ترعاه مصر بحجة عدم الاتفاق على آليات إطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

وقال النائب عن عمر عبدالرازق في تصريح صحافي إن أعمال لجنة المصالحة التي عقدت اجتماعين متزامنين في غزة ورام الله جرى تعليقها من جانب حركته لرفض «فتح» تحديد جدول زمني لإطلاق سراح المعتقلين. وصرح لوكالة «يونايتد برس انترناشيونال» بأن حركته طالبت «بجدول زمني لإطلاق سراح المعتقلين، وتحديد آليات محددة لإطلاق سراحهم، ولكن هذا المطلب رفض»، لافتاً إلى تصاعد عمليات الاعتقال في الأيام الأخيرة الذي «يظهر عدم جدوى هذه الاجتماعات وما يرافقها من تصريحات إيجابية».

يشار إلى أن الحركتين المتصارعتين كانتا توصلتا لاتفاق مبدئي خلال اجتماعات لجنة المصالحة برعاية مصرية قبل أسبوع على إنهاء ملف الاعتقال السياسي في غزة والضفة لتهيئة أجواء إنجاح الحوار الفلسطيني.

زيارة مصرية

في هذا السياق، قالت مصادر فلسطينية إن مسؤولاً أمنيا مصريا رفيع المستوى وصل إلى إسرائيل في زيارة غير معلنة لبحث ملفي التهدئة وصفقة تبادل الأسرى مع حركة (حماس).

وذكرت وكالة «معا» الفلسطينية المستقلة أن المسؤول في جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء محمد إبراهيم وصل إلى تل ابيب لاستكمال البحث في ملفي معبر رفح والإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة جلعاد شليت.

رام الله، تل ابيب - محمد إبراهيم والوكالات